ألف جماعة من أهل العلم رسائل خاصة في مسائل النقود منها:
١. رسالة أحمد بن محمد بن عماد بن علي الشهير بابن الهائم المتوفى سنة ٨١٥ هـ وعنوان رسالته " نزهة النفوس في ببيان حكم التعامل بالفلوس " وهي مطبوعة، وهي أقدم ما اطلعت عليه من الرسائل المتخصصة في المسألة، وقد ذكر ابن الهائم في مقدمة رسالته سبب تأليفه لها فقال:
[فإن لله جلّ ثناؤه عليَّ نعمًا مترادفة ومننًا متضاعفة لا يحيط بالفرد منها حدّ، ولا يحصي جملتها عدّ، فمنها أن الله يسر لي الإقامة بالقدس الشريف، ووفقني لمجاورة مسجده المنيف، وكان ابتداؤها في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان التعامل إذ ذاك بالقدس الشريف بالفلوس العددية واقعًا، وكانت نوعًا واحدًا، كل ثمانين فلسًا منها بدرهم، وكل حبة خمسة أفلس، لأن الحبة عبارة عن نصف ثمن الدرهم في هذه البلاد، بخلاف ما في بلدنا حينئذ في مصر حماها الله تعالى، فإنها عبارة فيه عن
ثلث قيراط، وما كانت الفلوس رائجةً رواج النقود لعدم التعامل بها في
_________________
(١) قطع المجادلة عند تغيير المعاملة ص ٩٥ - ٩٦، ضمن المجلد الأول من الحاوي للفتاوي.
(٢) المصدر السابق ص ٩٦.
[ ١٦ ]
شراء عقار ونحوه، ثم غيرَّها بعض نواب القدس الشريف، فجعل الحبة ستة أفلس، والدرهم ستة وتسعين فلسًا فرخصت قيمتها، ونقص عدد الدرهم خمسة، ثم دخلت الفلوس المصرية العددية القدس الشريف المعبر عنها بالجدد، وكانت إذ ذاك كل أربعة وعشرين فلسًا بدرهم وما زال التعامل بها بمصر حين ضربت إلى الآن على هذا الحساب، كل فلس بقيراط من الدرهم، وصار التعامل في القدس بالنوعين، ثم راجت الجدد على العتق رواجًا كبيرًا، ثم إن بعض النواب غيَّر العتق فجعل الحبة ثمانية أفلس، والدرهم مائة وثمانية وعشرين فلسًا، فنقص عدد الدرهم ربعه، ثم راجت الجدد رواجًا عظيمًا وزادت في الرواج حتى كاد الناس لا يتعاملون بغيره، ولم يتعامل الناس بالدراهم ولا بالفلوس العتق إلا نادرًا، وصار الشهود يثبتون في الوثائق من الدراهم بالفلوس الجدد الرائجة يومئذٍ، كذا واستمر الحال على ذلك إلى أواخر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانمئة، وهي السنة التي حلَّ فيها بحلب ودمشق وضواحيها في حينها ما حلَّ، التي وافق عددها أعداد أحرف خراب، فغيَّر بعض النواب عدد الجدد، وجعل الحبة فلسين، والثمن أربعة، والدرهم اثنين وثلاثين فلسًا على نسبة الربع من عدد العتق فنقص الدرهم أيضًا ربعه، ومن هناك اضطرب الناس في معاملاتهم اضطرابًا شديدًا، وكثر الاستفتاء والسؤال في البيوع والإجارات والقروض وغيرها، في أن البائع مثلًا إذا باع بعدد منها ولم
يقبضه فهل يلزم المشتري دفع الثمن بحساب ما كانت حال العقد أو
[ ١٧ ]
بحساب ما صارت إليه الآن بعد مناداة نائب السلطان عليها فإن كل أربعة ثمن، وكذلك القرض وغيره؟
فتوقفت في الجواب كثيرًا وتطلبته طمعًا في أن يكون مسطورًا فلم أظفر فيها بنقل لأحد من الأصحاب، لكني ظفرت بما يدل على أن المعتبر ما كان التعامل به حين العقد، وهو ما سأذكره إن شاء الله تعالى، وهو الذي يقتضيه النظر فلم يثلج صدري لذلك طمعًا في العثور على نقل في المسألة بعينها، فراجعت في ذلك صاحبنا شيخ الشافعية بالبلاد النظامية الشيخ الإمام العلامة أبا عبد الله شمس الدين محمد القرقشندي، فسح الله في مدته، فأخبرني أنه تتبع النقل في المسألة فلم يظفر به فيها بعينها، وأن الذي ظهر له، هو أن المعتبر ما كان التعامل به حين العقد، كما ظهر لي، وأن مستنده في ذلك ما ظهر لي أنه المستند، وأخبرني أيضًا أنه أفتى بذلك فقوي الظن بتوافق النظرين، ثم ازداد قوة بأنه هو الذي نص عليه الإمام مالك في المسألة بعينها، وأنه مذهب الحنفية والحنابلة، ولما رأيت هذه الحادثة مما عمَّ به البلوى وكثر عنها السؤال، ولم أظفر لأحد من أصحابنا فيها بمقال، سنح لي أن أصنع فيها تصنيفًا، أذكر فيه المستند وأبين أن ما أفتينا به هو المعتمد، وأزيد مقاماته تحريرًا، وأوضح منتجاته
تقريرًا، بحيث إذا تأمله ذو الإنصاف يكاد يقطع بأنه لا يتجه فيه خلاف، فشرعت فيه بعد الاستشارة وبعد تأكيده بالاستخارة]. (١)
_________________
(١) نزهة النفوس في بيان حكم التعامل بالفلوس ص ١٤٠ - ١٤١.
