الشبكة هي ما يقدمه الخاطب للمخطوبة، ولا تخلو من حالتين: إما أن تكون صداق أو هدية، وكلاهما مشروع:
الأدلة على مشروعية الصداق (٣) بالكتاب والسنة والإجماع.
الأدلة من الكتاب:
١ - قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٤).
_________________
(١) أفراحنا ما لها وما عليها، للسلمي، ص ٨١.
(٢) الفحص الطبي قبل الزواج، لأبي كليلة، ص ١٨٣.
(٣) قال النووي: «وله أسماء: الصداق، والصدقة، والمهر، والأجر، والعقد، والعليقة». روضة الطالبين، للنووي (٣/ ٣١٢).
(٤) سورة النساء، آية: ٤.
[ ٨٣ ]
٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (١).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (٢).
الأدلة من السنة:
١ - حديث أنس بن مالك: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: "فبارك الله لك، أولم ولو بشاة" (٣).
٢ - عن أنس بن مالك، أن رسول الله (ﷺ) أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها» (٤).
٣ - حديث سهل بن سعد: «التمس ولو خاتمًا من حديد » (٥)
وقد أجمع العلماء على مشروعيتها (٦) بالجملة.
_________________
(١) سورة النساء، آية: ٢٠.
(٢) سورة النساء، آية: ٤.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) رواه البخاري (٦/ ١٢١)، كتاب النكاح، باب من جعل عتق الأمة صداقها، ح (٥٠٨٦)، ومسلم (٤/ ١٤٤)، كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها، ح (٣٥٥٦).
(٥) سبق تخريجه.
(٦) شرح فتح القدير، لابن الهمام (٢/ ٤٣٤)، وبداية المجتهد، لابن رشد (٣/ ٩٦٥، ٩٦٦)، وكفاية الأخيار، للحصني (٢/ ٣٦٧)، والمبدع شرح المقنع، لابن مفلح (٧/ ١٢٠).
[ ٨٤ ]
الأدلة على مشروعية الهدية (١):
الأدلة من الكتاب:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ (٢).
٢ - قوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ (٣).
الأدلة من السنة:
١ - عن عائشة (﵂) قالت: «كان رسول الله (ﷺ) يقبل الهدية، ويثيب عليها» (٤).
٢ - عن أبي هريرة (﵁) عن النبي (ﷺ) قال: «تهادوا تحابوا» (٥).
٣ - عن أبي هريرة (﵁) عن النبي (ﷺ) قال: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن (٦) شاة» (٧).
_________________
(١) قال الراغب الأصفهاني: "والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض". مفردات ألفاظ القرآن، للأصفهاني، ص ٨٤٠.
(٢) سورة النمل، آية: (٣٥).
(٣) سورة النمل، آية: (٣٦).
(٤) رواه البخاري (٣/ ١٨١)، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب المكافأة في الهبة، ح (٢٥٨٥).
(٥) رواه البخاري في الأدب المفرد، ص ٢٠٣، باب قبول الهدية، ح (٥٩٤)، قال الألباني: حسن. إرواء الغليل (٦/ ٤٤)، والتلخيص الحبير، لابن حجر (٣/ ١٥٢)، كتاب الهبة، ح (١٣٥٣).
(٦) الفرسن: عظم قليل اللحم. فتح الباري، لابن حجر (٥/ ٢٣٤).
(٧) رواه البخاري (٣/ ١٧٦)، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، ح (٢٥٦٦).
[ ٨٥ ]
وقد أجمع العلماء على مشروعيتها (١).
مما سبق يتبين لنا أن الشبكة إما مهر أو هدية، وكلاهما مشروع.
تحرير محل النزاع:
إذا صرح الخاطب بأن الشبكة من المهر أو هدية، فالأمر على ما قال الخاطب.
وإذا لم يصرح الخاطب في الشبكة: هل هي مهر أو هدية؟ فإننا نرجع في ذلك إلى العرف السائد في تحديد الشبكة، والعرف جارٍ على أنها هدية (٢).
وأسباب اعتبار العرف عند عدم تصريح الخاطب:
الأول: أن القاعدة الفقهية تقول: «المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا» (٣)، أي إن ما تعارف عليه الناس في معاملاتهم وتصرفاتهم، فإنه يعتبر كالمشروط بينهم.
_________________
(١) نتائج الأفكار تكملة فتح القدير، لقاضي زاده (٧/ ١١٣)، ومواهب الجليل، للحطاب (٨/ ٣، ٤)، وكفاية الأخيار، للحصني (١/ ٣٠٧)، والفوائد المنتخبات، لابن جامع (٢/ ٨٩٥).
(٢) خطبة النساء في الشريعة الإسلامية، للعطار، ص ١٣٧، وقانون الأحوال الشخصية عقد الزواج، لحسن، ص ٣٣، وفقه الأسرة المسلمة في المهاجر، للعمراني (١/ ٢٩٦)، وأحكام الأحوال الشخصية في الغرب، للرافعي، ص ٢٢٢، ٢٢٣.
(٣) شرح القواعد الفقهية، الزرقا، ص ٢٣٧، والمفصل في القواعد الفقهية، للباحسين، ص ٤٥٢، والوجيز، للبورنو، ص ٣٠٦.
[ ٨٦ ]
الثاني: أن تعريف الخطبة اصطلاحًا: «طلب الرجل يد امرأة معينة تحل له شرعًا في الحال للتزوج بها» (١).
ولا يجب بمجرد الطلب الصداق، بل يجب في حال العقد عليها أو الدخول بها.