يشتمل هذا الفصل على المباحث التالية:
الأول: حكم صلاة العيدين.
الثاني: وقت صلاة العيدين وصفتها.
الثالث: صلاة العيدين في المصلى هي السنة.
الرابع: الخطبة بعد صلاة العيد.
الخامس: إذا اجتمع العيد والجمعة.
السادس: إذا فاته العيد يصلي ركعتين.
السابع: إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال.
الثامن: لا صلاة للعيد في السفر.
وإليك البيان:
_________________
(١) تقدم تخريجه، وهو جزء من حديث عائشة في صلاة الكسوف المذكور في أول الفصل.
(٢) " الإقناع" لابن المنذر (١/١٢٤-١٢٥)
[ ١١٣ ]
- (١-١٤-٤) حكم صلاة العيدين:
هي صلاة واجبة على كل مسلم مستطيع ذكرًا أو أنثى في محل إقامته.
والدليل على ذلك:
ما جاء عن أم عطية؛ قالت: "أمرنا (يعني: النبي ﷺ) أن نخرج في العيدين العوائق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين ".
وفي رواية عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية؛ قالت: "كنا نؤمر بالخروج في العيدين، والمخبأة، والبكر". قالت: " الحيض يخرجن فيكن خلف الناس، يكبرن مع الناس". أخرجه الشيخان. (١)
"واعلم أن النبي ﷺ لازم هذه الصلاة في العيدين، ولم يتركها في عيد من الأعياد، وأمر الناس بالخروج إليها، حتى أمر بخروج النساء العوائق وذوات الخدور والحيض، وأمر الحيض أن يعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، حتى أمر من لا جلباب لها أن تلبسها صاحبتها من جلبابها.
والأمر بالخروج يقتضي الأمر بالصلاة لمن لا عذر لها بفحوى الخطاب، والرجال بذلك أولى من النساء.
وهذا كله يدل على أن هذه الصلاة واجبة وجوبًا مؤكدًا على الأعيان لا على الكفاية" (٢) .
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب العيدين، باب خروج النساء والحيض إلى المصلى، حديث رقم ٩٧٤)، وفي (باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد، حديث رقم ٩٨٠)، وأخرجه مسلم في (كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال، حديث رقم ٨٩٠) واللفظ له والرواية له.
(٢) من كلام الشوكاني. انظر: "السيل الجرار" (١/٣١٥)، "الدراري المضية" (١/١٩٤)
[ ١١٤ ]
- (٢-١٤-٤) وقت صلاة العيدين وصفتها:
يشتمل هذا المبحث على المسائل التالية:
المسألة الأولى: وقت صلاة العيدين.
المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة للعيدين.
المسألة الثالثة: عدد ركعات صلاة العيدين وتكبيراتها.
المسألة الرابعة: القراءة من صلاة العيدين.
وإليك بيانها:
المسألة الأولى: وقت صلاة العيدين:
عن يزيد بن خمير الرحبي؛ قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال: "إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه"! وذلك حين التسبيح. (١) أخرجه أبو داود وابن ماجه. (٢)
والحديث يدل على أن وقتها يبدأ من بعد طلوع الشمس.
ويدل أيضًا على استحباب التبكير إليها. (٣)
_________________
(١) قوله: " وذلك حيث التسبيح": جاء في "حاشية السندي على ابن ماجه" (١/٣٩٥): " قال السيوطي: أي حين يصلي صلاة الضحى. وقال القسطلاني: أي: وقت صلاة السبحة – وهي النافلة – إذا مضى وقت الكراهة. وفي رواية صحيحة للطبراني: وذلك حيث يسبح الضحى". اهـ. وانظر: "فتح الباري" (٢/٤٥٧) .
(٢) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب وقت الخروج إلى العيد، حديث رقم ١١٣٥)، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في وقت صلاة العيد، حديث رقم ١٣١٧)، وعلقه البخاري من "صحيحه" (٤٥٦٢-فتح)، والحديث صححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١/٢١٠)، وصحح إسناده محقق "جامع الأصول" (٦/١٢٩) .
