المتتبع لأحوال الناس في التعامل على مدى القرون، يجد وسائل التبادل والتعامل بينهم، تختلف من زمان إلى آخر، آخذة بأطوار من التطور، والارتقاء، والنقلة من حال إلى أخرى، لا سيما في هذه الأزمان المتأخرة، بعد نشأة المصارف، وتطور التقنية في الاختراع، واتصال العالم بعضه ببعض.
لقد كانت: "المقايضة" هي وسيلة التبادل بين الناس.
ثم تدرجت بهم الحال إلى اختراع: "النقود السلعية".
_________________
(١) - المصدر السابق: ٧ / ٥٦٠، ٦٥٥.
(٢) - مجلة مجمع الفقه الإسلامي: ٧ / ٣٧٧ - ٣٧٨.
(٣) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٧٥ - ٣٧٧، ٤٤٥ - ٤٤٧، ٦٥٥، ٨/ ٥٧٧ - ٥٨٠، ٦٣٩.
[ ٤ ]
فكانت رقاعًا، وكانت ملحًا، وكانت طعامًا، ثم كانت في الجوهرين: الذهب، والفضة، ثم تدرجت إلى:"النقود الائتمانية" وأشهرها: "العملات الورقية" لكل حكومة مع صرف النظر عن كونها مغطاة بذهب أو فضة، أو غير مغطاة، والاعتماد على قوتها الاعتبارية، والثقة بالحكومة المصدرة لها. وصارت هي مرتكز الائتمان.
وفي دور نشأة:"المصارف" - البنوك - والتي من أهم مواردها: قبول الودائع، والقروض، اتخذت وسائل دفع جاهزة هي: "الشيكات" بدلًا من حمل:"النقود الائتمانية" العملة الورقية. فصارت خطوة ثانية.
وفي دور تنامي السوق المالي، والتطور المطرد لشؤون الحياة، جاءت النقلة والخطوة الثالثة، باختراع وسيلة دفع جاهزة، أسرع فعالية، وأكثر من "الشيك" هي: "البطاقة الائتمانية".
وهنا يأتي البحث عن تاريخ نشأة: "البطاقة" والتطورات التي مرت بها في مطلع القرن العشرين الميلادي، ويحدده بعضهم بعام ١٩١٤م. بادرت بعض الفنادق في المتميزين بالتعامل معهم في سكنى الفنادق، وذلك لتسهيل معاملاتهم، واختصار الوقت لهم، إضافة إلى ما فيها من تميز بمهلة زمنية لدفع الالتزامات المترتبة عليهم، وما فيها من مباهاة، فهي بمثابة "مرتبة الشرف" أيضًا.
ثم قامت بإصدارها بعض المحلات التجارية، وبعض محلات الوقود، واستمر العمل بها حتى خلال الحرب العالمية الثانية بسبب القيود التي ضربت على الائتمان.
ثم رفعت تلك القيود، فعاد مصدرو البطاقات إلى نشاطهم في إصدارها. وفي عام ١٩٤٩م راجت سوق البطاقات فتكونت أول شركة متخصصة في إصدارها وهي: "شركة داينرز كلوب" واقتصرت في نشاطها على إصدار بطاقة لرواد المطاعم.
ثم ظهرت " بطاقة أمريكان إكسبريس" و" بطاقة كارد بلانش"، وفي عام ١٩٥١م. انتقلت فكرة البطاقات إلى: "البنوك التجارية" في أمريكا، حتى بلغت البنوك المصدرة للبطاقات: مائة بنك.
[ ٥ ]
ثم أخذت البنوك في تطويرها، وتنويعها، لأنها صارت لها جوادًا رابحًا، وكان من إصدارتها: "ضمان الشيك" بمعنى: أن البنك يضمن للمستفيد دفع المبلغ الذي يحمله الشيك المحرر من قبل حامل البطاقة.
ثم ظهرت فكرة "بطاقة الائتمان" في عشر السبعين (١٩٧٠م) ونشطت نشاطًا كبيرًا، لأنها تؤدي فكرة: "القرض بفائدة" الذي قامت عليه البنوك.
ثم تأسست جمعية بنكية بإصدار بطاقة منافسة لها، ثم تكونت جمعية تعاونية فأصدرت البنوك بواسطتها "بطاقة فيزا"، وهي مع سابقتها أكثر البطاقات انتشارًا.
وكلمة: "فيزا" منحوتة من الجمعية أو المنظمة المنشئة لخدمة الأنشطة المصرفية تضم في عضويتها البنوك الملتزمة بلوائحها وأنظمتها، وهي في أكثر من مائة وستين دولة في العالم، فتسعى هذه المنظمة لخدمة البنوك المصدرة لهذه البطاقة، مع عدم التعارض مع النظام الداخلي للبنك العضو المشترك، مقابل أجور عضوية، وأجور خدمات، وهذا التعريف ينطبق على المنظمات الأخرى مثل: "أمريكان إكسبريس"، والتي تصدر البطاقات الائتمانية من البنوك باسمها، وهكذا انتشرت البطاقات، وصارت عملًا أساسًا لعمل البنوك القائمة على: "القرض بفائدة"، وتسابق الناس إلى الحصول عليها خاصة في الدول الصناعية: أمريكا، وأوربا، واليابان. حتى بلغ عدد البطاقات الصادرة في بريطانيا عام ١٩٨٧م. نحو (٣١) مليون بطاقة، وفي اليابان عام ١٩٨٥م. (٨٥) مليون بطاقة، وعلى مستوى العالم نحو: (٨٠٠) ثمانمائة مليون بطاقة كما تقدر أرباح البطاقات للبنوك المصدرة لها في أمريكا نحو (٢٧٥) بليون دولار لعام ١٩٨٦م.
وفي عام ١٩٨٩م. حققت شركة بطاقة "أمريكان إكسبريس" ربحًا صافيًا يقدر بملبلغ: (٥٠٠) مليون دولار.
ثم كان زحفها إلى العالم الإسلامي، وانتشرت في السنوات الأخيرة خاصة بعد عام ١٩٩٠م. انتشارًا رهيبًا، حتى صارت محلات عرضها تنافس أي محل تجاري.
[ ٦ ]