الاعتكاف رقم (٢)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد.
فاستكمالًا للحديث عن الاعتكاف،
فإن أفضل أوقات الاعتكاف العشر الأواخر من رمضان لحديث عائشة ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ (^١)، ومن نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان فالصحيح أنه يدخل معتكفه قبيل غروب شمس ليلة الحادي والعشرين حتى يستوعب ليلة الحادي والعشرين، وينتهي بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وهذا رأي جمهور أهل العلم (^٢).
قال ابن القيم ﵀: وقد كان هديه ﷺ في الاعتكاف أكمل هدي وأيسره، فكان يضرب له خباء مثل هيئة الخيمة، فيمكث فيه غير أوقات الصلاة حتى تتم له الخلوة عن الناس، وكان ذلك في المسجد، فروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله (^٣).
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٢٠٢٦) وصحيح مسلم برقم (١١٧٢).
(٢) المغني (٤/ ٤٨٩).
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٠٣٣)، وصحيح مسلم برقم (١١٧٣).
[ ٥٩ ]
وكان دائم المكث في المسجد لا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان (^١) فروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: وإن كان رسول الله ﷺ ليُدخل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجله (^٢)، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا (^٣).
وكان بعض أزواجه تزوره وهو معتكف، فإذا قامت تذهب قام معها يقلبها (^٤) وكان ذلك ليلًا (^٥). وكل ذلك كان يفعله ﷺ تحصيلًا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة ومجلبة للزائرين وأخذهم بأطراف الحديث بينهم، فهذا لون والاعتكاف النبوي المحمدي لون والله الموفق (^٦).
اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا، واجعلنا ممن وفق لقيام ليلة القدر فغفرت له ما تقدم من ذنبه، اللهم اجعلنا من المقبولين ومن عتقائك من النار.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
١ - ما هو أفضل أوقات الاعتكاف؟
٢ - متى يبدأ دخول المعتكف إلى المسجد؟
٣ - اذكر جوانب من هديه ﷺ في الاعتكاف.
_________________
(١) فسرها الزهري بالبول والغائط.
(٢) يعني أسرحه وأجمله.
(٣) صحيح البخاري برقم (٢٠٢٩) وصحيح مسلم برقم (٢٩٧).
(٤) أي: يردها إلى منزلها.
(٥) صحيح البخاري برقم (٢٠٣٥) وصحيح مسلم برقم (٢١٧٥) من حديث صفية ﵂.
(٦) زاد المعاد (٢/ ١٠٨ - ١١٠) باختصار وتصرف.
[ ٦٠ ]