(٣) انظر: " فتح الباري" (٢/٤٥٧) .
[ ١١٥ ]
أما آخر وقتها؛ فالأكثر على أنه يمتد إلى الزوال (١) . والله أعلم.
المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة للعيدين:
لا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة ولا قول: (الصلاة جامعة) .
والدليل على ذلك:
عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى"، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني قال: "أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذ ولا إقامة". أخرجه الشيخان. (٢)
وعن جابر بن سمرة؛ قال: " صليت مع رسو الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة". أخرجه مسلم. (٣)
_________________
(١) قال في "فتح الباري" (٢/٤٥٧): "اختلفوا هل يمتد وقتها إلى الزوال أو لا، واستدل ابن بطال على المنع بحديث عبد الله بن بسر هنا، وليس دلالته على ذلك بظاهرة". اهـ.
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري مقتصرًا على قوله: " يوم الأضحى" في (كتاب العيدين، باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة، حديث رقم ٩٦٠)، وأخرجه مسلم في (كتاب صلاة العيدين، حديث رقم ٨٨٦) واللفظ له. وانظر: " جامع الأصول" (٦/١٣٠)
(٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم في (كتاب العيدين، حديث رقم ٨٨٧) . وانظر: " جامع الأصول " (٦/١٣٠) . فائدة: قال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/٤٤٢): " وكان ﷺ إذا انتهى إلى المصلى؛ أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة أنه لا يفعل شيء من ذلك". اهـ. وانظر: "فتح الباري" (٢/٤٥٢) وتعليق ابن باز عليه.
[ ١١٦ ]
المسألة الثالثة: عدد ركعات صلاة العيدين وتكبيراتها:
صلاة العيدين ركعتين؛ يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال قبل القراءة. (١)
والدليل على ذلك ما جاء:
عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين؛ تلقي المرأة خرصها وسخابها". متفق عليه. (٢)
عن عمر ﵁؛ قال: " صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان؛ تمام ليس بقصر على لسان نبيكم ﷺ ". أخرجه النسائي. (٣)
_________________
(١) قال ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (١/٤٤٣): "كان يبدأ "يعني: (الرسول ﷺ) بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين؛ يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثنى عليه، ويصلي على النبي ﷺ. ذكره الخلال. وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة". اهـ. قلت: الأثر الذى أورده عن ابن مسعود أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٢٩١-٢٩٢)، وقوى سنده صاحب كتاب "أحكام العيدين في السنة المطهرة" (ص٢١) .
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، حديث رقم ٩٦٤) واللفظ له، ومسلم في (كتاب صلاة العيدين، حديث رقم ٨٨٤) . وانظر: "جامع الأصول" (٦/١٢٥-١٢٦) .
(٣) حديث صحيح. أخرجه النسائي في (كتاب الجمعة، باب عدد صلاة الجمعة ٣/١١١)، وقال " عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر". اهـ. وكرره في (كتاب صلاة العيدين، باب عدد صلاة العيدين، ٣/١٨٣) . وقرر في "نصب الراية" (٢/١٨٩- ١٩٠) صحة سماع ابن أبي ليلى من عمر، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٣/١٠٥- ١٠٦)
[ ١١٧ ]
أما التكبير؛ فالدليل عليه ما جاء:
عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يكبر من الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات ومن الثانية خمسًا [سوى تكبيرتي الركوع] ". أخرجه أبو داود. (١)
عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ قال: قال النبي ﷺ " التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس من الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما". أخرجه أبو داود. (٢)
المسألة الرابعة: القراءة في صلاة العيدين:
يقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب؛ لقوله ﷺ: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ". أخرجه الشيخان. (٣)
_________________
(١) حديث حسن أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين، حديث رقم ١١٤٩) واللفظ له، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في كم يكبر الإمام في صلاة العيدين، حديث رقم ١٢٨٠) والزيادة له، وأشار إليها أبو داود أيضًا. والحديث حسنه لغيره محقق "جامع الأصول" (٦/١٢٧)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٣/١٠٦-١١٢) .
