فضلها، ووصفها، وأحكامها
(١-٢) فضل السنن الرواتب
وردت في فضل السنن الرواتب أحاديث: منها في فضل السنن الرواتب على الإجمال، ومنها في فضل بعض أفرادها؛ من ذلك:
أ) ما جاء عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ؛ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا (١) غير فريضة؛ إلا بنى الله له بيتًا في الجنة (أو: إلا بنى له بيت في الجنة) ". أخرجه مسلم.
وفي رواية للترمذي والنسائي فسر هذه الركعات: " أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر" (٢) .
_________________
(١) فسرت هذه الركعات بـ: "أربع ركعات قبل الظهر "؛ كما سيأتي في الرواية التي عند النسائي والترمذي. وقد ذهب بعضهم إلى أن هذا التفسير مدرج في الحديث، وهذه الدعوى لا دليل صحيح عليها، والأصل أن ما روي في الحديث من الحديث، ومجرد الاختلاف لا يدل على دعوى الإدراج، على أن هذا الاختلاف هنا لا يضر، إذ القرائن تساعد على قبول هذه الزيادة فتنبه!
(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن، حديث رقم ٧٢٨) واللفظ له، وأخرجه الدارمي في "سننه" (١/٣٣٥)، وأبو داود في (كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، حديث رقم ١٢٥٠، ١/٤٨٦-عون)؛ جميعهم بدون هذه الرواية المفسرة. وأخرج الحديث بها: النسائي في (قيام الليل، باب ثواب من صلى في اليوم والليلة ثنتي عشرة ركعة، ٣/٢٦٢)، والترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة، حديث رقم ٤١٥، ١/٣١٩-تحفة)، والحاكم (١/٣١١) وصححه على شرط مسلم وفي السند من لم يخرج له مسلم! وصححه ابن حبان (٦١٤-موارد) . تنبيه: جاء في رواية: " وركعتين قبل العصر"؛ مكان قوله: " وركعتين بعد العشاء"، والمحفوظ ما أثبته، والرواية الأخرى - أعني: " وركعتين قبل العصر" - شاذة.
[ ١٩ ]
قلت: والحديث يدل على استحباب المثابرة على صلاة ثنتي عشرة ركعة تطوعًا كل يوم.
ومن حافظ على السنن الرواتب؛ دخل في هذا الفضل المذكور في هذا الحديث؛ إذ أنه يصلي قطعًا في كل يوم ثنتي عشرة ركعة وأكثر.
ففي الحديث فضيلة المحافظة على السنن الرواتب عمومًا والمذكورة في الحديث خصوصًا، والله أعلم.
وقد ثبت فعل الرسول ﷺ للسنن الرواتب، فاجتمع لها القول والفعل منه ﵊.
ب) عن ابن عمر ﵄؛ قال: " حفظت من النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها، حدثتني حفصة: أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر؛ صلى ركعتين"
وفي رواية للبخاري ولمسلم نحوها زيادة: " وسجدتين بعد الجمعة".
[ ٢٠ ]
وفي مسلم: " فأما المغرب والعشاء والجمعة؛ فصليت مع النبي ﷺ في بيته ".
وفي رواية الترمذي: " حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات يصليها بالليل والنهار" (١)