أصبحت: "البطاقات" تشكل ظاهرة متنامية، متوسعة الانتشار، إصدارًا من البنوك مباشرة، أو بواسطة المنظمات، والجمعيات، واستقبالًا وحملًا لها من الأفراد، حتى يمكن أن يطلق على عصرنا هذا: "عصر البطاقات".
وبالاستقراء يجد الناظر مجموعة كبيرة من البطاقات العادية، والائتمانية، يمكن تصنيفها في ثلاثة أنواع:
_________________
(١) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٩٤، ٤٤٧، ٤٥٢ - ٤٥٥.
[ ٧ ]
النوع الأول: البطاقة العادية.. ويقال: بطاقة الصرف، أو بطاقة الصرف الآلي، أو بطاقة الخصم الفوري. ويقال: البطاقة التقليدية (١) .
وهي بطاقة يمنحها البنك للعميل الذي له حساب لديه، وذلك للخصم الفوري من حسابه عند استخدامها بواسطة أجهزة الصرف الآلية، أو أنظمة التحويل الإلكتروني. وهي تتصف بما يلي:
لا تصدر إلا لمن له رصيد لدى البنك.
ولا تسمح بالصرف من غير رصيد حاملها.
وبدون مقابل.
ويتم الخصم فور استخدامها بالاستلام للمبلغ، أو بالتحويل عليه.
وهي محلية في محيط جغرافية الدولة، وقد تسع حسب ربط أجهزة الصرف بدولة أخرى.
ومن خدماتها الاستعلام عن مقدار الرصيد.
ومن خدماتها: أن لحاملها الصرف بها من "شبكة البنوك الأخرى" المشاركة في تأمين (أجهزة الصرف) على الطرقات، لكن هنا حسب نظام شبكات الصرف: إذا كان حامل البطاقة صرف بها من جهاز صرف لغير مصدرها فإن جهة الجهاز تأخذ من مصدر البطاقة عمولة خدمة السحب في حدود "أربعة ريالات" في الآلف.
حكمها:
وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف ليست محل بحث، لعدم وجود أي شائبة في حلها، وما لم يحصل لها شرط أو وصف إضافي ينقلها من الحل، ويحولها إلى التحريم، وهي في حال تحويل حاملها للتاجر تكون: "وكالة"، لأن له حسابًا لدى المصرف، فوكله بالسداد عنه من حسابه.
النوع الثاني:
بطاقة الخصوم. ويقال: بطاقة الخصم، أو: البطاقة المدينة (٢) .
وهي بطاقة مشروط إصدارها بوجود حساب للعميل لدى البنك، لكن ليس لها القدرة على توليد سيولة إضافية عن طريق البطاقة. وفائدتها تكمن فيما يلي:
إن العميل كلما استخدمها لدى محل تجاري، أو خطوط طيران، ونحوها يقوم البنك-مصدر البطاقة-بالسحب مباشرة من حسابه لسداد قيمة الفاتورة الواردة من التاجر.
حكمها:
_________________
(١) - مجلة المجمع: ٧ / ٤٤٨ – ٤٤٩، ٦٥٦.
(٢) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٧٩.
[ ٨ ]
هذا النوع بهذا الوصف جار على الحل، ولا يظهر فيه ما يمنع شرعًا؛ لأنه لا يدخل تحت مجموعة البطاقات الائتمانية، ما لم يحصل أي شرط، أو توصيف إضافي فينظر في حكمه شرعًا.
ولا أدري - حتى الآن - لماذا أفردها الاقتصاديون عن سابقتها في: النوع الأول.
تنبيه:
يرد على هذا النوع، والذي قبله: أن البنك الذي أصدرهما يستفيد من استثمار الرصيد مقابل إصدارهما – ألا يكون هذا من الربا؟ فليحرر.
النوع الثالث:
بطاقات الائتمان، ويقال: "بطاقات الاعتماد" أو:"بطاقات الملاءة" (١) .
يصدرها البنك العضو في مجموعة المنظمات، والمؤسسات صاحبة الترخيص، أو الراعية للبطاقات المصرفية ومن أشهر بطاقات هذا النوع:
"بطاقة الفيزا" (٢) .
"بطاقة الماستر كارد" (٣) .
"بطاقة الداينرز كلوب" (٤) .
"بطاقة الأمريكان إكسبريس" (٥) .
ثم كل منظمة، أو مؤسسة من المنظمات والمؤسسات المذكورة، تصدر عددًا من البطاقات، تختلف مواصفات وشروط وأغراض كل بطاقة عن الأخرى منها:
منظمة: "الفيزا" تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواعه من بطاقات هي:
"بطاقة الفيزا الفضية".
