(أ) أقسم الله بها في كتابه الكريم فقال ﴿والفجر وليالٍ عشر﴾ [الفجر: ١، ٢] قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة وغير واحد من السلف (الليالي العشر المراد بها عشر ذي الحجة) (^١). وأخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد ﴿وليالٍ عشر﴾ قال: عشر ذي الحجة (^٢). وفي مسند أحمد من حديث جابر ﵁ عن النبي ﵌ قال:» إن العشر عشر ذي الحجة والوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر «(^٣).
(ب) أنها تتمة الليالي الأربعين التي واعد الله فيها موسى ﵇، قال تعالى: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلةً وأتممناها بعشر فتمّ ميقات ربه
أربعين ليلة ﴾ [الأعراف/١٤٢]. قال مجاهد: (ذو القعدة وعشر ذي الحجة)، وقال مسروق ﴿وأتممناها بعشر﴾: (عشر الأضحى) (^٤).
(ج) أنها خاتمة الأشهر المعلومات التي قال الله فيها ﴿الحج أشهرٌ معلومات ﴾ [البقرة/١٩٧]. وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، ذُكر ذلك عن عمر وابنه عبد الله وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وغيرهم، وهو قول أكثر التابعين، ومذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وأبي يوسف وأبي ثور وغيرهم، وممن قال به من المفسرين مجاهد والسُّدي والضحاك (^٥).
(د) ومن فضائلها أنها الأيام المعلومات التي شرع الله ذكره فيها على ما رزق من بهيمة الأنعام قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ [الحج/٢٧، ٢٨]. والأيام المعلومات عند جمهور العلماء هي عشر ذي الحجة كما تقدم.
(هـ) أنها من أعظم الأيام عند الله ﵎. لحديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله صلى عليه وآله وسلم:» ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه العشر «رواه الترمذي وأبو داود (^٦).
_________________
(١) تفسير ابن كثير، ٧/ ٥٣٩ - ٥٤٠.
(٢) التفسير الصحيح، ٤/ ٦٢٧.
(٣) المرجع السابق.
(٤) تفسير الطبري ١/ ٤١٤ - ٤١٥.
(٥) تفسير الطبري ١/ ٤٤٣ - ٤٤٧، لطائف المعارف لابن رجب ص ٣٧٧.
(٦) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٧ رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح غير أنه عنده من رواية ابن عباس.
[ ١٢ ]
(و) أنها من أفضل الأيام عند الله والعمل الصالح فيها أحب إلى الله من الجهاد في سبيله.
- جاء في صحيح الإمام البخاري من حديث ابن عباس رضي
الله عنهما عن النبي ﵌ أنه قال:» ما العمل
في أيام أفضل من العمل في هذه قالوا ولا الجهاد؟ قال ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء «(^١).
- وفي سنن الإمام أبي داود من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله ﵌:» ما من
أيام العمل الصالح فيها أحبُ إلى الله من هذه الأيام - يعني
أيام العشر - قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال
ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع
من ذلك بشيء «. (^٢)
- وفي صحيح ابن حبان من حديث جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما قال قال رسول الله - ﷺ -:» ما من أيام أفضل عند الله من
أيام عشر ذي الحجة قال فقال رجل يا رسول الله هن أفضل
أم عدتهن جهادًا في سبيل الله قال هُنَّ أفضل من عدتهن جهادًا
في سبيل الله (^٣) «.
- وعن جابر بن عبدالله ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال:» أفضل أيام الدنيا أيام العشر [أي: عشر ذي الحجة] قيل ولا مثلهن في سبيل الله قال ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفّر وجهه بالتراب «
رواه البزار (^٤).