[ ١٨ ]
٢. رسالة " قطع المجادلة عند تغيير المعاملة " لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ وهي مطبوعة ضمن الحاوي للفتاوي له، وذكر في أولها سبب تأليفها فقال: [فقد كثر السؤال عما وقع كثيرًا في هذه الأزمان، وهو اختلاف الخصوم في المطالبة بعد المناداة على الفلوس، كل رطل بثلاثين درهمًا، بعد أن كانت ستة وثلاثين، وهل يطالب من عليه الدين بقيمته يوم اللزوم أو يوم المطالبة؟ وهل يأخذ من الفلوس الجدد المتعامل بها عددًا بالوزن أو بالعدد؟ فرأيت أن أنظر في ذلك وفي جميع فروعه تخريجًا على القواعد الفقهية، وكذا لو نودي على الذهب أو الفضة]. (١)
٣. رسالة " بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود " لمحمد بن عبد الله التمرتاشي المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ، وهي الرسالة محل التحقيق والتعليق وسيأتي الكلام عليها مفصلًا.
٤. رسالة " في تراجع سعر النقود بالأمر السلطاني " لعبد القادر الحسيني ألفها سنة ١٢١٦ هـ وهي مطبوعة بتحقيق د. نزيه حماد وقد
رجح أنها أُلفت قبل رسالة ابن عابدين حيث إن الحسيني متقدم في العمر والطبقة على ابن عابدين. (٢)
_________________
(١) قطع المجادلة عند تغيير المعاملة ص ٩٥.
(٢) انظر " تغير قيمة العملة عند الفقهاء " د. عجيل النشمي بحث منشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد ٥ الجزء ٣ ص ١٦٢٣.
[ ١٩ ]
٥. رسالة " تنبيه الرقود على مسائل النقود " لمحمد أمين المشهور بابن عابدين المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ، ذكر أنه ألفها سنة ١٢٣٠ هـ. (١)
قال ابن عابدين في أولها: [هذه رسالة سميتها " تنبيه الرقود على مسائل النقود " من رخص وغلاء وكساد وانقطاع، جمعت فيها ما وقفت عليه من كلام أئمتنا ذوي الارتقاء والارتفاع ضامًا إلى ذلك ما يستحسنه ذوو الإصغاء والاستماع ]. (٢)
وقد ضمَّن ابن عابدين رسالته معظم كلام التمرتاشي في " بذل المجهود في تحرير أسئلة تغيير النقود " واعترض عليه في بعض المسائل، وحرر مذهب الحنفية تحريرًا جيدًا، وبيّن ما عليه الفتوى في مسائل النقود، والرسالة مطبوعة ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين في المجلد الثاني.
٦. رسالة " إمتاع الأحداق والنفوس بمطالعة أحكام الفلوس " للشيخ ألفا هاشم الفوتي.
ذكرها د. محمد الأشقر في بحثه " النقود وتقلب قيمة العمله " (٣)، ولم أقف بعد البحث على أي شيء يتعلق بها أو بمؤلفها.
_________________
(١) تنبيه الرقود على مسائل الرقود ص ٦٥.
(٢) المصدر السابق ص ٥٦.
(٣) مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد ٥ الجزء ٣ ص ١٦٨١.
[ ٢٠ ]