أمر الله ﷿ بمصاحبة الوالدين الغير مسلمين بالمعروف والزوجة الكتابية المحصنة الغير محاربة تُنزَل منزلة الوالدين.
- حكم إكراه الزوجة الكتابية على الدين الإسلامي:
لقد أباح الله لنا الزواج من الكتابية وليس للزوج أن يكرهها على الإسلام يقول الله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشدُ من الغي .. الآية﴾ (البقرة ٢٥٦).
- حكم ممارسة الزوجة الكتابية لدينها وإظهارها لشعائره:
ليس للزوج أن يمنع زوجته الكتابية من ممارسة دينها كالصلاة، والصيام، وقراءة كتابها المقدس لديها، وأما ذهابها إلى الكنيسة أو المعبد، أو البيعة، أو حضور الأعياد، فيرى الكثير من أهل العلم
[ ٤٧ ]
أن للزوج منع زوجته الكتابية من الذهاب إلى المعبد أو الكنيسة أو البيعة، لكي لا يعينها على أسباب الكفر وشعائره.
وأما حكم إدخالها للصليب في بيته أو الزنار فقد ساق ابن القيم في هذه المسألة رواية عن الإمام أحمد وهي: هل للزوج أن يمنع زوجته الكتابية أن تدخل منزله الصليب؟ قال: يأمرها، فأما أن يمنعها فلا وإذا قالت اشتري لي زنارًا، فلا يشتري لها، تخرج هي تشتري، فقيل له: جاريته تعمل الزنانير؟ قال: لا. انتهى.
والسبب في عدم شراء الزنار لأن فيه إظهار لشعائر الكفر، ولا يمكّن جاريته من عمله؛ لأن العوض الذي يحصل لها صائر إليه وملك له.
وأما حكم احتفالها بعيدها في بيته فلا يجوز للمسلم أن يسمح لزوجته الكتابية بالاحتفال بعيدها في بيته لما يترتب على ذلك من المفاسد والمحرمات، وإظهار شعائر الكفر في مسكنه.
ومما ينبغي على الزوج تعريف الزوجة الكتابية بالإسلام ودعوتها إليه وتوضيح شعائره لها، وبعد أن يقوم المسلم بتعريف واسع للإسلام وسماحته لزوجته فعليه أن يأمرها باحترام وتقدير هذا الدين العظيم ولا يتنازل الزوج عن ذلك أبدًا، وأرى أن يشترط الزوج في بداية زواجه منها شرطًا مفاده أن تحترم هذا الدين وتقّدر شعائره.
- حكم إبقاء المصحف عند الزوجة الكتابية وتمكينها من لمسه والقراءة فيه وتعليمها إياه:
يجوز للمسلم أن يترك المصحف عند زوجته الكتابية إن أمن أنها لن تناله بسوء وله أن يمكنها من قراءته بحائل لعلها تهتدي بنوره وتدخل في الإسلام.
- حكم دخول الزوجة الكتابية مكة والمدينة:
لا يجوز للزوجة الكتابية أن تدخل منطقة الحرم كلها، أما منطقة الحجاز والجزيرة العربية فيجوز لها ذلك لأنها في حكم المستأمن إضافة إلى أن الله قد أباح النكاح من الكتابيات والمسلم قد يحتاج أن يسافر بأهله لمنطقة الحجاز ولا شك أن الزوجة تبع لزوجها ولعل القول بالتحريم فيه مشقة على الزوج والله أعلم وأحكم.
- حكم صلة أقارب الزوجة الكتابية:
الأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ (سورة الممتحنة آية ٨).
وأما حكم تهنئة الزوجة الكتابية:
فإذا كانت التهنئة بشعائر الكفر المختصة بدينها فإنها حرام أما تهنئه الزوجة في الأمور المشتركة مثل قدوم المولود، أو عافية، ونحو ذلك فجائزة.
وأما حكم إلقاء السلام على الزوجة الكتابية وردّه عليها:
ذهب جمع من السلف إلى جواز إلقاء السلام على المخالفين من أهل الكتاب والمشركين أما الرّد على السلام إذا ألقته الزوجة الكتابية فقد ذهب جماعة من السلف إلى جواز الرد على الكفار بـ (وعليكم السلام).
- حكم قبول هدية الزوجة الكتابية والإهداء إليها:
الأصل في ذلك ما رواه البخاري وغيره أن النبي ﷺ كان يقبل الهدية ويثيب عليها سواء من أهل الكتاب أو المشركين.
- حكم تشميت الزوجة الكتابية إذا عطست:
[ ٤٨ ]
يجوز تشميت الزوجة الكتابية إذا عطست وحمدت الله تعالى فيقول لها الزوج يهديكم الله ويصلح بالكم.
- حكم رقية الزوجة الكتابية:
يجوز للزوج المسلم رقية زوجته الكتابية ولعلها تسلم حينما ترى بركة القرآن ونزول الشفاء عليها بإذن الله تعالى.
