هذا هو المبحث الأم، والأساس في تصوير هذه البطاقات أمام نظر الفقيه. وهي منافع وفوائد متعددة الجوانب، تعود إلي خمس جهات:
منافعها للجهة المصدرة لها: " البنك "
منافعها لحاملها: " العميل ".
منافعها للتاجر.
منافعها للمنظمة الوسيطة بين البنك المصدر وحامل البطاقة.
منافعها للعموم.
وقبل الدخول في بيانها يلاحظ أن جهة التحكم في هذه المنافع هي الجهة المصدرة للبطاقة: " البنك " ويلاحظ أنها تختلف من جهة مصدرة إلي أخرى، ومن بطاقة أخرى، ومن الجائز أن يتولد شروط، ومواصفات، ومنافع أخرى، يكشف عنها المستقبل، وأن الباب مفتوح أمام المصارف الإسلامية لتكييفها، وصياغتها بما لا يتعارض مع الشرع المطهر فإلي بيانها بالتفصيل علي هذا الترتيب:
المنافع لمصدر البطاقة: " البنك " (٢):
_________________
(١) - مجلة المجتمع: ٧ / ٣٥٩، ٣٧٥، ٣٨١، ٣٨٦، ٤٠٨، ٤١٠، ٤٥٦، ٤٥٨، ٥٥٩، ٥٦٠، ٦٥٣، ٦٥٢، ٦٥٤، ٦٥٥، ٨/٦١٠، ٦٤١.
(٢) - مجلة المجمع: ٧/ ٣٦٢ - ٣٦٣، ٣٨١، ٣٨٢، ٤٠٨، ٤٠٩ - ٤١٠، ٤٥٧، ٥٥٩- ٥٦٠، ٦٥٣. ٨/٦١١-٦١٢. ٦٤١.
[ ١٣ ]
إن مئات البنوك التجارية تصدر البطاقة الائتمانية، ذلك أن البنوك التجارية التي قامت علي: " الربا " لا سيما: " القرض بفائدة "، سعت إلي توسيع حوض السيولة لديها، لاستقبال تدفق المدفوعات والإيرادات من خلال عمولات الرسوم، والمستحقات، والفوائد، الناجزة، والمتأخرة، وإن استحداثها "البطاقة الائتمانية" تجلب لها قدرًا كبيرًا من الأرباح، تمتصها – البنوك – من جيب حامل البطاقة من جهة ومن جيب التاجر من جهة أخري، فمثلًا تحصلت شركة: "أمريكان إكسبرس" من عمليات إصدار بطاقتها الائتمانية، أرباحًا صافية قدرت بمبلغ " ٥٠٠ " مليون دولار لعام ١٩٨٩م. وقد تجتمع هذه المدفوعات في إصدار واحد من البطاقات الائتمانية، وقد يحصل بعضها دون الآخر.
وهذه المنافع والعائدات المدفوعة للبنك هي:
أولًا: المدفوعات من حامل البطاقة (١):
رسوم الإصدار من حاملها. ويقال: رسوم منح البطاقة، أو رسوم العضوية، أو رسوم الاشتراك السنوي، وهي في المملكة تتراوح من " ٥٠٠ " ريال إلي " ١٠٠٠ " ريال.
رسوم تجديدها عند انتهاء مدتها ويقال رسوم البطاقة السنوية.
رسوم تجديدها قبل انتهاء المدة، كأن يريد السفر قبل موعد انتهاء مدتها فيرغب بالتجديد.
رسوم استبدالها عند فقدها.
رسوم تكاليف تحصيل الشيكات المسدد بها أو التحويلات.
غرامة التأخير عن التسديد، ويقال: فوائد التأخير، وقد تصل الفوائد علي المتأخرات إلي ضعف الفائدة المعتادة علي القروض، وقد بلغت في الولايات المتحدة إلي ٢٣%.
تحقيق دخل آخر من حامل البطاقة من خدمات مساندة، مثل بيع بعض السلع بالبريد لحاملي البطاقة، أو التأمين علي حياة حامل البطاقة، أو الخدمات المتعلقة بالسفر كقطع التذاكر، وعمل الحجوزات في الفنادق.
الحصول علي عائد من قروض سعر العملة الأجنبية عند تسديد بالعملة المحلية.
_________________
(١) مجلة المجمع: ٧/٣٦٢، ٣٨١، ٣٨٢، ٤٥٧، ٦٥٧، ٨/٦١١- ٦١٢.
[ ١٤ ]
ثانيًا: المدفوعات من التاجر (١):
وهي علي نوعين:
حسم نسبة من قيمة البضاعة هذا هو الدفع الأساسي والدخل الرئيسي لجهة الإصدار، وهو الذي تقوم عليه بطاقة الائتمان فإن الجهة المصدرة للبطاقة حينما يشتري حاملها بواسطتها بضاعة فإن جهة الإصدار لا تدفع للتاجر نفس المبلغ المستحق في الفواتير إلا بعد حسم نسبة منه، كفائدة يدفعها التاجر إلى مصدر البطاقة، وتختلف هذه النسبة من مصدر إلي آخر، ومن بطاقة إلي أخرى، وهي تتراوح من ١% إلي ٨%.
وهو شبيه بما يسمي لدي البنوك باسم: "خصم الكمبيالات"، وهذا النوع من المدفوعات هو أهم إشكال يرد علي شرعية العملية.
هناك رسوم وعمولات يدفعها التاجر- صاحب البضاعة- لمصدر البطاقة لقاء اشتراكهم في الاستفادة من عملاء البطاقة، أو لقاء الأجهزة المقدمة للمحلات، وهي أيضًا خدمة تستحق الأجرة (٢) .
هذه المدفوعات بأنواعها تحمل البنك – المصدر للبطاقة – علي توسعه حوض للسيولة، تتدفق علية من قنوات وجيوب متعددة كما تقدم.
يستفيد البنك المصدر لها: الانتشار العالمي، وسمعة البنك في الخارج (٣) .
ثانيًا: منافعها لحاملها: " العميل " (٤):
أصبحت البطاقة إحدى الخدمات المصرفية التي تقدمها للعميل، بجانب الشيكات، لكنها تتفوق علي الشيكات في عنصر: " الأمان والسهولة "، وأنها: "وسيلة دفع جاهزة مأمونة" واستخدام لها محليًا أو دوليًا، دون الحاجة إلي حمل النقود، أو التحويل، لهذا انتشرت في العالم حتى قدر عدد حاملي البطاقة في العالم بنحو "٨٠٠" مليون فرد.
فهذه من بطاقة تحقق لحاملها عدة منافع كلها معنوية، ثم هي تختلف من بطاقة إلي أخري منها:
الأمان علي أمواله من أي اعتداء وسطو.
_________________
(١) - مجلة المجمع: ٧/ ٣٦٥، ٣٨١، ٤٠٨، ٦٥٧.
(٢) - مجلة المجمع: ٧/ ٣٦٧.
(٣) - مجلة المجمع: ٧/٤٥٧.
(٤) - مجلة المجمع: ٧/ ٣٥٩، ٣٨٣-٣٨٤، ٤٠٨، ٤٥٦، ٥٥٩-٥٦٠، ٦٥٣-٦٥٥.
[ ١٥ ]
الأمان علي نفسه من الهجوم عليه لما معه من النقود.
التمكن من الشراء أمام أي رغبة للشراء سابقة أو طارئة.
التعامل مع الآخرين بأي عملة دون الحاجة إلي حمل العملات المتعددة.
هي وسيلة لضبط المصاريف والحسابات.
وهي وسيلة لتوثيق سداد المطالبات لأصحاب البضائع ونحوهم.
تعطي حاملها قسطًا من القيمة الأدبية، إذ أن غالبًا لا يمنح إلا لذوي الدخل المرتفع، ولذا صارت رمزًا للمباهاة.
السحب الفوري للنقد من أجهزة الصرف الآلي للبنك، أي الحصول علي المال نقدًا من مصدرها أي " قرضًا من البنك " كلما دعت الحاجة إليه، وفي أي مكان من العالم.
يستفيد حامل البطاقة في كثير من الأحيان، من الشراء بالتقسيط بموجبها، لأن البنك لا يلزمه بدفع سداد الفواتير جملة واحدة.
١٠- الحصول علي حماية من البنك في كون السلعة المشتراة مستوفية للمواصفات المطلوبة، ولهذا أعطي القانون في الولايات المتحدة مهلة ستين يومًا للاعتراض علي محتويات فواتير المطالبة.
١١- " تخفيض في قيمة المشتروات " توفر البطاقة لحاملها- الحصول علي حطيطة وتخفيض – خصم من التاجر عن سعر السوق، بنسبة معينة تتراوح بين ٥% إلي ٣٠% حسب السلعة، والمنشأة التجارية وفي الخدمات الفندقية، والحجوزات.
حصول حاملها علي ميزة التأمين مجانًا علي الحياة حال سفره ضد مخاطر السفر، أو علي الحوادث عند شراء تذاكر السفر بتلك البطاقة.
