مذهب الجمهور في حكم التسوية بين الأولاد الاستحباب إلا أن الراجح أنه تجب التسوية بين الأولاد في العطية إلا أن يكون لتفضيل بعضهم على البعض وجه شرعي مثل حاجة أحد الأولاد (لمرض – لكثرة عيال – لاشتغال بطلب العلم) أو صرف العطية عن أحد الأولاد (لفسقه – لاستعانته بما يأخذه على معصية الله) ونحو ذلك. فالواجب على الوالد أن يحفظ الود في قلوب أبنائه فيما بينهم باجتناب ما يُضاد ذلك. فعن النعمان بن بشير - ﵄ - قال: «إِن أباهُ أتى به رسولَ الله -ﷺ-. فقال: إِني نَحَلْتُ ابني هذا غُلاما كان لي. فقال رسولُ الله -ﷺ-: أكلَّ ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال رسولُ الله -ﷺ-: فارجعْهُ».وفي رواية قال: «تَصَدَّقَ عَليَّ أبي ببعض ماله، فقالت أُمِّي عَمْرَةُ بنتُ رواحة: لا أرضى حتى تُشْهِدَ رسول الله -ﷺ-. فانطلق أبي إِلى النبي لِيُشهده على صدقتي. فقال له رسولُ الله -ﷺ-: أفعلتَ هذا بِوَلَدِكَ كُلِّهِم؟ قال: لا، قال: اتقوا الله، واعْدِلُوا في أولادكم، فرجع أبي، فَرَدَّ تلك الصدقة».
وأما كيفية التسوية في العطية بين الأولاد فالمُرجح هو أن تتساوى الأنثى مع الذكر وقيل للذكر مثل حظ الأنثيين.
وعلى هذا فلا يجوز تفضيل بعض الأبناء على بعض في الهبة والعطية دون سبب شرعي، وضابط التفضيل المحرم بين الأولاد هو كل تفضيل من غير حاجة ولا مسوغ معتبر يورث البغضاء والشحناء والتنافر في قلوب الإخوان، ويُذكي العداوات بين الأولاد.