- كيفية تربية الأولاد مع الزوجة الكتابية:
حينما أجاز الشرع أن يتزوج المسلم بالكتابية، فإن ذلك مبني على الخضوع لأحكامه، فالرجل له القوامة على المرأة، وبالتالي لا يدعها تتصرف كيفما شاءت في أمور البيت أو في تربية الأطفال على ما يخالف الإسلام.
وينبغي للمسلم أن ينظر في المحذورات المتوقعة من هذا الزواج ويتفق مع المرأة على تفاديها كأن يتفق معها على ما يلي:
١ - قوامته على البيت وعدم منازعتها له وأن تكون تربية الأولاد على الدين الإسلامي ولا يتنازل عن ذلك قيد أنملة.
٢ - في حال الطلاق تكون الحضانة له.
٣ - عدم ممارستها لدينها أمام الأولاد أو إظهار شيء من شعائره.
٤ - عدم دعوتها للأولاد إلى دينها.
٥ - عدم اصطحابها الأولاد إلى أماكن العبادة الخاصة بدينها وعدم الخروج بهم أو السفر بهم بدون إذن الزوج.
٦ - حرصها على تنشئتهم على الأخلاق الحسنة، وبالنسبة لتعليمهم ودراستهم لا تكون إلا عن طريق الزوج، وبالنسبة لزواجهم فيما بعد لا يكون إلا عن طريق الزوج أيضًا.
٧ - عدم خضوع الزوج للقوانين التي تخالف الدين الإسلامي وخاصة فيما يتعلق بالأطفال.
٨ - حرصها على نفسها، وعفتها، وعلى الزوج، وعلى البيت، والأولاد، والأمانة في ذلك والصدق في التعامل.
- حكم أمر الزوجة الكتابية بالحجاب:
يلزم الزوج أمر زوجته بالحجاب، ولو كانت كتابية؛ لأن معرة سفورها وتبرجها راجع عليه. وللزوج أن يأمر زوجته بما تراه مباحا، ويراه هو واجبا، ويلزمها طاعته في ذلك.
- حكم أمر الزوجة الكتابية بالامتناع من شرب الخمر وأكل الخنزير:
الذي لا يحق للزوج المسلم منع زوجته الكتابية منه هو ما تراه واجبا عليها في دينها ولو كان فعلها له يضيع عليه شيئًا من حقوقه، كما أنه ليس له إجبارها على فعل ما تراه محرمًا عليها في دينها ولو فوت عليه شيئًا من حقوقه، وأما بخصوص المسألة المشار إليه أعلاه، فقد ذهب كثير من العلماء إلى أن المسلم إذا تزوج كتابية فله منعها من شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة، وهو قول جماعة من الحنفية.
قال في "البحر الرائق" –حنفي- (٣/ ١١١) ناقلا عن بعض الحنفية: " إن المسلم له أن يمنع زوجته الذمية من شرب الخمر كالمسلمة لو أكلت الثوم والبصل وكان زوجها يكره ذلك، له أن يمنعها. وهذا هو الحق كما لا يخفى " انتهى.
[ ٤٩ ]
وذهب بعض الفقهاء إلى التفريق بين ما يسكر من الخمر وما لا يسكر وذهب بعضهم بعدم إلزامها على ذلك، قال في "الإنصاف" –حنبلي- (٨/ ٣٥٢): " تمنع الذمية من شربها مسكرا إلى أن تسكر. وليس له منعها من شربها منه ما لم يسكرها على الصحيح من المذهب. نص عليه [أي الإمام أحمد]. وعنه: تمنع منه مطلقا. وقال في "الترغيب": ومثله: أكل لحم خنزير " انتهى.
وذهب المالكية إلى أنه ليس له منعها من شرب الخمر وأكل الخنزير كما في "التاج والإكليل" (٥/ ١٣٤).وقد ذكر ابن القيم في أحكام أهل الذمة الآتي:"قال: رجل تزوج نصرانية، أله أن يمنعها من شرب الخمر؟ قال - يعني الإمام أحمد- يأمرها، قيل له: لا تقبل منه، أله أن يمنعها؟ قال: لا".
مسألة: حينما تكون الزوجة غير محبوبة للزوج وليس فيها عيب في دين أو خلق فما العمل؟
قد وضع الإسلام أساسًا عليه يتم اختيار الزوجة،، وعلى أي حال فقد تم الزواج، وأصبح الزوج مسؤولًا عنها فليستوص بها خيرًا، وليُحسن عشرتها، فقد قال رسول الله ﷺ: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". رواه الترمذي من حديث عائشة ﵂.
وقال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء:١٩]، وقال ﷺ: "لا يفرك مؤمنًا مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر"، وليدع عنه التحليق في عالم الخيال وليهبط إلى أرض الواقع، وليستحضر مقولة عمر ﵁ "فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب"، علمًا أن الزوج لو طلقها لا تثريب عليه.