(٢) حديث حسن. أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب التكبير في العيدين، حديث رقم ١١٥١) والحديث حسنه محقق " جامع الأصول" (٦/١٢٧-١٢٨)، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١/٢١٣) . وانظر: " إرواء الغليل" (٣/١٠٨-١٠٩) .
(٣) حديث صحيح عن عبادة بن الصامت. أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب الأذان، باب وجوب قراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت، حديث رقم ٧٥٦)، وأخرجه مسلم في (كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وأنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، حديث رقم ٣٩٤) . وانظر: " جامع الأصول" (٥/٣٢٦) .
[ ١١٨ ]
ويقرأ في الركعتين بعد الفاتحة بما تيسر، ويستحب أن يقرأ فيهما بسورة ﴿ق والقرآن المجيد﴾، وسورة ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾، ويقرأ جهرًا، أو يقرأ فيهما بسورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وسورة ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ .
والدليل على ذلك:
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثي؛ قال: " سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول الله ﷺ في يوم العيد؟ فقلت: بـ ﴿اقتربت الساعة﴾، و﴿ق والقرآن المجيد﴾ ". أخرجه مسلم. (١)
عن النعمان بن بشير؛ قال: " كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، و﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ ". قال: " وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد؛ يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين". أخرجه مسلم. (٢)
- (٣-١٤-٤) صلاة العيدين في المصلى هي السنة:
السنة أن يخرج الإمام أو نائبه لصلاة العيدين في المصلى، ولا يصليها في المسجد إلا من عذر. (٣)
_________________
(١) حديث صحيح. =أخرجه مسلم في (كتاب صلاة العيدين، باب ما يقرأ به في صلاة العيدين، حديث رقم ٨٩١) .
(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في (كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في يوم الجمعة، حديث رقم ٨٧٩) . وانظر: "جامع الأصول" (٦/١٤٣- ١٤٤) .
(٣) "شرح السنة" (٤/٢٩٤) .
[ ١١٩ ]
ويستثنى من ذلك أهل مكة زادها الله شرفًا وكرامة؛ فإنه لم يبلغنا أن أحدًا من السلف صلى بهم عيدًا إلا في مسجدهم. (١)
والدليل على أن صلاة العيدين في المصلى منها ما يلي:
أ) ما مضى في حديث أم عطية من أمر الرسول ﷺ بالخروج إلى المصلى.
ب) ما جاء عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد؛ أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء".
وفي رواية: " إن النبي ﷺ كانت تركز الحربة قدامه يوم الفطر والنحر ثم يصلي".
وفي رواية: " كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى، والعنزة بين يديه، تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها ". أخرجه الشيخان. (٢)
- (٤-١٤-٤) الخطبة بعد صلاة العيد:
الخطبة في العيدين تكون بعد الصلاة.
_________________
(١) "الأم" للشافعي (١/٢٣٤)
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في مواضع واللفظ والروايات له في المواضع التالية: في (كتاب الصلاة، باب سترة الإمام سترة من خلفه، حديث رقم ٤٩٤)، وفي (كتاب العيدين، باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد، حديث رقم ٩٧٢)، وفي (كتاب العيدين، باب حمل العنزة أو الحربة بين يدى الإمام يوم العيد، حديث رقم ٩٧٣)، وأخرجه مسلم في (كتاب الصلاة، باب سترة المصلي، حديث رقم ٥٠١) . فائدة: للعلامة محمد ناصر الدين الألباني رسالة بهذه الترجمة للمسألة، وكذا للعلامة أحمد شاكر بحث في صلاة العيد في المصلى وفي خروج النساء إليه أدرجه ضمن تحقيقه "لسنن الترمذي" (٢/٤٢١-٤٢٤) .
[ ١٢٠ ]
والدليل على ذلك ما جاء:
عن ابن عباس؛ قال: " شهدت العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃؛ فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة". متفق عليه. (١)
عن ابن عمر؛ قال: " كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵃ يصلون العيدين قبل الخطبة ". متفق عليه. (٢)
- (٥-١٤-٤) إذا اجتمع العيد والجمعة:
إذا اجتمع العيد والجمعة، فمن صلى العيد؛ سقط عنه وجوب الجمعة، ويصلي مكانها صلاة الظهر وحدانًا.
