الموظف إذا قام بواجب عمله، استحق الإحسان عليه بشكره على جهده، وبتلبية متطلبات العمل واحترام أنظمته؛ وهي متطلبات حسنة، تأمر بها الشريعة الإسلامية وتحث عليها. وكل ذلك مما يعين الموظف على حسن أداء عمله، وهي من حق المسلم على المسلم، ومن حق المجتمع على أفراده ولو كان الموظف فيه غير مسلم.
والشكر مطلوب لكل محسن بفعله ما هو مندوب إليه، أو واجب عليه كالموظف. ولا يصح ما اشتهر على بعض الألسنة: لا شكر على واجب. بل الشكر حتى على أداء الواجب (١)؛ فإن الله ﷾ متفضل ومنعم على عباده، وشكرهم له واجب عليهم، وإذا شكروه رضي عنهم؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧].
لكن ليس من الشكر والإحسان للموظف، بذل الهدية له؛
_________________
(١) مشافهة من شيخي: د. صالح بن عبد الرحمن الأطرم. أستاذ الفقه بكلية الشريعة بالرياض، وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، المتقاعد.
[ ٣٥ ]
لأجل وظيفته لأنها: إما رشوة، وإما اعتياض منه على عمل واجب عليه بوظيفته، وكلاهما محرم. وسواء أكانت الهدية نقود أم ثياب أم طعام أم أثاث أم دعوة خاصة لطعام أم ضيافة في سفر، أم شفاعة أم قضاء حاجة كإبضاع (١) أم قرض أم عارية أم محاباة في بيع ونحوه (٢) أو بطاقات تخفيض أو بطاقات مجانية.
وما يقدم للموظف من هدية لأجل وظيفته، تعرف في الجملة عند أهل العلم بهدايا العمال، لكن ليست كل هدية تقدم للموظف تكون لأجل وظيفته، بل قد تكون لصلة رحم أو لتقوية صداقة ونحوهما. ولذا يختلف حكم الهدية للموظف باختلاف القصد منها، والسبب الباعث إليها، وعلاقة مهديها بالموظف، وباختلاف عمل الموظف، ورتبته فيه، وباختلاف قدر الهدية، ووقت بذلها.
وحكم الهدايا للموظفين يختلف: فمنها الهدايا المحرم بذلها
_________________
(١) الإبضاع: إعطاء مال لمسافر؛ ليجلب به سلعة، الشرح الكبير ٤/ ١٤٠. والمعنى أن يجلب مسافر للموظف سلعة بمال الموظف.
(٢) رد المحتار ٥/ ٣٧٢ والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤/ ١٣٩، ١٤٠ وفتح الباري ٥/ ٢٢٠ و١٣/ ١٦٣، ١٦٤ ونهاية المحتاج ٨/ ٢٤٣ ومغني المحتاج ٤/ ٣٩٣ والمغني ١٤/ ٦٠ ونيل الأوطار ٧/ ٢٦١.
[ ٣٦ ]
وقبولها، ومنها الهدايا المحرم قبولها وقد يباح بذلها، ومنها الهدايا المباح بذلها وقبولها، فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: