١- من قال بها.
اشتهر القول بثبوت الولاية على المرأة في النكاح بسبب الإسلام وحده بين الرجل والمرأة عند المالكية وحدهم، فالولاية عندهم نوعان: ولاية خاصّة، وولاية عامّة.
فالولاية الخاصّة: هي التي تثبت بسبب النَّسب، أو الولاء بالعتق، أو الكفالة، أو الإمامة، أو نوّاب هؤلاء.
وأمّا العامّة: فهي الثابتة بمقتضى ما بين أهل الإسلام من موالاة، وهي عندهم فرض كفاية؛ إذا قام به بعض المسلمين سقط عند الآخرين، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض﴾ ١.
٢- شرط ثبوت هذه الولاية:
وشرط ثبوت هذه الولاية أن لا يوجد للمرأة ولي خاصّ مطلقًا، لا من النَّسب، ولا من الولاء بالعتق، ولا كافل، ولا حاكم، ولا نائب لهم. إلاّ أن تكون المرأة دنيئة، وهي عندهم: المرأة التي لا قدر لها ممن لا يرغب فيها لنسب، ولا لحسب، ولا مال، ولا جمال، فهذه إن لم يكن لها ولٌّي خاص مجبر صح لها أن تفوّض أمرها إلى رجل من المسلمين، فيزوّجها
_________________
(١) ١ سورة التوبة- آية رقم: ٧١.
[ ٢ / ١٧٨ ]
بولاية الإسلام على المشهور من المذهب، حتى وإن وجد لها وليٌّ خاصٌّ ما لم يكن مجبرًا، والولُّي المجبر عندهم هو: الأب في ابنته البكر أو الصغيرة مطلقًا، وكذلك وصيّة عليها، وكذلك السيّد في إمائه، إلاّ أنَّ هذا الأخير نادر وجوده في هذه الصورة، فهؤلاء الثلاثة لا ولاية لأحد معهم، فإن زوّجها غيرهم فالنِّكاح مفسوخ على كلّ حال، وإن أجازه الوليُّ الخاصّ المجبر بعد ذلك. وقد تقدم بيان هذه المسألة في آخر فصل اشتراط الولاية في النِّكاح على الحرّة المكلّفة فليراجع١.
الرَّاجح:
وبتأمّل القول بالولاية العامّة بسبب الإسلام بين الرجل والمرأة نجد أنّه لا يخلو من إحدى حالتين:
الأولى: عدم الوليّ الخاصّ مطلقًا- أي لا من النَّسب ولا بولاء العتق ولا سلطان، ولا كافل، ولا نائب لهم- ففي هذه الحال لا أعتقد أن المالكية ينفردون بهذا القول عن غيرهم، بل لقد نصّ كل من الشافعية والحنابلة٢ على أنَّ المرأة إن لم يكن لها وليٌّ ولا سلطان، فإنّها تولِّي رجلًا
_________________
(١) ١ راجع الفصل الأول، القول السابع: اشتراط الولاية في النكاح على الشريفة دون الدنيئة (١/٢٣٩) . ٢ انظر للشافعية: مغني المحتاج (٣/١٤٧)، ونهاية المحتاج (٦/ ٢٢٤)، وتحفة المحتاج (٧/٢٣٧) . وللحنابلة (٧/٣٥٢)، والإنصاف (٨/٧١)، وكشاف القناع (٥/ ٥٢) .
[ ٢ / ١٧٩ ]
فيزوّجها بإذنها، هذه ضرورة لا مفرّ منها ولا محيد عنها؛ إذ من يلي أمرها- حينئذ- إن لم يكن أخاها في الإسلام؟ وهذا أكرم لهامن أن تتولاَّه بنفسها؛ لما فيه من تكريم النكاح عن شبهة السفاح.
والحالة الثانية: وجود الوليُّ الخاص مطلقًا- أي وإن لم يكن مجبرًا- فالظاهر – حينئذ - أنّه لا فرق بين شريفة ودنيئة.
وهذا ما تقدَّم ترجيحه في آخر مبحث اشتراط الولاية في النكاح١.
_________________
(١) ١ راجع الفصل الأول، القول السابع: اشتراط الولاية في النكاح على الشريفة دون الدنيئة (١/٢٣٩) .
[ ٢ / ١٨٠ ]