حصوله علي خدمات الأولوية الدولية، مثل: الحجز للسفر، وفي الفنادق.
استخدام أجهزة الصرف الآلي الدولية، للحصول علي المبلغ نقدًا.
التمكن من الشراء البريدي بضمان البنك المصدر.
وسيلة تعريف بشخص الحامل لها.
المشاركة في السحب علي جوائز يرصدها المصدر لها.
ضمان الجهة المصدرة لها- البنك – أن لا يخسر حاملها أكثر من مبلغ معين في حال صياغتها أو سرقتها، أو استعمالها من شخص آخر بشكل غير نظامي.
[ ١٦ ]
حصول حاملها علي جوائز وهدايا من مصدرها، أو من الطرف الآخر: التاجر.
التاجر إذا لم يستطع الحصول علي حقه من مصدر البطاقة، فأنه لا يستطيع الرجوع علي حاملها، فهو يطالب مصدرها، ومصدرها يطالب حاملها.
ثالثًا منافعها للتاجر (١):
منها:
تكثير الزبائن: عن طريق الحوافز والمنافع التي توفرها جهة الإصدار لحاملها، لتعود بالمردود النافع للتاجر بكثرة المستهلكين، حتى من المفلسين الذين يحملون بطاقة يمكنهم الشراء بواسطتها.
تكثير الزبائن: عن طريق حملات الدعاية التي يقوم بها مصدر البطاقة، بذكر اسمه في حملة الدعاية للشراء منه، وبواسطة الدليل الذي يوزعه المصدر علي حاملي البطاقة، فيستقطب بهذا مزيدًا من العملاء.
تكثير الزبائن بواسطة البيع بالبطاقة، فهي بمثابة البيع نسيئة، ولهذا صار البيع عنهن طريق البطاقة يتفوق علي التقسيط من التاجر مباشرة بسبب انخفاض التكاليف الإدارية، وضمان المدفوعات من قبل المصرف – مصدر البطاقة.
٤- الزيادة في التسويق: بما أن البطاقة تمنح حاملها الشراء من المتجر، بضمان البنك، فإنها توجد عند حاملها شعورً بالغني، والقدرة علي الشراء، فيدفعه هذا الشعور، إلي إشباع رغبته بما تقع عليه يده، ويركز عليه نظره، ورغبته.
وهذا في حد ذاته تحريك لسوق التاجر المشارك بالتعامل لدي بطاقات الائتمان.
٥- " توفير النسبة التي يتقاضاها منه البنك " إن التاجر، ربما أضاف النسبة التي يأخذها منه البنك إلي القيمة، علي أن هذه هي قيمة السلعة.
أسلم للتاجر من مخاطر الاحتفاظ بالنقود لديه في المحل، من السطو والاعتداء عليه.
أسلم لمحله من السطو والاعتداء لسرقة النقود إذ هي محفوظة لدي البنك.
استحقاق التاجر لأقيام السلع مضمون لدي البنك المصدر للبطاقة، فلا يرجع على حاملها، ومعلوم أن المصرف جهة مليئة.
_________________
(١) - مجلة المجمع: ٧/٣٨٥، ٣٨٦، ٤٠٨، ٤١٠، ٤٥٦،- ٤٥٧.
[ ١٧ ]
تميز التاجر القابل للبطاقة علي أقرانه من التجار الذين لا يقبلونها. وهذه ميزة التنافس، والمباهاة.
رابعًا.. منافعها للمنظمة الوسيطة بين المصدر وحاملها (١):
هذه وكالات محلية للشركات العالمية، أو فروع للبنك العالمي لإصدار البطاقات، تستخدم للوساطة بين الشركة العالمية أو البنك، وبين العملاء مثل: " شركة الفيزا الائتمانية " و" شركة أمريكان إكسبريس " منها:
رسوم يدفعها البنك- المصدر للبطاقة إلي المنظمة الوسيطة التي ترعي البطاقة، وذلك مقابل خدماتها المحدودة، كالقيام بدور الوساطة بين البنك والعميل حامل البطاقة.
رسوم يدفعها البنك للمنظمة مقابل عمليات المقاصة، والتفويض والخدمات الأخرى لرعاية البطاقة.
خامسًا: منافعها للعموم (٢):
منها:
تحرك السوق بتوسع، مما يزيد في معدل النمو الاقتصادي، منسجمًا مع العرض للسلع والخدمات.
تقليل التعامل بالنقود، وهذا يؤدي إلي توفير قدر أكبر من الآمان للأفراد.