هذا النوع من الزواج لم يعرفه المتقدمون، ولهذا اختلف المعاصرون في تعريفه:
التعريف الأول: وهو الزواج الذي يذهب فيه الرجل إلى بيت المرأة، ولا تنتقل المرأة إلى بيت الرجل، وفي الغالب تكون هذه زوجة ثانية، وعنده زوجة أخرى هي التي تكون في بيته وينفق عليها. فروح هذا الزواج هو إعفاء الزوج من واجب المسكن والنفقة والتسوية في القسم بينها وبين زوجته أو زوجاته تنازلًا منها (٢).
التعريف الثاني: هو الزواج الذي من خلاله تُسقط المرأة بعض حقوقها الشرعية بالاختيار (٣).
التعريف الثالث: هو زواج اكتملت شروطه وأركانه، وانتفت موانع انعقاده، إلا أن الزوجين قد ارتضيا واتفقا على ألا يكون
_________________
(١) تهذيب اللغة، للأزهري (١٣/ ٤٦)، ولسان العرب، لابن منظور (٤/ ٣٨٩)، ومفردات ألفاظ القرآن، للأصفهاني، ص ٤٣٢، ومعجم مقاييس اللغة، لابن فارس، ص ٤٧٨، والقاموس المحيط، للفيروزآبادي، ص ٣٨٤، والمصباح المنير، للفيومي، ص ٢٤٦، مادة: (سير).
(٢) عقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ١٠، بتصرف.
(٣) أحكام الزواج، للعنزي، ص ٣١٤.
[ ٢٢٩ ]
للزوجة حق المبيت أو القسم، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب في زيارة زوجته في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار؛ فله ذلك (١).
التعريف الرابع: أن يتزوج رجل امرأة بأركان النكاح وشروطه، ولكن دون أن يحدد يومًا معينًا يأتيها فيه، أو ساعة معينة، وإنما يكون خاضعًا لرغبته ووقت فراغه وتمكنه (٢).
التعريف الخامس: هو أن يتزوج رجلٌ بالغٌ عاقلٌ امرأةً بالغةً عاقلةً تحلُّ له شرعًا على مهر معلوم، وشهود مستوفين لشروط الشهادة، على ألا يبيت عندها ليلًا إلا قليلًا، وألا ينفق عليها، سواء كان ذلك بشرط مذكور في العقد، أو بشرط ثابت بالعرف أو بقرائن الأحوال (٣).
ويلاحظ من التعاريف السابقة أنها اتفقت على أنه زواج مستكمل الأركان والشروط، وأن المرأة تتنازل عن بعض حقوقها حتى لا يفوتها الزواج؛ لأنها في الغالب تكون مطلقة أو أرملة، فيستغل الرجال حاجة النساء للزواج، وأنه زواج مخفف عليهم لعدم النفقة والمبيت، فيمكن أن نختار له تعريفًا هو نكاح يتم بشروطه وأركانه الشرعية، ويتراضى فيه الزوجان على إسقاط بعض حقوقهما الزوجية، ويتفقان على إعلانه بصورة محدودة (٤).
_________________
(١) المختار للحجيلان، ص ١٠٨، وعقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ١٠.
(٢) عقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ١٠.
(٣) الزواج، للكردي، ص ٢٠٧.
(٤) عقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ١١.
[ ٢٣٠ ]