أجمع العلماء على تحريم النكاح بين المسلمين والمشركين ممن لا كتاب لهم،
ويحرم كذلك زواج الكافر بالمسلمة مطلقًا، سواء كتابيًّا أم لا (١)؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) (٢).
وأما زواج المسلم بالكتابية، فالجمهور على جوازه من السلف
_________________
(١) أحكام القرآن، للجصاص (١/ ٤٠٣)، والمبسوط، للسرخسي (٥/ ٤٥)، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (٣/ ٤٦١)، والأم، للشافعي (٥/ ٩)، والحاوي الكبير، للمارودي (٤/ ٢٥٨)، والمغني، لابن قدامة (٧/ ٣٦٣)، والكافي، لابن قدامة (٤/ ٣١٥).
(٢) سورة الممتحنة، آية: ١٠.
[ ٢١٦ ]
والخلف (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢).
وخالف ابن عمر (﵄) وقال بحرمة نكاح المسلم للكتابية (٣).
دليل القول:
عن نافع، أن ابن عمر (﵄) كان إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية يقول: «إن الله تعالى حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى. وهو عبد من عباد الله» (٤).
وجه الدلالة:
حمل بعض العلماءِ قولَه على الكراهة، وأنه كان متوقفًا في ذلك (٥).
الرد على وجه الدلالة:
على فرض ثبوته فهو فهمٌ منه واجتهادٌ، ولا يقوى على
_________________
(١) أحكام القرآن، للجصاص (١/ ٤٠٣)، والمبسوط، للسرخسي (٥/ ٤٥)، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (٣/ ٤٦١)، والأم، للشافعي (٥/ ٩)، والحاوي الكبير، للمارودي (٤/ ٢٥٨)، والمغني، لابن قدامة (٧/ ٣٦٣)، والكافي، لابن قدامة (٤/ ٣١٥).
(٢) سورة المائدة، آية: ٤.
(٣) أحكام القرآن، للجصاص (١/ ٤٠٣).
(٤) رواه البخاري (٦/ ٢١١)، كتاب الطلاق، باب قوله تعالى: (وَلاَ تَنكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)، ح (٥٢٨٥).
(٥) ولأن هناك أثرًا آخر ذكره الجصاص، أن ابن عمر كرهه، فلذلك حمل حديث التحريم على الكراهة. أحكام القرآن، للجصاص (١/ ٤٠٣).
[ ٢١٧ ]
معارضة الآية التي صرحت بإباحة نساء أهل الكتاب (١).
وبهذا يتضح أن الراجح- والله أعلم- قول الجمهور؛ لأن الآية عامة، فلا تصرف عن عمومها إلا بدليل صريح، والذي روي عن ابن عمر (﵄) مرة بالكراهة، ومرة بالتحريم، فعلم من ذلك أنه اجتهاد منه (٢).