حكم زواج المسيار
اختلف العلماء المعاصرون في حكمه على خمسة أقوال:
القول الأول: الجواز مع الكراهة. وهو قول الدكتور يوسف القرضاوي (١)، والدكتور وهبة الزحيلي (٢)، والشيخ سعود الشريم (٣) - إمام الحرم- والدكتور أحمد الكردي (٤)، والدكتور أحمد موسى السهلي (٥)، وهو اختيار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي (٦).
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت امرأة أحب إليّ أن أكون في مسلاخها (٧) من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حِدَّة،
_________________
(١) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ١٥٠ وما بعدها.
(٢) عقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ٢٩.
(٣) مجلة الأسرة، العدد (٤٦)، ص ١٥، سنة ١٤١٨.
(٤) الزواج، للكردي ص ٢٠٧.
(٥) عقود الزواج المستحدثة، للسهلي، ص ٢٦.
(٦) زواج المسيار، للمطلق، ص ١١٢، وموقع رابطة العالم الاسلامي.
(٧) مسلاخها: أي في هديها وطريقتها، ومسلاخ الحية: جلدها، والسلخ بالكسر الجلد. النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير (٢/ ٣٨٩).
[ ٢٣٢ ]
قالت: فلمَّا كَبِرت جعلت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة، قالت: يا رسول الله، قد جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة (١).
وجه الاستدلال من الحديث:
أن إسقاط بعض الحقوق من حق المرأة، مثل المبيت والنفقة؛ لإقرار النبي ﷺ ما تصرفت به سودة بنت زمعة، كما هو حال زواج المسيار (٢).
مناقشة وجه الاستدلال من وجوه:
الأول: أن سودة بنت زمعة ﵂ هي المتنازلة، أما في المسيار فالرجل يشترط ذلك (٣).
الرد على الوجه الأول:
أننا لا نسلم لكم بهذا، بل هو مبالغ فيه، فإن المرأة هي التي تتنازل بمحض إرادتها (٤).
الوجه الثاني:
أن سودة ﵂ تنازلت بعد العقد، أما في زواج المسيار فالتنازل قبل العقد (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٤/ ١٧٤)، كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها، ح (١٤٦٣).
(٢) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ١٧٣، وزواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٦.
(٣) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٨.
(٤) عقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ٣٢، والمختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ١٧٤.
(٥) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٨.
[ ٢٣٣ ]
الرد على الوجه الثاني:
أنه لا فرق بين ما كان من تنازل قبل العقد أو بعده طالما أنه حق لها تملكه (١).
الوجه الثالث:
أن سودة ﵂ تنازلت عن ليلتها بعدما كبرت ولم يكن لها حاجة في الرجال، فأرادت المحافظة على أمومتها للمؤمنين، ولو كانت شابة لما وهبت ليلتها (٢).
الرد على الوجه الثالث:
هذا تحكم لا دليل عليه، فإن الله ﷿ قال: وَإِلَى امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) (٣).
فالمهر والنفقة والمسكن والمبيت كلها حقوق للمرأة لها التنازل عنها كليًّا أو جزئيًّا إن وجدت ذلك خيرًا لها، ولم تحدد الآية كبيرة أو صغيرة (٤).
الدليل الثاني:
عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ وجد على صفية بنت حيي في شيء، فقالت صفية: يا عائشة، هل لك أن ترضي رسول الله (ﷺ) عني، ولك يومي؟ قالت: نعم، فأخذت خمارًا لها مصبوغًا بزعفران، فرشته بالماء ليفوح ريحه، ثم قعدت إلى جنب رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: «يا عائشة، إليك عني، إنه ليس
_________________
(١) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٨.
(٢) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٨.
(٣) سورة النساء، آية: ١٢٨.
(٤) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٩.
[ ٢٣٤ ]
يومك»، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته بالأمر، فرضي عنها (١).
وجه الاستدلال من الحديث:
أن النبي ﷺ استأذن نساءه أن يتنازل عن حقهن في المبيت ليبيت عند عائشة (٢)، فدل على أن للمرأة أن تتنازل، وإلا لما استأذن رسول الله ﷺ، ولما نفذ ذلك بمبيته عند عائشة ﵂ (٣).
الدليل الثالث: أنه زواج مستكمل الأركان والشروط، فهو زواج شرعي (٤).
مناقشة الدليل:
نسلم لكم باستكماله للشروط والأركان، ولكنه اقترن ببعض الشروط التي تخالف مقتضى العقد؛ كاشتراط ألا تُنجب، وأن لها الخيار في النكاح أو لهما، كما أن العقد يشتمل على بعض الشروط الباطلة وإن كانت لا تخل بالمقصود الأصلي من النكاح (٥).
