قال المحبي: [وانتفع به جماعة منهم ولداه صالح ومحفوظ والشيخان الإمامان أحمد ومحمد ابنا عمار، ومن أهالي القدس البرهان الفتياني المؤلف والشيخ عبد الغفار العجمي وغيرهم]. (٤)
وهذه ترجمة لتلاميذه الذين وقفت على تراجمهم:
١. صالح ابن المؤلف: هو صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب ابن محمد الخطيب بن إبراهيم الخطيب التمرتاشي الغزي الحنفي، الإمام ابن الإمام كان فاضلًا متبحرًا بحاثًا وله إحاطة بفروع المذهب أخذ عن والده ورحل إلى مصر وأخذ عن علمائها وتصدر في ذلك القطر بعد وفاة أبيه ونفع الناس في الفتاوى وألف التآليف النافعة في الفقه
وغيره منها حاشية على الأشباه والنظائر التي سماها " زواهر الجواهر وله
_________________
(١) معجم المؤلفين ٣/ ٤٢٧.
(٢) الأعلام ٦/ ٢٣٩.
(٣) بلادنا فلسطين ج ١ ق٢/ ٨٢.
(٤) خلاصة الأثر ٤/ ٢٠.
[ ٣١ ]
" منظومة في الفقه " " وشرح تحفة الملوك " " وشرح ألفية ولده محمد في النحو " التي أولها:
قال محمد هو ابن صالح أحمدُ ربي الله خير فاتح
وله شرح النُّقاية سماه " العناية "، " وشرح تاريخ شيخ الإسلام سعدي المحشي "، وله رسائل كثيرة منها رسالة في سيدنا محمد (كذا ولعل الصواب موسى) وأخيه هارون ﵉، ورسالة في علم الوضع، وترسلاته وأشعاره وافرة مطبوعة، وقفت له على هذه الأبيات كتب بها إلى الخير الرملي في صدر رسالة وقد استحسنتها فأثبتها له وهي قوله:
إن جزتَ عن رملةٍ لي ثَمَّ إنسانٌ حبرٌ همامٌ له علمٌ وإحسان
في العلم نعمانه في الجود حاتمه وماله فيهما ضد وأقران
والخير أوله والخير شيمته والدين قيدٌ له في العلم إمكان
قالوا هو البحر قلت البحر ذو غرق قالوا هو البدر لا يعروه نقصان
قالوا هو الليث قلت الليث ذو حمق قالوا هو الشمس قلت الشمس ميزان
قالوا هو السيف قلت السيف ذو كلل وربما جاء منه صاحِ عدوان
قالوا فما هو قل لي قلت قد جمعت فيه الخصال وزادت فيه عرفان
أخوه شمس به ضائت منازله وصدره بعلوم الله ريان
ليثان حبران في آجام معرفة يروى بأنداهما للعلم ظمآن
قد جاء للرملة البيضا وقد درست فيها العلوم وفيها لاح طغيان
فجدد العلم فيها واستنار به
عرشُ العلوم وفيها زاد إيمان
[ ٣٢ ]
وبالجملة فقد كان من أجلاء العلماء وكانت ولادته في سنة ثمانين وتسعمائة وتوفي في سنة خمسة وخمسين بعد الألف، قاله المحبي. (١)
وذكره في معجم المؤلفين فقال: [ فقيه أديب مشارك في بعض العلوم من تصانيفه " العناية في شرح النقاية "، " زواهر الجواهر النضائر على الأشباه والنظائر "، " أبكار الأفكار وفاكهة الأخيار "، " شرح الألفية في النحو " وله شعر]. (٢)
٢. محفوظ ابن المؤلف: هو محفوظ بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم التمرتاشي الغزي الفقيه الحنفي بن الشيخ الإمام صاحب التنوير العالم، كان في الفضل سامي الهضبة، بعيد الغور، وتفقه بوالده، ثم رحل إلى القاهرة فأخذ بها عن شيخ الحنفية النور علي بن غانم المقدسي، وعن الشيخ محمد بن محب الدين الشهير بابن الذئب، وبابن المحب الحنفي، وأخذ النحو عن العلامة أبي بكر الشنواني، ورجع إلى بلده وأفاد وانتفع به جماعة، منهم أخوه الشيخ صالح المقدم ذكره، وكان
ينظم الشعر فمن شعره ما كتبه إلى الشيخ محمد بن عبد النبي النويري معاتبًا لأمر حصل من أخيه الشيخ صالح المذكور فقال:
_________________
(١) خلاصة الأثر ٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠.
(٢) معجم المؤلفين ١/ ٨٣٣، وانظر الأعلام ٣/ ١٩٥.
