فحيث صرح بأن الفتوى عليه في كثير من المعتبرات (٤)، فيجب أن يعوّل عليه إفتاءً وقضاءً، لأن المفتي والقاضي واجب عليهما الميل إلى الراجح (٥) من مذهب إمامهما ومقلدهما.
_________________
(١) الخلاصة هو خلاصة الفتاوى لطاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري المتوفى سنة ٥٤٢ هـ ولخصه من الواقعات والخزانة وهو كتاب معتبر عند العلماء ومعتمد عند الفقهاء، انظر الفوائد البهية ص ١٤٦، كشف الظنون ١/ ٥٥١، الجواهر المضية ٢/ ٢٧٦.
(٢) شيخ المصنف هو العلامة المدقق زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي المتوفى ٩٧٠ هـ وقد تقدمت ترجمته عند ذكر شيوخ المصنف في الدراسة.
(٣) هو البحر الرائق شرح كنز الدقائق لشيخ المصنف ابن نجيم وهو من الكتب المعتمدة في مذهب الحنفية ويعتبر من أحسن شروح كنز الدقائق للنسفي، انظر كشف الظنون ٢/ ٤٣٤، التعليقات السنية على الفوائد البهية ص ٢٢١.
(٤) ممن ذكر أن الفتوى على قول أبي يوسف في هذه المسألة ابن عابدين في تنبيه الرقود ٢/ ٥٨ وفي الحاشية ٤/ ٥٣٣ - ٥٣٤ بالإضافة للمصادر التي ذكرها المصنف.
(٥) الراجح مأخوذ من الرجحان وهو الترجيح والمقصود به اقتران أحد الصالحين للدلالة على المطلوب مع تعارضهما بما يوجب العمل به وإهمال الآخر، وهذا التعريف للشافعية. وقال الحنفية: الترجيح هو إظهار قوة لأحد الدليلين المتعارضين لو انفردت عنه لا تكون حجة مستقلة. فالراجح هو ما ظهر فيه فضل على معادله وهو المرجوح. انظر تفصيل الكلام على = = ذلك في المحصول ق٢ج٢/ ٥٢٩، فواتح الرحموت ٢/ ٢٠٤، شرح الكوكب المنير ٤/ ٦١٨، فتح الغفار ٣/ ٥٢، شرح المحلي على جمع الجوامع ٢/ ٣٦١، التعارض والترجيح ١/ ٧٦ فما بعدها.
[ ٨٥ ]
ولا يجوز لهما الأخذ بمقابله، لأنه مرجوح بالنسبة إليه (١).
وفي فتاوى قاضي خان (٢): يلزمه المثل (٣).
وهكذا ذكر الإسبيجابي (٤) قال: ولا ينظر إلى القيمة (٥).
وفي البزازية: والإجارة كالبيع والدين على هذا. وفي النكاح يلزمه قيمة تلك الدراهم (٦).
_________________
(١) انظر حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٦١، ٤٠٨، الدر المختار ٥/ ٣٦١، رسم المفتي ١/ ٥٢.
(٢) قاضي خان: هو حسن بن منصور بن محمود فخر الدين قاضي خان الأوزجندي الفرغاني كان إمامًا كبيرًا وبحرًا عميقًا غواصًا في المعاني الدقيقة مجتهدًا، توفي سنة ٥٩٢ هـ، له الفتاوى المعروفة بفتاوى قاضي خان أو الفتاوى الخانية وهي مشهورة مقبولة معمول بها متداولة بين أيدي العلماء والفقهاء وله شرح أدب القاضي للخصاف، وشرح الزيادات والجامع الصغير لمحمد بن الحسن، انظر كشف الظنون ٢/ ٢١٨، الجواهر المضية ٢/ ٩٣، الفوائد البهية ص ١١١.
(٣) الفتاوى الخانية ٢/ ٢٥٣.
(٤) الإسبيجابي: هو أحمد بن منصور القاضي أبو نصر الإسبيجابي، المتوفى سنة ٤٨٠ هـ، كان إمامًا في الفقه له شرح مختصر الطحاوي وشرح على كتاب الصدر بن مازة، وشرح الكافي وله فتاوى، انظر الجواهر المضية ١/ ٣٣٥، الفوائد البهية ص ٧٥، معجم المؤلفين ١/ ٣١١.
(٥) قول المصنف: [وفي فتاوى قاضي خان القيمة] منقول عن البحر الرائق ٦/ ٢٠٢.