_________________
(١) رواه ابن ماجه في سننه (٢/ ٤٧٥)، كتاب النكاح، باب المرأة تهب يومها لصاحبتها، ح (١٩٧٣)، قال البوصيري: "ضعيف سمية البصرية لا تعرف. وقال الألباني: "رجاله ثقات رجال مسلم غير سمية هذه، وهي مقبولة عند الحافظ ابن حجر". إرواء الغليل، للألباني (٧/ ٨٥).
(٢) رواه البخاري (٣/ ١٨٣)، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها ح (٢٥٨٨) ..
(٣) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ١٧٩.
(٤) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٦، وعقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ٢٩، وعقود الزواج المستجدة، للسهلي، ص ٢٤.
(٥) عقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ٣٠.
[ ٢٣٥ ]
الرد على المناقشة:
أن إسقاط المرأة لبعض حقوقها ليس شروطًا منافية لمقتضى العقد، مثل إسقاط المبيت، وإنما تنازلٌ تملكه، وهو جائز شرعًا (١).
الدليل الرابع:
قياس زواج المسيار على غيره من أنواع الزواج المشابهة له؛ كزواج النهاريات والليليات (٢)، فقد اتفق بعض الفقهاء على جوازه، فكذلك المسيار (٣).
مناقشة الدليل:
أما الاستدلال بجواز نكاح النهاريات والليليات، فلا نسلم لكم به؛ لأنه مما اختلف فيه العلماء بين مجيز ومانع، فلا يصح الاستدلال؛ لأنه ليس محل اتفاق (٤).
الرد على المناقشة:
نسلم لكم بأنه محل خلاف، وكما يؤخذ بالاعتبار القول بعدم الإباحة، فيجب أن يؤخذ بالاعتبار أيضًا قول من قال بالإباحة؛
_________________
(١) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ١٨٠.
(٢) كلمة النهاريات مأخوذة من النهار، والليليات مأخوذة من الليل، وهي صورة من صور الزواج، وهي أن يأتي الزوج زوجته أو تأتيه هي نهارًا فقط، أو ليلًا فقط. حاشية الدسوقي، للدسوقي (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
(٣) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ١٨١، عقود الزواج المستحدثة ص ٣٠.
(٤) المرجعين السابقين.
[ ٢٣٦ ]
لأنها مسألة اجتهادية (١).
كما استدلوا على أنه خلاف الأولى أو بكراهته بما يلي:
الدليل الأول: أن زواج المسيار لا يحقق الأهداف المنشودة من الزواج إلا المتعة والأنس، والزواج في الإسلام له مقاصد منها: السكن والمودة والرحمة وإنجاب الذرية، ولكن عدم تحقق هذه الأهداف لا يلغي العقد، ولا يبطل الزواج، وإنما يخدشه وينال منه (٢).
الدليل الثاني: أن زواج المسيار فيه إهانة للمرأة، وخدش لكرامتها وشخصيتها، إلا أنه ليس فيه شبهة حرام (٣).
القول الثاني: جواز نكاح المسيار مطلقًا. وهو قول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (٤) - ﵀- وسماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ (٥)، والشيخ عبد الله الجبرين (٦) - ﵀- والشيخ عبد الله
_________________
(١) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ١٨٢، وعقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ٢٣٤.
(٢) المختار في زواج المسيار، للحجيلان ص ١٨٥، وعقود الزواج المستحدثة، للسهلي، ص ٢٦.
(٣) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ١٨٥، وعقود الزواج المستحدثة، للسهلي، ص ٢٦.
(٤) الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية، للجريسي، ص ٥٦٤، ومجلة الدعوة، عدد (١٦٣٩).
(٥) زواج المسيار، للمطلق، ص ١١٣.
(٦) المرجع السابق.
[ ٢٣٧ ]
المنيع (١)، ولجنة الفتوى الكويتية (٢) وغيرهم.
استدل أصحاب هذا القول بما استدل به أصحاب القول الأول، إلا أنهم لا يرون الكراهة فيه.
القول الثالث: تحريم زواج المسيار مع صحة العقد. وهو قول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (٣) - ﵀- والدكتور عمر الأشقر (٤)، وغيرهما.
أدلة القول الثالث:
الدليل الأول: أن زواج المسيار ينافي مقاصد الشريعة التي تدعو إلى تكوين أسرة مستقرة آمنة، فلا سكن ولا مودة لامرأة تعيش في قلق وتوتر؛ لا تعلم متى طلاقها من زوجها، أم يبقيها عنده (٥).
مناقشة الدليل:
مع فرض التسليم- ونحن لا نسلم لكم- فإنه يحصل به الإعفاف للزوجة حتى لا تقع في المحذور الذي نريد أن نفر منه (٦).
الدليل الثاني: زواج المسيار يتخذه ضعاف النفوس ذريعة إلى
_________________
(١) مجموع فتاوى وبحوث، للمنيع، (٤/ ٢٦٢).
(٢) مجموع الفتاوى الشرعية (١٣/ ٢٤٢).
(٣) موقع الألباني على الإنترنت: http://www.alalbany.net/
(٤) مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق، للأشقر، ص ١٦٢.
(٥) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ١٨٩، وعقود الزواج المستحدثة، للزحيلي، ص؟؟؟، وزواج المسيار، للمطلق، ص ١٢١، وزواج المسيار، لحسونة، ص ١٢.
(٦) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٠.
[ ٢٣٨ ]
الفساد والإفساد، فمن الممكن أن تقول المرأة: إن هذا الرجل الذي يطرق بابي هو زوجي مِسيارًا، وهو ليس كذلك، فيُغلق هذا الباب سدًّا للذريعة (١).
مناقشة الدليل:
لا نسلم لكم بهذا؛ لأن الزوجة لها ولِيٌّ، وعندها عقد زواج يمنع المفاسد ويقللها، والتي يمكن أن تترتب على هذا النوع من الزواج، وهذه المفاسد ليست مقتصرة على هذا النوع من الزواج، بل قد تدخل على غيره وعلى الزواج المعتاد (٢).
الدليل الثالث: أن هذا النوع من الزواج فيه إهانة للمرأة، واستغلال لظروفها، وفيه تهديد لها بالطلاق إذا طلبت المساواة (٣).
مناقشة الدليل:
نسلم لكم أن فيه نوعًا من الإهانة، وهو مجرب ومحسوس، وأما تهديدها بالطلاق إذا طلبت المساواة فهي التي رضيت وألزمت نفسها من البداية، وأما الاستغلال ليس على إطلاقه فمن النساء من تريد المسيار لظروفها، والبعض لا تريده ولكنها لا تذكر الحب والمودة والتفاهم فأين الاستغال (٤).
القول الرابع: تحريم زواج المسيار مع بطلان العقد. قال به
_________________
(١) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٢١.
(٢) عقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ٣٦.
(٣) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٢.
(٤) المرجع السابق.
[ ٢٣٩ ]
بعض العلماء المعاصرين؛ كالدكتور عجيل النشمي، وعبد الله الجبوري (١)، وغيرهما.
أدلة القول الرابع: استدلوا بمثل ما استدل به أصحاب القول السابق القائل بالتحريم، وزادوا عليه بطلان العقد.
الدليل الأول: أن زواج المسيار تنطوي تحته محاذير كثيرة، فقد تتخذه بعض النساء وسيلة لارتكاب الفاحشة؛ بدعوى أنها متزوجة مسيارًا، لذا يجب منعه ولو استكمل الأركان والشروط (٢).
مناقشة الدليل:
أن استغلال زواج المسيار من النساء أو الرجال لارتكاب الزنى لا يقتضي تحريمه وبطلانه، فالفاسد من الرجال أو النساء يستطيع تحقيق ما يريد بأي وسيلة دون النظر إلى المسيار، ثم المسيار ليس كلمة تقال، بل هو عقد مكتمل، وبشهود وولي وتوثيق (٣).
الدليل الثاني: أن زواج المسيار فيه شروط تخالف مقتضى العقد؛ كشرط إسقاط حق المبيت، وإسقاط حق النفقة؛ فيبطل
_________________
(١) مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق، للأشقر، ص ٢٤٥.
(٢) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٢٥، وعقود الزواج المستحدثة، ص ٢٩، والمختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٣.
(٣) زواج المسيار، للمطلق، ص ١٤٤، والمختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٤.
[ ٢٤٠ ]
الشرط والعقد معًا (١).
مناقشة الدليل:
أن الأئمة قالوا بصحة العقد إذا تنازلت المرأة عن بعض حقوقها، مثل الوطء، فالنفقة من باب أولى (٢).
الدليل الثالث: زواج المسيار يشبه زواج المتعة من حيث الصحة شكلًا، والحرمة شرعًا (٣).
الرد على الدليل:
أنه قياس مع الفارق، إذ لا تأقيت فيه لا تصريحًا ولا تلميحًا، بينما المتعة مؤقتة بزمن محدد متفق عليه، فلا يصح القياس (٤).
الدليل الرابع: أن زواج المسيار يشبه زواج المحلل، فلا يجوزُ قياسًا عليه (٥).
