وفيه فرعان:
الفرع الأول: تعريف الزواج السياحي لغة:
السياحي لغةً:
قال ابن فارس: "السين والياء والحاء أصل صحيح، ساح في الأرض، قال الله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ " (١) (٢).
والسيح: الماء الجاري، والسيح: العباءة المخططة، وسميت بذلك تشبيهًا لخطوطها بالشيء الجاري، والسيح: الماء الظاهر على وجه الأرض، والسيح: ضرب من البرود، والمساييح ليس من السياحة، ولكنه من التسييح، والتسييح في الثوب: أن تكون فيه خطوط مختلفة ليست من نحو واحد، والمساييح هم الذين يسيحون في الأرض بالنميمة والشر (٣).
_________________
(١) سورة التوبة، آية: ٢.
(٢) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، ص ٤٧٨، مادة: (سبح).
(٣) لسان العرب، لابن منظور (٢/ ٤٩٢)، والعين، للفراهيدي، ص ٤٥٨، ومعجم مقاييس اللغة، لابن فارس، ص ٤٧٨، والقاموس المحيط، للفيروزآبادي، ص ٢١٩، والمصباح المنير، للفيومي، ص ٢٤٥.
[ ١٨٨ ]
قال الأزهري (١): «ساح الماء يسيح سيحًا: إذا جرى على وجه الأرض، والسياحة: ذهاب الرجل في الأرض للعبادة والترهب، وسياحة هذه الأمة الصيام ولزوم المساجد» (٢).
ومما سبق يتبين لنا أن معنى السياحة في اللغة: المشي في الأرض، وأن الأصل في السياحة للمسلم أن تكون في طاعة الله، وبذلك جاءت النصوص التي تدل على السياحة، قال تعالى: ﴿الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ (٤).
قال ابن منظور: "قال الزجاج: السائحون في قول أهل التفسير واللغة جميعًا: الصائمون) (٥). وقد صرفت في زماننا المعاصر إلى التنزه والترفيه وضياع الوقت، ولا يمنع أن تكون سياحة الإنسان في طاعة الله تعالى، وتدخُل تبعًا في التنزه وغيره، بحيث يكون الأصل عند المسلم أنها في طاعة الله.
_________________
(١) هو أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي الشافعي، وشهرته بالأزهري نسبة إلى أحد أجداده، ولد سنة ٢٨٢ هـ، وتوفي سنة ٣٧٠ هـ، ومن مؤلفاته: التقريب في التفسير، وعلل القراءات. طبقات الشافعية الكبري، للسبكي (٣/ ٦٣)، وسير أعلام النبلاء، للذهبي (١٦/ ٣١٥).
(٢) تهذيب اللغة، للأزهري (٥/ ١٧٣).
(٣) سورة التوبة، آية: ١١٢.
(٤) سورة التحريم، آية: ٥.
(٥) لسان العرب، لابن منظور (٢/ ٤٩٣).
[ ١٨٩ ]