قال ابن فارس (١): «الفاء والقاف والهاء أصل واحد صحيح، يدل على إدراك الشيء والعلم به، تقول: فقهت الحديث أفقهه، وكل علم بشيء فهو فِقه، يقولون: لا يفقه ولا ينقه؛ ثم اختص بذلك علم الشريعة، فقيل لكل عالم بالحلال والحرام: فقيه (٢):
وقال ابن منظور في اختصاص كلمة الفقه للعلم الشرعي دون غيره: «وذلك لسيادته وشرفه وفضله على سائر العلوم» (٣)، فالفقه في اللغة له إطلاقان:
_________________
(١) هو أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، ولد سنة ٣٢٩ هـ، وتوفي سنة ٣٩٥ هـ، وهو أصح ما قيل في وفاته، وكان نحويًّا على طريقة الكوفيين، من مؤلفاته: مجمل اللغة، ومقدمة في النحو. انظر: معجم الأدباء، للحموي (١/ ٥٣٣)، وبغية الوعاة، للسيوطي (١/ ٣٥٢).
(٢) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، ص ٧٩٤، والقاموس المحيط، للفيروزآبادي، ص ١١٥١، والمصباح المنير، للفيومي، ص ٣٩٠، مادة (فقه).
(٣) لسان العرب، لابن منظور (٩/ ٤١٨).
[ ٣٠ ]
الأول: بمعنى الفهم (١)؛ لقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ﴾ (٢)، أي لا نفهمه، وقوله تعالى- كما في دعاء موسى (﵇) -: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (٣)، أي يفهمونه.
الثاني: بمعنى العلم (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٥)، أي ليكونوا علماء به.