كذلك هذا قياس مع الفارق؛ إذ لا نية مبيتة في المسيار
_________________
(١) عقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ٣٥، عقود الزواج المستحدثة، للسهلي، ص ٣٠، والمختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٢.
(٢) بدائع الصنائع، للكاساني (٢/ ٤٩٢)، وحاشية الخرشي، للخرشي (٤/ ٤٠٦)، وروضة الطالبين، للنووي (٣/ ٣٧٣)، والشرح الكبير، لابن قدامة (٢٠/ ٤٢٢).
(٣) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٤، وعقود الزواج المستحدثة، للسهلي، ص ٢٩.
(٤) المختار في زواج المسيار، للجحيلان، ص ٢٠٤.
(٥) عقود الزواج المستجدة، للسهلي، ص ٢٩، وزواج المسيار، للمطلق، ص ١٢٥، والمختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٥.
[ ٢٤١ ]
للطلاق، بخلاف الزواج بنية الطلاق، بل الأصل فيه أنه مُؤبَّد، فزواج المحلل فيه مقصود لذاته، بل حيلة لتحل المرأة لزوجها، أما زواج المسيار فإنه مقصود فيه الزواج لذاته، لذا فلا يصح قياسكم (١).
الدليل الخامس: أن العبرة في العقود بالمقاصد والنيات لا الألفاظ؛ فزواج المسيار وإن كان مكتمل الشروط والأركان إلا أنه يقصد به أحيانًا أمورًا غير مشروعة، فلا يجوز قياسًا على بيع السلاح في وقت الفتنة (٢).
الرد على الدليل:
أما القاعدة فنسلم لكم بها، ولكن لا نسلم تطبيقها على المسيار، وأن تطبيقكم لها على المسيار غير دقيق؛ لأنه زواج شرعي غير أن المسيار خالفه في إسقاط بعض الحقوق، وسبق الإشارة إلى ذلك، وأما قياسه على بيع السلاح وقت الفتنة فغير مسلم له، فهو قياس مع الفارق؛ لأن الأضرار والمفاسد المترتبة على بيع السلاح وقت الفتنة كثيرة وظاهرة وعامة، والمسيار إن وُجدت به أضرارٌ فمحدودة وخاصة، وتكون برضا مَن وقَّعت عليه، وهي الزوجة، ويقابلها مصالح قد تكون أكثر وأهم، لذا قال بإباحته جماعة من المعاصرين؛ فلا يصح القياس (٣).
_________________
(١) عقود الزواج المستجدة، للسهلي، ص ٢٩، وزواج المسيار، للمطلق، ص ١٢٥، والمختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٥ ا.
(٢) عقود الزواج المستجدة، للنجيمي، ص ٣٥، والمختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٥.
(٣) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٦.
[ ٢٤٢ ]
القول الخامس: التوقف في حكم زواج المسيار. وهم قلة من المعاصرين، منهم الشيخ محمد صالح العثيمين، والدكتور عمر سعود العيد (١).
دليل القول: أن بعض الناس تجاوزوا في هذا النوع من الزواجِ الحدَّ الشرعي، وتم استغلاله من بعض ضعاف النفوس، وتبنته مكاتب، وحدَّدت أسعار عمولة له، مما يدعو إلى التوقف عن القول بإباحته (٢).
مناقشة الدليل: أن الأدلة واضحة في جواز زواج المسيار، أما الذين لا يخافون الله فلا يردعهم إلا العقاب والتأديب، مِن قِبل سنِّ قوانين في الأحوال الشخصية تنص على عقوبة هؤلاء لمثل هذه الأفعال، سواء كان في المسيار أو العرفي أو بنية الطلاق (٣).
القول المختار- والله أعلم- أن زواج المسيار جائز، ولكن الأولى عدم إتيانه إلاَّ لِمَن احتاج إليه، أما غيره فالأولى له الزواج الاعتيادي، واخترت جوازه لما يلي:
١ - لأنه زواج مكتمل الشروط والأركان.
٢ - لأن الحق للمرأة، فلها أن تسقطه.
_________________
(١) عقود الزواج المستحدثة، للنجيمي، ص ٣٧، والمختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٧، وزواج المسيار، للمطلق، ص ١٢٤.
(٢) المراجع السابقة.
(٣) المختار في زواج المسيار، للحجيلان، ص ٢٠٧.
[ ٢٤٣ ]
وقلت: الأَولَى عدم إتيانه لما يلي:
١ - لأنه ليس فيه قرار للمرأة في بيت الزوجية.
٢ - وأن الزوج قد تطول به المدة عن زوجته في المسيار.
٣ - وأن القوامة فيه أضعف منها في الزواج العادي.
[ ٢٤٤ ]