الرشوة محرم بذلها وقبولها؛ دل عليهما القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والإجماع.
فمن القرآن الكريم: قول الله جل وعز: ﴿وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ
_________________
(١) الحلال والحرام في الإسلام ص٣٢٢.
[ ٢٤ ]
بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨].
ففي الآية نهي عن أكل الأموال بالباطل ولو طابت به نفس باذلة كالرشوة (١)؛:
* قال البغوي: «أي لا تعطوها الحكام على سبيل الرشوة؛ ليغيروا الحكم لكم» (٢).
ومن السنة: عن ثوبان ﵁ قال: «لعن رسول الله - ﷺ - الراشي، والمرتشي، والرائش» (٣).
* ففيه أن: الرشوة من كبائر الذنوب؛ لأن اللعن، وهو الطرد من رحمة الله جل وعز، لا يكون إلا على كبيرة (٤) وقد
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٣٣٨ وجريمة الرشوة في الشريعة الإسلامية ص٩٨.
(٢) شرح السنة ١٠/ ٨٨.
(٣) مسند أحمد بن حنبل ٢٢٧٦٢ ورمز له السيوطي بالصحة. الجامع الصغير ٢/ ٤٠٦ وينظر: فتح الباري ٥/ ٢٢١ وجاءت روايات أخرى وأقوال للصحابة ﵃ في النهي عن الرشوة والتحذير منها. ينظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٤/ ١٩٨، ١٩٩ وأخبار القضاة ١/ ٤٥ - ٥٧. وجريمة الرشوة في الشريعة الإسلامية ص١٠٢ - ١٠٨.
(٤) فتاوى إسلامية ٤/ ٣٤٤، ٣٤٥ وجريمة الرشوة في الشريعة الإسلامية ص١٠٢.
[ ٢٥ ]
شمل هذا اللعن جميع المتعاونين على الرشوة، وهم: الراشي: معطي الرشوة. والمرتشي: آخذها. والرائش: السفير الذي يأخذ الرشوة من الراشي ويذهب بها إلى المرتشي (١).
وأجمعت الأمة على تحريم الرشوة في الجملة (٢)؛ لما جاء من النصوص في النهي عنها والتحذير منها، ولما تفضي إليه من أضرار على الفرد والمجتمع، ومن الفساد في الأرض.
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٢٦.
(٢) فتاوى السبكي ١/ ٢١٤ ونهاية المحتاج ٨/ ٢٤٣ وسبل السلام ٤/ ٢٤٩.
[ ٢٦ ]