والدليل على ذلك ما جاء:
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان: فمن شاء؛ أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون". أخرجه أبو داود وابن ماجه. (٣)
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في (كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، حديث رقم ٩٦٢) واللفظ له، مسلم في (كتاب صلاة العيدين، حديث رقم ٨٨٤) مطولًا.
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في (كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، حديث رقم ٩٦٣) واللفظ له، ومسلم في (كتاب صلاة العيدين، ٨٨٨) .
(٣) حديث حسن لغيره أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، حديث رقم ١٠٧٣)، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، حديث رقم ١٣١١) عن أبي هريرة وابن عباس، والفريابي في "أحكام العيدين" (حديث رقم ١٥٠) . والحديث صححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١/٢٠٠)، وصححه قبله البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (١/٢٣٧)، وقال: " هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو داود في سننه عن محمد بن مصفى بهذا الإسناد، فقال: " عن أبي هريرة "؛ بدل: "ابن عباس"، وهو المحفوظ" اهـ. وحسن إسناده محقق "زاد المعاد" (١/٤٤٨)، وكذا محقق " جامع الأصول" (٦/١٤٥)، وتوسع في تحقيق الكلام عليه مع تحسينه لغيره صاحب "سواطع القمرين في تخرج أحاديث أحكام العيدين " للفريابي (ص٢١١-٢١٨) .
[ ١٢١ ]
عن عطاء بن أبي رباح؛ قال: " صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد من يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم؛ ذكرنا ذلك له، فقال: " أصاب السنة". أخرجه أبو داود. (١)
- (٦-١٤-٤) إذا فاته العيد يصلي ركعتين:
إذا فات المسلم صلاة العيد؛ فإنه يصلي ركعتين مثل صلاة الإمام في العيد، وذلك استدلالًا بالحديث التالي:
عن عائشة ﵂؛ قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟! وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ: "يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا".
وفي رواية: أن أبا بكر ﵁ دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي ﷺ متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي ﷺ عن وجهه، فقال: " دعهما يا أبا بكر! فإنها أيام عيد"، وتلك الأيام أيام منى. أخرجه البخاري ومسلم. (٢)
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد، حديث رقم ١٠٧١)، والفريابي في أحكام العيدين (ص٢١٩) .
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في مواضع منها: في (كتاب العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام، حديث رقم ٩٥٢) . وفي (باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، حديث رقم ٩٨٧) واللفظ برواية له، وأخرجه مسلم في (كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، حديث رقم ٨٩٢) .
[ ١٢٢ ]
ووجه الدلالة: أنه سماها أيام عيد، فأضاف نسبة العيد إلى اليوم، فيستوي في إقامتها الفذ والجماعة والنساء والرجال.
ويؤكد هذا قوله في الرواية الأولى: " هذا عيدنا؛ أي: لأهل الإسلام، وأهل الإسلام شامل لجميعهم أفرادًا وجمعًا.
وتسميته لهذه الأيام أيام عيد يفيد أنها محل لأداء هذه الصلاة؛ لأنها شرعت ليوم العيد، فيستفاد من ذلك أنها تقع أداء، وأن لوقت الأداء آخرًا، وهو آخر أيام منى (١) بالنسبة لعيد الأضحى.
وعن عبيد الله بن أبي بكر (٢) بن أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ قال: " كان أنس إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام؛ جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد" أخرجه البيهقي. (٣)
وعن ابن جريج، عن عطاء؛ قال: " يصلي ركعتين ويكبر". رواه ابن أبي شيبة. (٤)
_________________
(١) انظر: " فتح الباري" (٢/٤٧٥) .
(٢) وقع ي "فتح الباري" (٢/٤٧٥): " وعبد الله بن أبي بكر بن أنس"، وصوابه " عبيد الله "؛ كما في "السنن الكبرى" للبيهقي (٣/٣٠٥)، وكما في "تغليق التعليق" (٢/٣٨٦) .
