المسلم إذا كان له أقارب فقراء مسلمين وهو غني ووارث لهم فإنه يلزمه النفقة عليهم طعامًا وشرابًا ومسكنًا وكسوة ومركوبًا إذا كانوا يحتاجونه ويزوجهم أيضًا إذا احتاجوا إلى النكاح.
واعلم أخي القارىء الكريم أن النفقة على القريب -ذوي الرحم-بشكل عام مشروعة ولا تُترك النفقة والإحسان بمعصية الإنسان، والعفو والصفح مندوب ولو جرى عليه ما جرى من أهل الجرائم، والصفح هو مقابلة الإساءة بالإحسان فهو أعلى درجة من العفو، بل قال بعض أهل العلم على خلاف في المسألة أنه تجب النفقة على المسلم لقرابته الكفار الغير محاربين المحتاجين ممن تجب عليه نفقتهم باستثناء الكفار المحاربين والمستأمنين منهم داخل المجتمع المسلم فلا تشرع النفقة عليهم إلا لتأليفهم للإسلام أو مصلحة شرعية، وقرروا وجوب الإنفاق على الوالدين حال فقرهما وغنى الولد وإن اختلف الدينان، وقالوا أن صلة الرحم واجبة وإن كانت لكافر فله دينه وللواصل دينه وقياس النفقة على الميراث قياس فاسد، فإن الميراث مبناه على النصرة والموالاة بخلاف النفقة فإنها صلة ومواساة من حقوق القرابة، وقد جعل الله للقرابة حقًا وإن كانت كافرة فالكفر لا يُسقط حقوقها في الدنيا، وأن الموالاة الممثلة في الحب الديني والنصرة شيء والنفقة والصلة والإحسان للأقارب الكفار شيء آخر.
وعلى هذا فالراجح أن الرحم الكافرة المسالمة توصل من المال ونحوه استحبابًا كما توصل الرحم المسلمة لكن تتميز الرحم المسلمة بالمحبة والمودة القلبية الدينية والرضا عن حالها دينيًا، وهذا باستثناء الوالدين فالنفقة عليهم واجبة في حال حاجتهم وقدرة الابن على الانفاق عليهم، فإذا كان للمسلم أب كافر ذمي أو للكفار أب مسلم يجب نفقة الأب على الابن ولو كان له أخ كافر لا يجب
[ ٣٢ ]