الموظف في اللغة: مشتق من وظّف توظيفًا وظيفة وموظفًا، والتوظيف: تعيين الوظيفة. وهي ما يُقدر للإنسان من عمل، أو رزق، أو طعام. والجمع وظائف. وتأتي بمعنى العهد والشرط، وبمعنى المنصب والخدمة المعينة. وهذا المعنى مولّد (١).
وفي الاصطلاح: عرف عند الفقهاء، وعند الإداريين:
فعند الفقهاء: الموظف: اسم لكل عمل من أعمال الدولة
_________________
(١) الأحكام السلطانية، للماوردي ص٣٤٩ - ٣٥١ وللفراء ص٢٤٧ - ٢٥٠ وينظر: إحياء علوم الدين ٢/ ١٥٣ وفتاوى إسلامية ٤/ ٣٤٤.
[ ٣٠ ]
في الحكم أو الأمن أو المال. سواء أقدر العمل بزمن كشهر، أم عمل كصدقة هذه السنة، أم مطلقًا كحماية مكة (١)؛:
قال ابن تيمية: «ومثل صاحب الديوان: الذي وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف، والنقيب والعريف: الذي وظيفته إخبار ذي الأمر بالأحوال» (٢).
والقائم بذلك يسمى في الجملة: عاملًا، وواليًا (٣) وفي هذه العصر يسمى موظفًا.
والعامل معناه في اللغة: من يتولى أمور الرجل في ماله، وملكه، وعمله (٤).
ومعناه في اصطلاح الفقهاء: من يتعاطى أمرًا يتعلق
_________________
(١) الحسبة ص١٤.
(٢) ينظر: الأحكام السلطانية، للماوردي ص٣٤٩ - ٣٥١ وللفراء ص٢٤٧ - ٢٥٠ والحاوي الكبير ١٦/ ٢٨٢ وفتاوى إسلامية ٤/ ٣٤٤.
(٣) النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٠٠ وينظر: المصباح المنير ص٤٣٠، ٦٧٢.
(٤) رد المحتار ٥/ ٣٧٣ وحاشية الشبراملسي ٨/ ٢٤٣ وينظر: شرح فتح القدير ٧/ ٢٧٢ ونهاية المحتاج ٨/ ٢٤٣ والأحكام السلطانية، للماوردي ص٣٤٩ - ٣٥١ وللفراء ص٢٤٧ - ٢٥٩ وإحياء علوم الدين ٢/ ١٥٣.
[ ٣١ ]
بالمسلمين في أعمال الدولة (١).
لكن هذا التعريف غير جامع؛ لأنه لا يشمل العامل الذي يعمل لدى غير الدولة من الشركات والمؤسسات والأفراد ونحوها.
والموظف عند الإداريين: «من يقدم طاقة عمل نظير أجر» (٢).
وهذا التعريف غير مانع؛ لدخول من يعمل بأجرة لدى عدة جهات كالمقاولين، وأصحاب الورش ونحوهم، وهؤلاء لا يطلق عليهم موظفون.
ويمكن التعريف بالموظف: «من يختص عمله بغيره من دولة أو شركة أو مؤسسة أو فرد، في محل تجاري أو مزرعة أو مصنع أو ورشة ونحوها» (٣).
_________________
(١) إدارة الموارد البشرية، المنهج الحديث في إدارة الأفراد ص٣٧، ٣٨.
(٢) ينظر: معجم لغة الفقهاء ص٥٠٦، وفتاوى إسلامية ٤/ ٣٤٤.
(٣) ينظر: الأحكام السلطانية، للماوردي ص٣٤٩، ٣٥٠ والحسبة ص١٤ والسياسة الشرعية مصدر تقنين بين النظرية والتطبيق ص٤٥٢.
[ ٣٢ ]
وهذا التعريف بالموظف موافق للتعريف اللغوي له، لكن اللغوي جعله للعمل؛ وهنا أريد به القائم بالعمل. وهو بهذا موافق أيضًا للتعريف اللغوي للعامل.
فشمل هذا التعريف جميع من يعمل لدى تلك الجهات من الموظفين على اختلاط طبقاتهم، وتنوع أعمالهم. وإن كان كل قائم بعمل من أعمال الدولة وغيرها يختص باسم، فيقال: والي القضاء وعامل الزكاة وحامي البلد (١) ومشايخ البلدان والقرى والأسواق والحرف ومباشرو الأوقاف (٢) ومنهم المحاسبون والأطباء والمدرسون والمهندسون والكتاب والعمال ورجال الأمن (٣).
وخرج بذلك من يعمل لصالح نفسه؛ فإنه لا يُسمى منظفًا، بل صاحب عمل حر، كالمقاولين ومالكي المستشفيات والشركات والمؤسسات والورش ونحوهم.
والحديث في هذا الفصل عن الهدية للموظف لا لصاحب
_________________
(١) رد المحتار ٥/ ٣٧٣ وحاشية الشبراملسي ٨/ ٢٤٣.
(٢) ينظر: الحسبة ص١٤.
[ ٣٣ ]
العمل الحر؛ فإن الهدية إليه داخلة في عموم الهدية المباحة، إلا أن يقصد بها التقرب إليه؛ ليسيء إلى غيره بالتأخير ونحوه، فتكون من الإعانة على الإثم والعدوان. والله تعالى أعلم.
[ ٣٤ ]