[ ٣٣ ]
أخي إن هذا العتب منك طويل وشمس وجودي بالبعاد أفول
وودك في وسط الفؤاد غرسته وحاشاي يومًا أن يقال ملول
ولسنا نقيس الغير يومًا بذاتكم فليس سواء عالم وجهول
فإنك ممن حاز فضلًا وعفة وقدركم بين الأنام جليل
وأصبحت في فن الفصاحة مفردًا وليس لكم بين الأنام مثيل
فيا شاعر الدنيا ويا خير فاضل ويا من له فضل عليَّ جزيل
لئن كان منا صار ما يوجب القلى فأنت كريم والكريم يقيل
وكن واثقًا بي إنني بك واثق وقول اللواحي والعذول فضول
ووالله سعيي في الصفاء محبة إليك وإني للعتاب حمول
فلا زلت في عز منيع ورفعة مدى الدهر من يشنيك فهو ذليل
وإن دمت في صد وهجر وجفوة تمثلت بيتًا أنشدته فحول
خليليَّ ما في دهرنا من معاشر صديق وإخوان الصفاء قليل
ومحفوظ أبدى ذا النظام وعلمه بمنظومكم ما إن إليه سبيل
فأجابه النويري بقوله:
أتاني نظامٌ فاق درًا به بدا بديع معان هذبته عقول
وتضمنه عتبًا حلا لي بيانه تمنيت أن العتب فيه يطول
وحقك يا مولاي ما كنت بالذي
له فكرة فيها القلاء يجول
وقلبي بقيد الود منك مقيد ولم يبد للسلوان عنه سبيل
[ ٣٤ ]
سقيت كؤوس الموت إن ملت في الهوا وإن كنت عن عهدي القديم أحول
فأنتم منى عيني وبهجة ناظري على فضلكم دون الأنام أعول
وبعدي عنكم ليس للصدِّ والقلى ولكن لأمر صار فهو دليل
فوالله ذاك الأمر أسهر مقلتي وأزعجني والجسم منه نحيل
رميت من الدهر المغر بنكبة خصصت بها والدهر صاح يميل
فصبرًا على ما نالني من أحبتي عساهم يجودوا بالرضا ويقيلوا
بحقك يا مولاي كن عاذري فقد وهى الجسم مني والفؤاد كليل
فلا زلت في عز عظيم ورفعة مدى الدهر ما أبدى العتاب خليل
وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة خمسين وثلاثين ألف، قاله المحبي. (١)
٣. عبد الغفار بن يوسف: عبد الغفار بن يوسف بن جمال الدين بن محمد شمس الدين بن محمد ظهير الدين القدسي الحنفي المعروف بالعجمي، من أعيان علماء عصره، وكان عالمًا وجيهًا متواضعًا متلطفًا، قرأ ببلده على أبيه والشمس الخريشي الحنبلي، وأخذ الحديث عن السراج
عمر اللطفي والشيخ محمود البيلوني الحلبي قدم عليهم القدس وأخذ طريق النقشبندية عن المولى محمد صادق النقشبندي لمَّا قدم لزيارة البيت المقدس، وطريق العلوانية عن الشيخ محمد الدجاني، وله رحلتان إلى القاهرة
_________________
(١) خلاصة الأثر ٤/ ٣١٥ - ٣١٦.
[ ٣٥ ]
أولاهما في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، أخذ بها الحديث عن الأستاذ محمد البكري، والفقه عن النور علي بن غانم المقدسي والشمس النحريري، والسراج الحانوتي، والشيخ عمر بن نجيم، والشيخ عبد الرحمن الذئب، والفرائض عن الشيخ عبد الله الشنشوري، والأصول عن الشيخ حسن الطناني، والقراآت عن الشهاب أحمد بن عبد الحق، والثانية في سنة اثنتين وعشرين ألف راجعًا بحرًا من الروم، وأخذ عن الشهاب عبد الرؤوف المناوي، وأخذ بدمشق عن الشهاب العيثاوي، وبحلب عن الشيخ عمر العرضي وسافر إلى الروم مرتين، وولي إفتاء الحنفية بالقدس وتدريس المدرسة العثمانية، وتصدر وأخذ عنه جماعة منهم ولده هبة الله مفتي القدس، والشمس محمد بن علي المكتبي الدمشقي وغيرهما، وكانت ولادته في سنة ثلاث أو أربع وسبعين وتسعمائة، وتوفي نهار الخميس غرة ذي القعدة سنة سبع وخمسين بعد الألف رحمه الله تعالى، قاله المحبي. (١)
_________________
(١) خلاصة الأثر ٢/ ٤٣٣.
[ ٣٦ ]