(٦) الفتاوى البزازية ٤/ ٥١٠.
[ ٨٦ ]
وفي مجمع الفتاوى (١) معزيًا إلى المحيط رخص العَدالِى (٢)، قال الشيخ الإمام الأجلُّ الأستاذ (٣): لا يعتبر هذا ويطالبه بما وقع العقد عليه، والدَين على هذا، فلو كان يروج لكن انتقص قيمتها (٤) لا يفسد، وليس له إلا ذلك وبه يفتي الإمام.
_________________
(١) مجمع الفتاوى لأحمد بن محمد بن أبي بكر الحنفي، ثم اختصره وسماه خزانة الفتاوى، وذكر حاجي خليفة أنه جمع فيه عددًا من كتب الفتاوى عند الحنفية، انظر كشف الظنون ٢/ ٤٩٩.
(٢) العَدالِى بفتح العين وتخفيف الدال وكسر اللام: الدراهم المنسوبة إلى العدال وكأنه اسم ملك ينسب إليه درهم فيه غشّ، البحر الرائق ٦/ ٢٠٠، تنبيه الرقود ٢/ ٥٩، النقود العربية ص ١٧٩
(٣) قال اللكنوي في ترجمة علي بن عبد العزيز ظهير الدين الكبير المرغيناني ما نصه: [وقد رأيت في الفتاوى الظهيرية أن صاحبها كثيرًا ما ينقل المسائل والفوائد عن ظهير الدين المرغيناني ويصفه بالشيخ الإمام الأستاذ الأجلّ، ومن المعلوم أن الظهير المرغيناني لقب لصاحب الترجمة عليّ، ولابنه الحسن، ويفرق بينهما بتوصيف الأول بالظهير الكبير] الفوائد البهية ص ٢٠٦ وبناءً على كلام اللكنوي فإن المقصود بما ذكره المصنف نقلًا عن المحيط: [قال الشيخ الإمام الأجلّ الأستاذ] يقصد به أحد الإثنين علي بن عبد العزيز المرغيناني أو ابنه الحسن بن علي المرغيناني، انظر ترجمة الأولّ في الفوائد البهية ص ٢٠٤، الجواهر المضية ٢/ ٥٧٦، وترجمة الثاني في الفوائد البهية ص ١٠٧، الجواهر المضية ٢/ ٧٤.
(٤) في تنبيه الرقود [قيمته].
[ ٨٧ ]
وفتوى الإمام قاضي ظهير [الدين] (١) على أنه يطالب (٢) بالدراهم التي يوم البيع، يعني بذلك العيار ولا يرجع عليه بالتفاوت، والدَين على هذا، والانقطاع والكساد سواء انتهى.
فإن قلت يشكل على هذا ما ذكر في مجمع الفتاوى من قوله: ولو غلت أو رخصت فعليه ردّ المثل بالاتفاق انتهى.
قلت: لا يشكل لأن أبا يوسف كان يقول أولًا بمقالة الإمام، ثم رجع عنه، وقال ثانيًا الواجب عليه قيمتها، كما نقلناه فيما سبق عن
[البزازية] (٣) وصاحب الخلاصة (٤) والذخيرة، فحكاية الاتفاق بناءً على موافقته للإمام أولًا كما لا يخفى والله أعلم.
وقد تتبعت كثيرًا من المعتبرات من كتب مشايخنا المعتمدة، فلم أرَ من جعل الفتوى على قول أبي حنيفة ﵁، بل قالوا به كان
_________________
(١) ليست في النسخة وأثبتها من تنبيه الرقود، والإمام قاضي ظهير الدين هو أحد المذكورين في الهامش رقم ٣ من الصفحة السلبقة.
(٢) نهاية الورقة ١٨٩/ب.
(٣) في النسخة [البزازي] وما أثبته من تنبيه الرقود.
(٤) صاحب الخلاصة: هو طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخاري المتوفى سنة ٥٤٢ هـ فقيه حنفي مجتهد له خلاصة الفتاوى، خزانة الواقعات، ونصاب الفقه انظر كشف الظنون ١/ ٥٥١، الجواهر المضية ٢/ ٢٧٦، الفوائد البهية ص ١٤٦ معجم المؤلفين ٢/ ٩.
[ ٨٨ ]
يفتي الإمام القاضي (١).
وأما قول أبي يوسف فقد جعلوا الفتوى عليه في كثير من المعتبرات، فليكن المعوّل عليه.