(٣) حسن لغيره. علق البخاري نحوه في "صحيحه" مجزومًا به في (كتاب العيدين، باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، فتح الباري ٢/٤٧٤)، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣٠٥)، وأورد في "تغليق التعليق" (٢/٣٨٦-٣٨٧) طرقه وشواهده. وانظر: "ابن أبي شيبة" (٢/١٨٣) .
(٤) صحيح لولا تدليس ابن جريج. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/١٨٣)، وعلقه البخاري مجزومًا به في (كتاب العيدين، باب إذا فاته العيد صلى ركعتين، فتح الباري ٢/٤٧٤) .
[ ١٢٣ ]
وقد بوب البخاري في "صحيحه": " باب إذا فاتته العيد؛ يصلي ركعتين" (١) .
وقال ابن المنذر: " ومن فاتته صلاة العيد؛ صلى ركعتين كصلاة الإمام " (٢) . اهـ.
- (٧-١٤-٤) إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال:
إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، خرج للعيد من الغد، والدليل ما جاء:
عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب رسول الله؛ أن ركبًا جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم". أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. (٣)
قال الخطابي: " وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق في الرجل لا يعلم بيوم الفطر إلا بعد الزوال. وقال الشافعي: إن علموا بذلك قبل الزوال؛ خرجوا، وصلى الإمام بهم صلاة العيد، وإن لم يعلموا
_________________
(١) " فتح الباري" (٢/٤٧٤، وأورد في هذا الباب حديث عائشة هذا وأثر أنس وعطاء.
(٢) " الإقناع" (١/١١٠)
(٣) حديث صحيح أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد، حديث رقم ١١٥٧) واللفظ له، وابن ماجه في (كتاب الصيام، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال، حديث رقم ١٦٥٣) والنسائي في (كتاب صلاة العيدين، باب الخروج إلى العيدين من الغد، ٣/١٨٠) . والحديث صححه الخطابي " معالم السنن" (٢/٣٣)، والألباني في "إرواء الغليل" (٣/١٠٢-١٠٣)، وصحح إسناده محقق " جامع الأصول " (٦/١٥٣) .
[ ١٢٤ ]
إلا بعد الزوال، لم يصلوا يومهم، ولا من الغد؛ لأنه عمل في وقت، إذا جاز ذلك الوقت؛ لم يعمل في غيره. وكذلك قال مالك وأبو ثور.
قلت (والخطابي): سنة رسول الله ﷺ أولى، وحديث أبي عمير صحيح؛ فالمصير إليه واجب" (١) . اهـ.
وقال ابن المنذر: " إذا لم يعلموا بعيدهم إلا بعد الزوال؛ خرجوا من الغد، وصلوا صلاة العيد" (٢) . اهـ.
- (٨-١٤-٤) لا صلاة عيد في السفر:
لا تشرع صلاة العيد في السفر، إذ لم ينقل أنه ﵊ على كثرة أسفاره وبعوثه وسراياه أنه صلى أو أمر بصلاة العيد في السفر. وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه.
وقال الشافعي وأحمد في الرواية الثانية عنه: تشترط الإقامة في الجمعة دون العيد.
وقال الظاهرية: لا تشترط الإقامة لا في الجمعة ولا في العيد.
قال ابن تيمية ﵀: " والصواب بلا ريب هو القول الأول" (٣) . اهـ.
قلت: وإذا كان المسافر في بلد غير بلده؛ فيلزمه كذلك أن يصلي معهم؛ فإن جميع المسلمين الرجال والنساء كانوا يشهدون العيد مع رسول ﷺ دون فرق (٤) . والله أعلم.
_________________
(١) "معالم السنن" (٢/٣٣) .
(٢) " الإقناع" (١/١١٠) .
(٣) "مجموع الفتاوى" (٢٤/١٧٨)، وقد بسط ﵀ القول في هذا المبحث في "مجموع الفتاوى" (٢٤/١٧٧-١٨٦) .
(٤) انظر: " مجموع الفتاوى" (٢٤/١٨٢-١٨٣)
[ ١٢٥ ]