تعريف الخُلُق عمومًا:
الخلُق هو الطبع والسجيَة، والخُلُق هو حال النفس، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار، والخلُق قد يكون في بعض الناس غريزة وطبعًا، وفي بعضهم لا يكون إلا بالرياضة والاجتهاد.
تعريف سوء الخلق:
سوء الخلق هو بذل القبيح وكف الجميل.
ولسوء الخلق مظاهر عديدة وصور شتى، تنم عنه، وتدل عليه.
مظاهر سوء الخلق:
الغلظة والفظاظة، وعبوس الوجه، وتقطيب الجبين، وسرعة الغضب، والمبالغة في اللوم والتوبيخ، والكبر وهو رد الحق واحتقار الناس، والسخرية بالآخرين، والتنابز بالألقاب، والغيبة، والنميمة وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد وسماع كلام الناس بعضهم ببعض وقبول ذلك دون تمحيص وتثبيت، والتجسس والتحسس وينبغي للمسلم الاكتفاء بالظاهر ويكل أمر الباطن للعليم الخبير، ومقابلة الناس بوجهين، وإساءة الظن، وإفشاء الأسرار، والمؤاخذة بالزلة خاصة إذا كانت يسيرة أو كانت صادرة من شخص له فضل، وعدم قبول الأعذار إذ على المسلم ذو الخلق الحسن قبول العذر ولو كان المعتذر كاذبًا، والتهاجر والتدابر، والحسد هو تمني زوال نعمة المحسود، والحقد وهو القلب الأسود الذي لا يعفو ولا يصفح ولا ينسى الإساءة ويغل ويغيظ، ومجاراة السفهاء، وقلة الحياء، والبخل وهو أبواب كثيرة ومنها ما يكون بالمال والجاه والعلم وغيره، والمنة في العطية ونحوها، وإخلاف الوعد والكذب، وكثرة المزاح والإسفاف فيه، والفخر بالنسب، وقلة المراعاة لأدب المحادثة وقلة المراعاة لأدب المجالس، وسوء التعامل مع الوالدين، وسوء العشرة مع الزوجين، وسوء الخلق من بعض الزوجات، وسوء معاملة الخدم والعمال، وسوء الأدب من بعض الخدم والعمال، والتقصير في حقوق الجيران وسوء الأدب مع الجيران وغير ذلك.
وهنا ثلاث تنبيهات على ما تقدم أما التنبيه الأول وهو أنه لا يدخل في سوء الظن المذموم الظن بمن أورد نفسه موارد الريب، ولا يدخل فيه أيضًا من أساء الظن بعدوه الذي يخاف منه ولا يأمن مكره بل يلزمه سوء الظن به وهو من تمام الاحتراز وليس من الحزم والكياسة أن يُحسن المرء ظنه بكل أحد ويثق به ثقة مطلقة.
أما التنبيه الثاني فهو أن المنة في العطية مذمومة بإطلاق إلا في حالتين فيستحب فيهما تعداد الأيادي والإحسان وهما المعاتبة والاعتذار وفي غيرهما هو في غاية القبح، وكما قيل لا يكون المعروف معروفًا إلا بالتعجيل والتصغير والستر.
وأما التنبيه الثالث والأخير أن المذكور أعلاه عن مظاهر سوء الخلق لا يعني أنها على إطلاقها بل هناك استثناءات لبعضها ولولا خشية الإطالة لبسطنا الموضوع وذكرنا هذه الاستثناءات.
أسباب سوء الخلق:
[ ٢ ]
طبيعة الإنسان، وسوء التربية المنزلية، والبيئة والمجتمع، والظلم، والشهوة، والغضب، والجهل، والولاية أو العزل وصاحب المروءة لا تطيش به الولاية في زهو ولا ينزل به العزل في حسرة، ومن أسباب سوء الخلق الغنى، والشهرة وبُعد الصيت، وكثرة الهموم، والأمراض، وكبر السن، وضيق العطن والغفلة عن عيوب النفس، واليأس من إصلاح النفس، ودنو الهمة، والتقصير في أداء الحقوق، وقلة التناصح والتواصي بحسن الخلق، والتكبر من قبول النصيحة الهادفة والنقد البناء، وقلة التفكير في أمور الآخرة، ومصاحبة الأشرار، وقلة الحياء، والطمع والجشع، وجماع ذلك كله ضعف الإيمان.
كيفية علاج سوء الخلُق:
سوء الخلق كغيره من الأدواء، فله أسباب تجلبه، وبواعث تحركه، وعلاج سوء الخلق يكمن في قطع أسبابه ومعرفة ضده وهو حسن الخلق، ومعرفة فضائله، وأساب اكتسابه.
حسن الخُلُق تعريفه وجماعه وأركانه:
أما تعريف حسن الخُلُق فهو بذل الندى، وكف الأذى، واحتمال الأذى.
أما جماعه فجماع الخُلُق الحسن أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيادة له وتعطي من حرمك من التعليم والمنفعة والمال وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض، وجماعه أيضًا العفو والصفح عن المسيئين واحتمال الجنايات والعفو عن الزلات ومقابلة السيئات بالحسنات، وأن يكون المسلم سهل العريكة لين الجانب طليق الوجه قليل النفور طيب الكلمة، وبعض هذا واجب وبعضه مستحب، وقد كان رسول الله - ﷺ - يتألف أهل الشرف بالبر لهم، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، وما كان يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، ويُحسَن الحسَن ويصوَبه، ويُقبَح القبيح، والذين يلونه من الناس خيارهم وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويُعرض عمن تكلم من غير جميل.
أما أركانه فحسن الخلق يقوم على أربعة أركان أولاها الصبر، وثانيها العفة، وثالثها الشجاعة، ورابعها العدل.
أدلة مشروعية حسن الخلُق:
أدلة مشروعية حسن الخلُق كثيرة ومنها ما يلي:
قال الله تعالى «وإنك لعلى خلق عظيم».
وقال تعالى «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس»، وعن أنس ﵁ قال" كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلقًا " متفق عليه.
وعنه قال "ما مسست ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله ﷺ ولا شممت رائحة قط أطيب من رسول الله ﷺ ولقد خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي قط أف ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا " متفق عليه.
وعن النواس بن سمعان ﵁ قال " سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم فقال (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس) رواه مسلم.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال " لم يكن رسول الله ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا وكان يقول (إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا) " متفق عليه.
وعن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله يبغض الفاحش البذي) رواه الترمذي، وقال حديث
[ ٣ ]
حسن صحيح، والبذي هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام.
وعن أبي هريرة ﵁ قال "سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال (تقوى الله وحسن الخلق) وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال (الفم والفرج) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.
وعنه قال قال رسول الله ﷺ (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.
وعن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) رواه أبو داود.
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح، والزعيم هو الضامن.
وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال المتكبرون) رواه الترمذي، وقال حديث حسن، والثرثار هو كثير الكلام تكلفًا والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملء فيه تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه ويغرب به تكبرًا وارتفاعًا وإظهارًا للفضيلة على غيره.