المشروع والممنوع في المسجد
[ ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] وبعد. . فعملا بقول رسول الله ﷺ «لا يشكر الله من
[ ٣ ]
لا يشكر الناس» فإني أشكر الله ﷾ ثم أشكر معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - الذي شرفني بالحديث عن موضوع المشروع والممنوع في المساجد - ضمن أعمال ندوة عمارة المساجد، والمعرض المصاحب لها بجامعة الملك سعود المقرر عقدها في شوال ١٤١٩هـ.
ذلك لأنه موضوع حيوي مهم لكل مسلم، لا سيما وأن المسجد هو شريان حياة المسلمين في أمور دينهم ودنياهم بما يمارسونه من إقامة الصلوات الخمس والجمعة، وبما يتلقون من دروس ومواعظ، وندوات ومحاضرات، وخطب وحلق قرآن وغيرها، مما يفرح المسلم الذي يهتم ويشارك في بناء المساجد، والحرص عليها عملًا بقوله ﷺ: «من سرته حسنته فهو مؤمن، ومن ساءته سيئته فهو مؤمن» فيزيد المهتم بذلك اهتماما وتعاونا، وربما يوقظ غافلا عن هذا الجانب فيشارك فتتضافر الجهود، ويتعاون الجميع على عمارة المساجد حسيا ومعنويا، فيحصل الأجر العظيم مستشعرين قول الحق ﷾: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وقول رسول الله ﷺ: «إن الله ليدخل الجنة السهم ثلاثة نفر صانعه يحتسب الأجر ومنبله والمناول له» .
[ ٤ ]
لذا أؤكد على الحرص بالاهتمام بالمساجد، سواء بالرأي والمشورة أو بالجاه أو الشفاعة الحسنة، أو بالمال أو تولي الإمامة والأذان، أو إلقاء المحاضرات والدروس أو تولي حلق القرآن أو الدلالة على الخير كل حسب استطاعته عملا بقوله ﷺ: «الدال على الخير كفاعله»، وقوله ﷺ: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من فعله من غير أن ينقص من أجورهم شيئا» .