روى التّرمذيّ عن ابن عمر قال: «كانت تحتي امرأة أحبّها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أن أطلّقها، فأبيتُ، فذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ فقال: يا عبدَ الله بن عمر طلِّقْ امرأتك».
وسأل رجل الإمام أحمد فقال: «إنّ أبي يأمرني أن أطلّق امرأتي.
قال: لا تطلّقها. قال أليس عمر ﵁ أمر ابنه عبد الله أن يطلّق امرأته؟ قال: حتّى يكون أبوك مثل عمر ﵁».
يعني لا تطلّقها بأمره حتّى يصير مثل عمر في تحرّيه الحقّ والعدل، وعدم اتّباع هواه في مثل هذا الأمر.
واختار أبو بكرٍ من الحنابلة أنّه يجب، لأمر النّبيّ ﷺ لابن عمر. وقال الشّيخ تقيّ الدّين بن تيميّة: «فيمن تأمره أمّه بطلاق امرأته.
قال: لا يحلّ له أن يطلّقها. بل عليه أن يبرّها. وليس تطليق امرأته من برّها»
وتحقيق المسألة أن نقول ما يلي:
حكم طلب الأب من ابنه طلاق زوجته لا يخلو من حالين:
[ ٢٤ ]
١ - أن يبين الوالد سببًا شرعيًا يقتضي طلاقها وفراقها كأن تكون مُريبة في أخلاقها كأن تغازل الرجال أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة فهنا عليه طلاقها.
٢ - أن يكون بغير سبب شرعي كغيرة أو غيرها فهنا لا يطلقها ولكن يداريهما ويتألفهما ويقنعهما
ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخُلُقها.
وخلاصة القول في مسألة طلب الأب طلاق زوجة الابن أنه إذا كان الأب عدلًا وكانت المرأة فيها سوء في الدين أو الخلُق فيلزمه طاعة أبيه وإلا فلا.