معرفة الفرق بين الهدية والرشوة مما يعين على بذل الهدية وتجنب الرشوة؛ فيسعد المجتمع بوجود المحبة بين أفراده، وتظهر الأمانة فيعم الأمن في المجتمع. ومما تقدم من الحديث عن الهدية والرشوة، يتبين أن بينهما فوارق كثيرة، أهمها خمسة:
الأول: الهدية: أمر بها الشارع الحكيم، ورغب فيها، وهي من المكاسب الطيبة. والرشوة: نهى عنها الشارع الحكيم، وحذر منها، وهي من المكاسب الخبيثة.
الثاني: الهدية: لا شرط في بذلها. والرشوة: مشروطة بعوض غير شرعي، إما لفظًا وإما معنى. وعوضها إما عمل منهي عنه، أو أداء واجب متعين (١).
الثالث: الهدية: تبذل في حق كتودد وتلطف لنحو قريب أو جار أو صديق. أو تعطي إكرامًا لمن أسدى معروفًا متبرعًا به
_________________
(١) فتح القدير ٧/ ٢٧٢ وإحياء علوم الدين ٢/ ١٥٤ - ١٥٦ وتحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية ص١٨٤، ١٩١.
[ ٢٧ ]
ليس واجبًا عليه بوظيفة لدولة أو فرد. والرشوة: تبذل للتقرب والاستعطاف في الباطل؛:
* قال البغوي: «فيعطي الراشي؛ لينال باطلًا، أو ليمنع حقًا يلزمه. ويأخذ الآخذ على أداء حق يلزمه، فلا يؤديه إلا برشوة يأخذها، أو على باطل يجب عليه تركه، ولا يتركه إلا بها» (١) وذلك كدفع مال لموظف مسئول عن التوظيف؛ ليقدم توظيف الدافع على غيره المستحق للوظيفة؛ بتميزه أو تقدم زمن طلبه. أو تبذل جزاء عمل واجب؛ بوظيفة لدولة أو فرد كدفع مال إلى عامل أو موظف؛ عوضًا عن قيامه بمهمة واجبة عليه بجهة وظيفته (٢).
الرابع: الهدية: ظاهرة معلنة، ومبنية على الجود والكرم والسماحة وطيب نفس، ويمدح باذلها وآخذها، فيبارك فيها. والرشوة مخفاة، ومبنية على المشاحّة والمنَّة، وغالبًا على عدم طيب نفس، ويعاب باذلها وآخذها، فتمحق بركتها (٣).
_________________
(١) شرح السنة ١٠/ ٨٨. وفيه (إلا برشوة يأخذ) ولعل الصواب (برشوة يأخذها) كما أثبته.
(٢) ينظر: الحاوي الكبير ١٦/ ٢٨٨.
(٣) ينظر: فتح الباري ٥/ ٢٢١.
[ ٢٨ ]
الخامس: بذلك الرشوة أو اشتراطها يسبق العمل، والهدية تكون بعده (١).
_________________
(١) لسان العرب ٩/ ٣٥٨ والقاموس المحيط ٣/ ٢١٠ ومختار الصحاح ص٧٢٨ والمصباح المنير ص٦٦٤ والمعجم الوسيط ٢/ ١٠٤٢ ومعجم لغة الفقهاء ص٥٠٦.
[ ٢٩ ]