كيفية اختيار الزوج والزوجة:
أخي المسلم ابحث عمن تلائمك وتصلح لك، واجعل الدين والخلق في مقدمة المعايير التي ستختار على أساسها زوجتك، ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: " تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".، وعلى هذا فأساس اختيار الزوج أو الزوجة هو الدين، ولا خير في زوج أو زوجة لا دين له، وإن ملكا الدنيا بأسرها، لأن سعادة العيش في الدنيا والفلاح في الآخرة لا يكونان إلا بالدين، وما سواه متاع الغرور، وذلك هو ما أرشد إليه النبي ﷺ وهو أن يكون أساس الاختيار هو الدين كما قد علمت، لأن المتدينة أرعى لحقوق الله تعالى، وحقوق الزوج والأولاد والبيت، وليس معنى هذا إغفال المعايير الأخرى من جمالٍ وحسب، بدليل إرشاده ﷺ لمن أراد أن يتزوج امرأة أن ينظر إليها، ولتعلم أخي المُقبل على الزواج أنه يستحب أن تكون الزوجة بكرًا فعن جابر بن عبد الله - ﵄ -: قال: «تزوجت. فقال لي رسولُ الله -ﷺ-: ما تزوجت؟ قلت: ثَيِّبا. فقال: مالَكَ وللعذارَى ولِعابِها؟». وفي حديث مسلم: «فأين أنت من العذارى ولِعابها؟». قال شعبة: فذكرته لعمرو بن دينار. فقال: سمعته من جابر، وإنما قال: «فَهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟».، وكذلك يستحب أن تكون الزوجة من نساء عُرفن بكثرة الولادة فعن معقل بن يسار - ﵁ -: قال: جاء رجل إِلى رسول الله -ﷺ- فقال: «إِني أصَبْتُ امرأة ذاتَ حَسَب وجمال، وإنها لا تَلِدُ أَفأَتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة. فقال: تزوجوا الودود الولود. فإِني مكاثر بكم». أخرجه أبو داود، والنسائي، ويشترط فيمن أردت خطبتها أن لا تكون محرمة عليك تحريمًا مؤبدًا، أو مؤقتًا، وأن تكون خالية من الموانع الشرعية التي تمنع خطبتها، وأن لا تكون مخطوبة لغيرك.
وبالجملة لتستشر الأمناء، وأهل الخير والصلاح في ذلك، ولتحرص على أن تنظر إليها من غير خلوة.
ومن طرق البحث أن توصي صالحات نساء أهلك وزوجات أصدقائك، ثم إن قدِّمت لك عدة خيارات فاستخر الله تعالى، واختر أحدها، ثم حاول مقابلة من وقع اختيارك عليها، وانظر منها إلى ما يدعوك إلى نكاحها، ففي المسند وسنن أبي داود عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل" زاد أبو داود قال جابر: فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها فتزوجتها.
وفي المسند وسنن الترمذي عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة فقال لي رسول الله ﷺ: "أنظرت إليها؟ " قلت: لا. قال: "انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"، ولا يشترط للرؤية إذن المرأة ولا إذن أوليائها عند جمهور أهل العلم اكتفاءً بإذن الشارع، ولعموم الأخبار في ذلك، ولك أن تنظر منها إلى وجهها وكفيها وقامتها وشكلها، ولك أن تتخاطب معها لتسبر عقلها، وتسمع منطقها، وتسألها عما تحب، وما لا تحب.
وفي حال عدم تمكنك من رؤيتها لسبب ما فابعث إليها امرأة ثقة، عاقلة تتأملها، ثم تصفها لك،
[ ٤٣ ]
لتكون على بصيرة من أمرك، وعليك أن تحرص على الظفر بذات الدين كما بينا، لأن الزواج عندما يكون رغبة في الدين يكون من أوثق العقود حالًا، وأدومها مودة، وأحمدها بدءًا وعاقبة، ومن طلب الدين واتبعه، استقام حاله، وطاب عيشه فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة " رواه مسلم، ولا مانع من أن تبحث عن ذات الدين الجميلة، بل يفضل ذلك، قال ابن قدامة: "ويختار الجميلة لأنها أسكن لنفسه، وأغض لبصره، وأكمل لمودته، ولذلك شرع النظر قبل النكاح" انتهى.
وقد روى النسائي عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله أي النساء خير؟ قال: "التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره"، وينبغي للخاطب أن يسأل عن جمالها أولًا، ثم يسأل بعد ذلك عن دينها، حتى إذا ردها لم يكن قد ردها لدينها. قال الإمام أحمد بن حنبل:" إذا خطب رجل امرأة سأل عن جمالها أولًا، فإن حمد سأل عن دينها، فإن حمد تزوج، وإن لم يحمد يكون رده لأجل الدين، ولا يسأل أولا عن الدين فإن حمد سأل عن الجمال، فإن لم يحمد ردها، فيكون ردها للجمال لا للدين."
ولا تطلب المثالية في كل الصفات، فإن منال ذلك عسير، وننبهك هنا إلى أمرين:
الأول: أن لقاءك بها لابد أن يكون من غير اختلاء بها، وإنما يكون بحضور أحد محارمها هي، أو محارمك أنت من النساء.
الثاني: أنه إذا حصل ذلك اللقاء وجب عليك بعد ذلك أن تكف عن أي اتصالٍ بها، حتى يتم عقد الزواج بينكما، لأنها قبل إتمام عقد الزواج أجنبية عنك.
ثم إن وجدت ما يرضيك، فاستعن بالله تعالى واخطبها.
ثم إن تزوجتها فاستوص بها خيرًا، واتق الله فيها، فإنها أمانة عندك، أخذتها بأمان الله تعالى، واستحللت فرجها بكلمة الله تعالى.
وهنا تنبيه أخير: من الأمور المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند اختيار الزوج المناسب زيادة على ماقررناه في أسس اختيار الزوجة، توفر التكافؤ بين الطرفين التكافؤ الديني والاجتماعي والمادي، والجانب المادي مهم وأساسي رغم تهميش الكثيرين له وهو من الأمور التي يجب أن تلتفت لها الفتاة عند اختيارها الزوج المناسب، يقول رسول الله ﷺ: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج" والمقصود بالباءة نفقات الزواج وإمكانية إعاشة الرجل للمرأة، وقوله ﵊ لمن جاءت تستشيره فيمن تقدَم لخطبتها (أما معاوية فصعلوك لامال له) والإسلام يشترط في صحة عقد النكاح واستمراره قدرة الرجل على الإنفاق، فليس محمودًا أن تقبل الفتاة بأي شاب يتقدم لها مجرد اقتناعها بفكرة الزواج، أو وجود مزايا جانبية أخرى، فيجب أن يكون لديه على الأقل ما يكفيه ويكفي زوجته، وهو ما يوفّر الكثير من الخلافات التي قد تنشأ بعد الزواج، ولا نقصد على أية حال أن يكون الزوج ميسورًا وغنيًا، فيكفي القدرة على النفقة بالمعروف ليكون كفؤًا للزواج، ولنا في الآية الكريمة موثقًا من الله في ذلك، حيث يقول ﵎: " وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ".