الحج وجوبه وفضائله رقم (٢)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فاستكمالًا للحديث عن فضائل الحج فمن ذلك:
أولًا: أن الحج يهدم ما كان قبله من الذنوب، روى مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن العاص ﵁ في قصة إسلامه، وفيها: فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟!» قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: «تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟» قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قال: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» (^١).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (^٢).
ثانيًا: أن الحج أفضل الأعمال بعد الإِيمان والجهاد، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ: سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيِمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ» قِيَلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيِلِ اللهِ» قِيَلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجُّ مَبْرُوْرٌ» (^٣).
_________________
(١) جزء من حديث في صحيح مسلم برقم (١٢١).
(٢) صحيح البخاري برقم (١٥٢١)، وصحيح مسلم برقم (١٣٥٠).
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٦)، وصحيح مسلم برقم (٨٣).
[ ١٠٣ ]
ثالثًا: أن النفقة في الحج يضاعف الأجر لصاحبها كما يضاعف أجر المجاهد، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث بُرَيْدَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «النَّفَقَةُ فِي الْحَجِّ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ بِسَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ» (^١).
رابعًا: أن الحج إذا كان خالصًا لوجه الله، وموافقًا لسنة النبي ﷺ وكانت نفقته من كسب حلالٍ طيب فجزاؤه الجنة.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُوْرُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ» (^٢).
خامسًا: أن الحج والعمرة من أعظم أسباب الغنى.
روى النسائي في سننه من حديث ابن عباس ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالْذُّنُوْبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيَرُ خَبَثَ الْحَدِيْدِ» (^٣).
سادسًا: أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة فيما سواه، كما جاء في الحديث عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ» قَالَ حُسَيْنٌ: فِيمَا سِوَاهُ (^٤).
وفضائل الحج ومنافعه الدينية والدنيوية كثيرة جدًّا، وقد أشار الله إليها بقوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨)﴾ [سورة
_________________
(١) مسند الإمام أحمد (٣٨/ ١٠٦) برقم (٢٣٠٠٠) وقال محققوه: حديث حسن لغيره.
(٢) صحيح البخاري برقم (١٧٧٣)، وصحيح مسلم برقم (١٣٤٩).
(٣) سنن النسائي برقم (٢٦٣٠)، وصححه الألباني-﵀ في صحيح سنن النسائي (٢/ ٥٥٨) برقم (٢٤٦٧).
(٤) مسند الإمام أحمد (٢٣/ ٤٦) برقم (١٤٦٩٤) من حديث جابر ﵁ وقال محققوه: إسناده صحيح.
[ ١٠٤ ]
الحج، الآية رقم: ٢٨].
اللهم يسر أمورنا، وأصلح أحوالنا، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
١ - اذكر بعضًا من فضائل الحج.
٢ - كم تضاعف نفقة الحج لصاحبها؟
٣ - ما هو جزاء الحج المبرور؟
[ ١٠٥ ]