فيقول الفقير إلى مولاه، محمد بن عبد الله، إنه لمّا كثر الاستفتاء عن مسألة كثيرة الوقوع في زماننا، وهي أن التجار بالديار الشامية وقع منهم معاملات شرعية ومعاوضات مرضية بالشواهي (١) والشرفيات (٢)،
_________________
(١) الشواهي جمع شاهي وهو عملة تركية مماثلة للشاهي الإيراني وتبلغ قيمة الشاهي الواحد عشر أقجات، انظر ميزانيات الشام في القرن السادس عشر، د. خليل ساحلي، ص ٥٠٥، بحث منشور ضمن أبحاث المؤتمر الدولي لتاريخ بلاد الشام المنعقد في الجامعة الأردنية سنة ١٩٧٤م، الدار المتحدة للنشر والتوزيع، النقود العربية ص ١١٧، الموسوعة العربية الميسرة ٢/ ١٠٧١، دائرة المعارف الإسلامية ١٣/ ١٤٢.
(٢) لم أعثر علي أية معلومات تتعلق بالشرفيات فيما رجعت إليه من المصادر وسؤال أهل الاختصاص، وتحدثت المصادر التي رجعت إليها عن الدينار الأشرفي والدينار الشريفي وهو أول دينار ضرب في القدس وهما منسوبان للأشرف برسباي أو للأشرف خليل بن قلاوون وهما من سلاطين المماليك، انظر القدس في العصر المملوكي ص ٢٢٨، دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ٢١٦، النقود العربية الفلسطينية ص٢٠٨، ٢١٢.
[ ٧٢ ]
حيث كانت رائجة بشيء معين ثم كسد بعضها، وتغير سعر بعضها بالنقص (١)
بموجب أمر الإمام الأعظم والخاقان الأفخم (٢)، واختلف فتوى علماء العصر في ذلك فمنهم من أخذ بقول الإمام (٣) وأفتى بوجوب مثل المقبوض.
ومنهم من أفتى بقول أبي يوسف (٤)، وأفتى برد قيمته يوم القبض من الذهب، لما فيه من الرفق والنفع، إذ سيما في الأموال الموقوفة ببيت المقدس وغيرها، وتصريحهم بوجوب الإفتاء بما فيه النفع لجهة الوقف.
_________________
(١) حدث في عصر السلطان العثماني مراد الثالث الذي حكم في الفترة ما بين السنوات ٩٨٢ - ١٠٠٣ هـ أزمات اقتصادية أدت إلى تخفيض قيمة الأقجة إلى النصف وكذلك البارة أمام قيمة الذهب الأجنبي مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، انظر النقود العربية الفلسطينية ص ٢٢٧.
(٢) الإمام الأعظم والخاقان الأفخم لقب يطلق على سلاطين آل عثمان والمقصود هنا كما يغلب على ظني هو السلطان مراد خان بن سليم خان الذي ولي الخلافة سنة ٩٨٢ هـ واستمر فيها إلى وفاته سنة ١٠٠٣ هـ، انظر تاريخ سلاطين آل عثمان ص ٨٣، تاريخ الدولة العلية العثمانية ص ١١٣.
(٣) المراد به إمام المذهب الحنفي أبو حنيفة النعمان.
(٤) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، صاحب أبي حنيفة الأول المتوفى سنة ١٨٢ هـ كان صاحب حديث وفقه لزم أبا حنيفة وولي قضاء بغداد وله عدة كتب منها الخراج والأمالي والنوادر والآثار، انظر ترجمته في الجواهر المضية ٣/ ٦١١، الفوائد البهية ص ٣٧٢، سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٧٠، شذرات الذهب ١/ ٢٩٨، الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء ص ٣٢٩.
[ ٧٣ ]
أردت تحرير المذهب (١) في هذه الرسالة ليكون عونًا للقضاة والحكام، على الوقوف على حكم شرعي مبين الأحكام، وها أنا أشرع في المقصود، مستمدًا من الملك المعبود فأقول:
_________________
(١) المقصود هو المذهب الحنفي.
[ ٧٤ ]