مشروعية الوقف على المساجد الوقف لغة: مصدر وقف وهو الحبس والتسبيل.
وشرعا: هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
قد دل الكتاب والسنة وإجماع الصحابة على مشروعية الأوقاف.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] فإن أبا طلحة ﵁ لما سمعها بادر إلى وقف أحب أمواله إليه، وهي بيرحاء (حديقة مشهورة) .
ومن السنة: (١) ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علْم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»، والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف، ولذلك قال النووي في شرح هذا الحديث: فيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه. . . والصدقة الجارية هي الوقف.
[ ٢١ ]
(٢) ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ قال ": أصاب عمر بخيبر أرضا، فأتى النبي ﷺ، فقال: أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها» . فتصدق عمر بأنه لا يباع أصلها ولا يوهب، ولا يورث في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقا غير متمول فيه.
قال ابن حجر: وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف.
(٣) فعل الرسول ﷺ فقد روى البخاري وغيره عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﷺ أخي جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة.
قال ابن حجر: إنه تصدق لمنفعة الأرض، فصار حكمها حكم الوقف.
[ ٢٢ ]
أما إجماع الصحابة: فقد قال القرطبي: أن المسألة إجماع من الصحابة، وذلك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا، وعائشة وفاطمة وعمرو بن العاص وابن الزبير وجابرا كلهم وقفوا الأوقاف، وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة ومشهورة.
وقال ابن قدامة: قال جابر: لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ ذا مقرة إلا وقف، وهذا إجماع منهم، ولا شك أن أعظم الأوقاف ما كان على دور العبادة من المساجد والمدارس ونحوها.
[ ٢٣ ]