"بطاقة الفيزا الذهبية".
"بطاقة فيزا إلكترون".
ومنظمة:"أمريكان إكسبريس" تمنح تراخيص إصدار ثلاثة أنواع من البطاقات هي:
"بطاقة أمريكان إكسبريس الخضراء".
"بطاقة أمريكان إكسبريس الذهبية".
"بطاقة أمريكان إكسبريس الماسية".
وبطاقات هذا النوع الائتمانية يمكن جعلها في قسمين:
بطاقات الائتمان العادية، ويقال: بطاقة الاعتماد الشهري، أو الخصم الشهري (٦) .
_________________
(١) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٧٩ – ٣٨٠، ٤٤٥، ٤٤٩، ٤٥١،٦٥٦، ٨ /٥٨٠-٥٩٣.
(٢) - تقدم التعريف بها ص/٣٤.
(٣) - تقدم التعريف بها في ص/٣٤.
(٤) - تقدم التعريف بهاص/٣٤.
(٥) - "الأمريكان إكسبريس" هو بنك ومؤسسة مالية كبير تزاول الأنشطة المصرفية، وتشرف على إصدار البطاقات، وتنظم الصلة بين البنك وراغب حمل البطاقة.
(٦) - مجلة المجمع: ٧ / ٣٧٩ – ٣٨٠،٤٤٩ – ٤٥٠،٦٥٦.
[ ٩ ]
وحقيقتها بطاقة محلية، ودولية، تصدر برسوم اشتراك، ورسوم تجديد، تمكن حاملها من استخدامها في المحلات التجارية للشراء، أو تلقي الخدمات في مكاتب الطيران، أو الفنادق، أو المطاعم ونحوها.
كما يمكن استخدامها على نحو بطاقة الصرف الآلي للسحب بواسطة الصرف الآلي، أو أنظمة التحويل الإلكتروني، ولا يلزم للحصول عليها وجود حساب لحاملها لدى البنك المصدر لها، بل البنك يقرضه مبلغًا له حد أعلى ويسمى في اصطلاحهم: "الخط الائتماني".
ويطالب البنك – المصدر لها – حاملها بتسديد مسحوباته خلال مدة لا تزيد عن شهر غالبًا، وفي حال المماطلة يقوم بالبنك بمطالبته، ويلغي البنك البطاقة، ويرتب عليه فوائد التأخير.
فهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية:
لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل في "بطاقة أمريكان إكسبريس" و"الداينرز كلوب". وقد تشترط بعض جهات الإصدار ذلك.
يقوم البنك بإقراض العميل – حامل البطاقة – مبلغًا له حد أعلى يسمى:"الخط الائتماني".
يلزم حاملها بالتسديد خلال شهر غالبًا.
يلزم حاملها بدفوعات أربعة: رسم الاشتراك، ورسم التجديد، وفوائد الإقراض، والتأخير.
في حال عدم التسديد يطالب قضائيًا، وتلغى عضوية حاملها أو تسحب منه البطاقة.
بطاقات الائتمان القرضية، ويقال: بطاقة الائتمان، أو بطاقة التسديد بالأقساط (١) .
وهذه أقوى البطاقات انتشارًا، وهي آخرها إصدارًا، وأكثرها رواجًا، خاصة في الدول الصناعية، والمتحضرة. وينصرف إليها مصطلح: "بطاقة الائتمان" عند الإطلاق.
_________________
(١) - مجلة المجمتع: ٧ / ٣٨٠، ٤٥١ – ٤٥٢، ٦٥٦ – ٦٥٧.
[ ١٠ ]
وحقيقتها مثل: "بطاقة الخصم الشهري" كما تقدم. لكن تفترق عنها بأن هذه البطاقة يكون التسديد فيها غير محدد بشهر مثلًا، لكنه دين متجدد على شكل دفعات، بحيث تعطي العميل - حامل البطاقة - قدرة على استخدامها، ما دام منتتظمًا بتسديد الفوائد المستحقة عليها شهريا، وهي أكثر" البطاقات" فرضًا للفوائد على حاملها، لهذا فهي تغل ربحًا مجزيًا لمصدرها.
وهذه البطاقة تعتمد العناصر الآتية:
لا يلزم لإصدارها وجود حساب للعميل.
يقوم البنك - المصدر لها - بإقراض العميل - حامل البطاقة - مبلغًا له حد أعلى يسمى: "الخط الائتماني".
التسديد يكون بالتقسيط على شكل دفعات، وليس محددًا بشهر.
يلزم حاملها بدفوعات أربعة: رسم الاشتراك "العضوية"، ورسوم التجديد، وفوائد الإقراض. وفوائد التأخير.