إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ (١)
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (٢).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ (٣).
وبعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ (٤).
_________________
(١) سورة آل عمران: آية ١٠٢.
(٢) سورة النساء: آية ١.
(٣) سورةالأحزاب: آية ٧٠ - ٧١.
(٤) هذه خطبة الحاجة التي علمها رسول الله - ﷺ - أصحابه، وهي سُنة يبتدأ بها =
[ ٩ ]
لا شك أن الأسرة هي اللبنة الأساسية لأي مجتمع من المجتمعات، لذا فقد أولى الإسلام الأسرة العناية الفائقة، والاهتمام الزائد، فحث على كل عمل وسبب يمكن أن يكون عاملًا من عوامل استقرارها، ودوام الترابط بينها، كما حذر ونهى عن الأسباب التي قد تكون معول هدم للأسرة وروابطها.
وقد أسهب الفقهاء قديمًا في تناول جميع المسائل التي تتعلق بفقه الأسرة، ولم يتركوا شاردة ولا واردة إلا أوسعوها بحثًا وتأصيلًا واستدلالًا وتفريعًا، فكانت جهودهم في هذا المجال عظيمة في حجمها، غزيرة في عطائها، عميقة في أفكارها.
غير أن العصر الحديث قد شهد العديد من التطورات العلمية والاجتماعية والاقتصادية الهائلة، والتي انعكست بدورها على حياة الناس ومناحي تفكيرهم، وقد نتج عن هذه التطورات الكثير من القضايا والمسائل المستجدة في جميع شئون المسلمين المعاصرة، ومن بينها بالطبع القضايا المتعلقة بفقه الأسرة؛ كقضايا النكاح والطلاق والنسب وغيرها، وهو الأمر الذي يفرض على الباحثين المعاصرين اليوم متابعة هذه التطورات والقضايا التي تنشأ
_________________
(١) = في النكاح وغيره، رواها أبو داود في سننه (٣/ ٣٦ - ٣٧)، كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح، ح رقم (٤٨١١)، والترمذي في سننه ص ٣٤٢، كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح، ح رقم (١١٠٦)، وقال الترمذي: حديث عبد الله حسن، والنسائي في سننه (٦/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، كتاب النكاح، باب ما يستحب من الكلام عند النكاح، ح رقم (٣٢٧٧)، وابن ماجه في سننه (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، كتاب النكاح، باب خطبة النكاح، ح رقم (١٨٩٢) حديث صحيح انظر: انجاز الحاجة لجانباز ٥/ ١٤٣، وفتح الباري لابن حجر ٩/ ١٠٩.
[ ١٠ ]
عنها، ومحاولة بيان موقف الفقه الإسلامي منها؛ حتى يحتفظ هذا الفقه بحيويته وقدرته الفائقة على مسايرة كافة أشكال التطور في كل زمان ومكان.
هذا، وقد تناول العديد من الباحثين بعض القضايا المعاصرة في فقه الأسرة في العديد من الدراسات الأكاديمية وغيرها، ولهذا؛ فقد عزمت على عمل هذا البحث، الذي أحاول فيه جمع أهم القضايا المعاصرة التي تتعلق بفقه النكاح، وأضفت إلى ذلك رأي القانون الكويتي فيما نص عليه من مسائل، وأما المسائل التي لم ينص عليها القانون الكويتي، فأشير إلى أنه لا نص فيها.
وقد سميت هذا البحث: «المسائل الفقهية المستجدة في النكاح، مع بيان ما أخذ به القانون الكويتي».