شُرعت الأضحية في العام الثاني للهجرة النبوية (^٥) وقد توارد على إثباتها نصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة وإجماع سلف الأمة.
(أ) فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿والبُدنَ جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير ﴾ [الحج: ٣٦] وقوله تعالى ﴿فصلِ لربك وانَحرْ﴾ [الكوثر: ٢]
(ب) ومن السنة حديث أنس بن مالك ﵁ قال:» ضحى النبي - ﷺ - بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما «رواه البخاري ومسلم (^٦) وغيرهما.
(ج) وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون على مشروعيتها (^٧).
_________________
(١) القاموس المحيط للفيروز أبادي، ص ١١٩٩.
(٢) فقه السنة السيد سابق ٣/ ٢٧٤.
(٣) المجموع شرح المهذب للنووي ٨/ ٣٥٢.
(٤) فتح الباري شرح صحيح البخاري ١٠/ ٥.
(٥) الفقه الإسلامي وأدلته د/وهبة الزحيلي، وفقه السنة للسيد سابق، ٣/ ٢٧٤.
(٦) فتح الباري ١٠/ ٣٩ برقم ٥٥٦٥، صحيح مسلم بشرح النووي برقم ١٩٦٦.
(٧) المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي ٥/ ١٥٧.
[ ٢٠ ]
رابعًا: حُكم الأضحية: (^١)
للعلماء أنظار جلية، في استنباط الأحكام الشرعية، من نصوص الكتاب والسنة النبوية وفي هذا المسألة اختلف العلماء في حكم الأضحية على قولين:
- فذهب الجمهور من العلماء إلى أنها سُنة مؤكدة. ومن أدلتهم ما جاء في صحيح مسلم من حديث أم المؤمنين أم سلمة ﵂
أن النبي - ﵌ - قال:» إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شَعره وبَشَره شيئًا «(^٢).
وجه الشاهد: أنه علّقه على الإرادة والواجب لا يُعلق على الإرادة (^٣).
- وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أنها واجبة على الموسر ومن أدلته قوله تعالي ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر: ٢]. والأمر عند أئمة الأصول يقتضي الوجوب، ولقوله ﵌:» من وجد سعة فلم يضحِ، فلا يقربن مصلانا «(^٤)، وغير ذلك من الأدلة، لم نذكرها خشية الإطالة، ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (^٥) وكذا العلامة الشوكاني (^٦) وهو مذهب شيخنا القاضي العلامة/
محمد بن إسماعيل العمراني حفظه الله.
-
_________________
(١) المجموع للنووي ٨/صـ ٣٥٤، ٣٥٥.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي برقم ١٩٧٧.
(٣) المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة ١١/ ٩٤.
(٤) حسَنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة، ٢/ ٨٢ - برقم ٢٥٤٩.
(٥) مجموع الفتاوى لابن قاسم، ٢٣/ ١٦٢.
(٦) في السيل الجرار (وبهذا تعرف أن الحق ما قاله الأقلون من كونها واجبة لكن هذا الوجوب مقيد بالسعة فمن لا سعة له لا أضحية عليه) ٣/ ٢٣١، بتحقيق حلاّق.
[ ٢١ ]