إنّ ما يثير النقاش بين المسلمين عامّة: مصافحة المرأة الأجنبيّة، وهي: كلّ امرأة ليست بزوْج ولا مَحرم للشخص. والرجل الأجنبيّ هو: كلّ رجل ليس بزوْج ولا مَحرم للمرأة١. فالأجنبيّ هو: الغريب. يقال: رجل جانِبٌ وأجنبيّ وجُنُب: غريب. والجمع: أجْناب وأجَانب. والجَنيب: الغريب. والجنابة: ضد القرابة.وجنّب الشيء، وتجنّبه فجانب، واجتنبه: بعد عنه٢.
والرجل يكون أجنبيًا عن المرأة إذا حلّ له نكاحُها. فإن حرم عليه نكاحُها فهو مَحرم لها وهي مِن مَحارمه. والمَحْرم من النساء هي: كلّ امرأة حرم نكاحها على التأبيد. وجاء في "المغْني": " وذوات مَحارمِه: كلّ مَن حرم عليه نكاحُها على التأبيد، بنَسَبٍ أو رضاعٍ أو تحريم المصاهرة بسبب مباح"٣. وجاء في "صحيح"
_________________
(١) ١ راجع: معجم لغة الفقهاء لمحمد رواس قلعه جي صفحة ٤٤. ٢ راجع: لسان العرب لابن منظور ١ /٢٠٧. ٣ ابن قدامة ٧/٤٥٦.
[ ٣٢ ]
مسلم بشرح النووي: "واعلَمْ: أنّ حقيقة المحْرم من النساء التي يجوز النظر إليها، والخلوة بها، والمسافرة بها: كلّ مَن حرم نكاحُها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها. فقولنا: "على التأبيد" احترازًا من أخت المرأة وعمّتها وخالتها ونحوهنّ. وقولنا: "بسبب مباح" احترازًا من أمِّ الموطوءة بشُبهة وبنتها؛ فإنهما تحرمان على التأبيد وليستا مَحرميْن لأنّ وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة لأنه ليس بفعل مكلّف. وقولنا: "لحرمتها" احترازًا من الملاعنة؛ فإنها محرّمة على التأبيد بسبب مباح، وليست مَحرمًا لأنّ تحريمهما ليس لحرمتهما بل عقوبة وتغليظًا. والله أعلم "١.
فالمحرَّمات على التأبيد هنّ: اللّاتي يجوز الخلوة بهنّ، والنظر إليهنّ، والسفر بهنّ، ومصافحتُهنّ إذا أُمنت الشهوة.
هذا، وحتى نتمكّن من إلقاء الضوء على حُكم الشرع بشأن مصافحة المرأة الأجنبية، يلزمنا النظر في المحرّمات من النساء، ووجوه ذلك التحريم عدًّا ووضْعًا لِنَصِل إلى تحقيق القول من أصل المسألة وهو: بيان حُكم الشرع بشأن المصافحة. وبطبيعة
_________________
(١) ١ راجع: محيي الدين يحيى بن شرف النووي ٥/١١٨.
[ ٣٣ ]
الحال، فإن استيفاء الموضوع لا يتمّ إلا باستكمال ما من شأنه معتبَرًا من لوازمه وثمرته وهو: مدى تأثير مصافحة المرأة على الوضوء. والله نسأله التوفيق؛ فمِنه العون، وهو الميَسِّر للأمور ومهمّاتها لكي نصل إلى الهدف المنشود من خلال النظر في المطالب الآتية:
[ ٣٤ ]