عن البراء بن عازب ﵄ قال (أمرنا رسول الله ﷺ بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإبرار المقسم ونصر المظلوم وإجابة الداعي وإفشاء السلام) متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس) متفق عليه.
[ ٩ ]
آداب عيادة المريض:
عن أبي موسى ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني) رواه البخاري، والعاني هو الأسير.
وعن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال (إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال جناها) رواه مسلم جناها أي واجتني من الثمر.
وعن على ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمسي وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح وكان له خريف في الجنة) رواه الترمذي وقال حديث حسن والخريف هو التمر المخروف أي المجتني.
وبعد هذه الأحاديث الواردة في فضل عيادة المريض فإنه ينبغي لعائد المريض أن تكون زيارته على وجه في وقت يرضاه المريض ويأنس به فلا يزوره في وقت يكره زيارته فيه ويُطلب من الزائر أمور: من أهمها قلة السؤال عن حاله، وإظهار الشفقة عليه من ذلك المرض، وقلة الجلوس عنده إلا أن يطلب منه ذلك، والدعاء له، ووضع يده على بعض جسده إلا أن يكون يكره ذلك، وأن يجلس عنده بخشوع من غير نظر في عورة منزله، وأن يبشر بالمثوبات للمريض.
أما المريض فإنه ينبغي له المحافظة على طاعة ربه في مرضه فلا يُضيعها بقدر استطاعته وأن يُكثر الرجاء ولا يقنط من عفو ربه ولا يُكثر الشكوى إلا عند صالح تُرجى بركة دعوته، وأن
لا ينطق لسانه بالكلام الذي لا ينبغي في حق الباري ويعلم أن الله هو المالك للعباد يفعل فيهم كيف شاء فإن خفف فبمحض فضله وإن شدَد فبعدله، وأن يعتقد أن الشافي هو الله وأن يعلم أن جواز التداوي لا يُنافي التوكل والاعتماد على الله سبحانه، وأما عيادة الكافر المريض فهي لا تُستحب إلا إذا غلب على الظن تحقق مصلحة من ورائها كاستجابة الكافر إلى الدعوة إلى الإسلام والسنة أو تحقق بها أمر مشروع كصلة رحم أو إحسان إلى جار ونحو ذلك، فعن أنس ﵁ قال كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول (الحمد لله الذي أنقذه من النار) رواه البخاري.
حكم إجابة الدعوة:
الوليمة إن كانت للنكاح فإجابتها واجبة على من دُعي إليها بعينه أما إن كانت عامة ولم يُعيَن أحد فلا يجب عليه -غير المعين- حضورها وإن كان يستحب إجابتها، وإذا كان في الوليمة من يتأذى بهم لم يجب الحضور، وإذا كانت الوليمة لغير النكاح فلا تجب إجابته ولو عُيَن بالدعوة فيها ولكن يُستحب.
حكم إجابة الوليمة المشتملة على منكرات:
من دُعي إلى وليمة مشتملة على منكر من المنكرات لا يخلو من ثلاث حالات:
١ - أن يعلم قبل ذهابه أنَ ثمَ مُنكرًا في الوليمة وكان قادرًا على تغييره فهذا يُلبي الدعوة ويُغيَر المنكر.
٢ - أن يعلم أن ثمَ منكرًا قبل ذهابه وعلم من نفسه عدم المقدرة على تغييره فهذا يحرم عليه تلبية الدعوة وحضورها، والمنكر مثل وجود الخمر والكفر بآيات الله والاستهزاء بها.
٣ - أن يحضر من غير علم بوجود منكر ثم يعلم به بعد حضوره فيجب عليه الإنكار حينئذٍ فإن زال المنكر جلس وإن لم يزل انصرف.
[ ١٠ ]
٤ - أن يعلم بوجود منكر ولكنه لا يراه ولا يسمعه فهو مُخيَر حينئذ بين البقاء وبين الانصراف.
وعلى كل حال ليس للإنسان أن يحضر الأماكن التي يشهد فيها المنكرات ولا يمكنه الإنكار إلا لموجب شرعي مثل أن يكون هناك أمر يحتاج إليه لمصلحة دينه أو دنياه ولا بد فيه من حضوره أو يكون مكرهًا.
أحكام رد السلام:
رد السلام واجب إلا على من كان في صلاة أو أكل أو كان في قراءة وكذلك في انشغاله بالأدعية أو الذكر أو كان في خطبة أو تلبية أو في قضاء حاجة الإنسان أو في الإقامة أو آذان أو حاجم أو ناعس أو نائم أوحالة الجماع أو التحاكم أو كان في الحمام أو في حال تسلَيم الطفل أو السكران أو شابة يُخشى بها افتتان أو مجنونًا، وإذا مر واحد مسلم على جماعة فيهم مسلمون ولو واحدًا والبقية كفار فالسنة أن يسلم عليهم ويقصد المسلمين أو المسلم.