١- من قال بثبوت الولاية في النكاح بالكفالة.
إنَّ استحقاق الولاية على المرأة في النكاح بسبب الكفالة محلُّ خلاف، بل لم يقل به- فيما أعلم- سوى المالكية، وظاهر ما في مختصر خليل وشروحه١ أنَّ الكفالة سبب مستقلّ، تُستَحقّ به الولاية، إلا أنّ بعضهم٢ اعتبرها من جنس الولاية العامّة: وهي ولاية عندهم لكلِّ مسلم، بسبب الإسلام، كما سيأتي.
وهذا راجع إلى اختلافهم في شرط دناءة المكفولة، والولاية العامّة عندهم إنّما تثبت على الدنيئة دون الشريفة في الأظهر.
والمراد بالكافل هنا: هو الرَّجل القائم بأمور مكفولته بعد موت أبيها، أو غياب أهلها، حتى بلغت عنده وهو أجنبيٌّ منها٣.
_________________
(١) ١ انظر: الخرشي (٣/١٨١)، ومنح الجليل (٢/١٨) . ٢ انظر: الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (٢/٢٢٥) . ٣ انظر: منح الجليل (٢/١٨)، والشرح الكبير والدسوقي (٢/٢٢٥)، والخرشي (٣/١٨١)، والزرقاني (٣/١٧٦) .
[ ٢ / ١٧٥ ]
٢- متى يستحقّ الكافل الولاية في النكاح؟
ويستحقّ الكافل ولاية نكاح مكفولته- عند المالكية- بعدة أمور: بعضها يرجع إلى زمن الكفالة، وبعضها إلى المكفولة نفسها، وبعضها إلى الكافل نفسه.
فأمّا ما يرجع إلى زمن الكفالة فقيل: كفالتها عشرة أعوام، وقيل: أربعة أعوام، وقيل: لا حدّ لأقلِّ زمن الكفالة، وإنّما المعتبر زمن يحصل له فيها شفقة عليها وحنان، وهذا أكثرها اختيارًا عندهم١.
وأمّا ما يتعلَّق بالمكفولة: فشرطها الدناءة، وهو ظاهر المدوّنة كما نصّ عليه خليل في مختصره، وجرى عليه شرَّاحه، وقيل: بل تثبت ولاية الكافل على الشريفة، والدنيئة، وهو ظاهر إطلاق (المختصر) ٢.
وأمّا ما يتعلَّق بالكافل نفسه فاستحقاقه لولاية مكفولته يأتي بعد عصبات النَّسب، والولاء بالعتق، كما هو ظاهر ترتيب المختصر٣.
إلاّ أنَّ ظاهر المذهب أنَّ هذا ليس بشرط، إذا لم يكن لها وليٌّ مجبر، وذلك على ما اشتهر من المذهب أنَّ الترتيب بين الأولياء غير المجبرين على
_________________
(١) ١ انظر في هذا المبحث: الخرشي (٣/١٨١)، الشرح الكبير والدسوقي (٢/٢٢٥)، والموّاق (٣/٤٢٩ مع الحطاب)، ومنح الجليل (٢/١٨) . ٢ انظر المصادر السابقة. ٣ انظر المصادر السابقة.
[ ٢ / ١٧٦ ]
الاستحباب، لا على الوجوب، كما تقدَّم في عصبات النَّسب. والله تعالى أعلم.
الرَّاجح:
والذي يظهر لي مما تقدَّم: أنّه لا ولاية لكافل مع وجود وليّ نسب، أو ولاء بالعتق، أو سلطان، أو من يقيمونه مقامهم، أمَّا مع عدم وجود أولئك فله وجه من النظر للحاجة والضرورة حينئذ، كما سيأتي في الولاية العامّة بالإسلام، ويكون الكافل- حينئذ- أولى من مجرد وليّها في الإسلام، إذ هو كافل ومسلم. والله أعلم.
[ ٢ / ١٧٧ ]