يشتمل هذا الفصل على المباحث التالية:
الأول: حكم صلاة ركعتي الطواف.
الثاني: أين تصلى؟
الثالث: ما يقرأ فيهما.
وإليك البيان:
- (١-١٧-٤) حكم صلاة ركعتي الطواف:
صلاة ركعتي الطواف واجبة لكل سبعة أشواط.
ويدل على ذلك ما يلي:
قول الله ﵎: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا واتخذوا من
_________________
(١) حديث صحيح. سبق تخريجه. ورواية ابن الجارود في "المتقى" تحت (رقم ٥٤٠) صحح إسنادها في "غوث المكدود" (٢/١٣٤) .
[ ١٥٠ ]
مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ [البقرة: ١٢٥] .
فقال: ﴿واتخذوا ﴾ والأمر دال على الوجوب.
فإن قيل: الأمر بالاتخاذ أعم من أن يكون لركعتي الطواف أو قبلة أو مدعى (١)؟
فالجواب: دل على أن المراد اتخاذه لركعتي الطواف مصلى ما جاء في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ؛ قال: " ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، فجعل المقام بينه وبين البيت كان يقرأ في الركعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ . أخرجه مسلم. (٢)
عن عمرو بن دينار؛ قال: سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة؛ أيأتي امرأته؟ فقال: " قدم النبي ﷺ، فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة". أخرجه البخاري. (٣)
فصلاته ﵊ للركعتين خلف المقام بعد الطواف وتلاوته للآية يدل على وجوب الركعتين؛ لأن صلاته بيان لمجمل الأمر في الآية: ﴿واتخذوا﴾، وبيان المجمل الواجب له حكمه. (٤)
_________________
(١) انظر: " فتح الباري" (١/٤٩٩) .
(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في (كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، حديث رقم ١٢١٨) .
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري في (كتاب الصلاة، باب قول الله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، حديث رقم ٣٩٥) وأخرجه في مواضع أخرى.
(٤) انظر: " نيل الأوطار" (٥/١٢٥) .
[ ١٥١ ]
أما أن لكل سبعة أشواط ركعتين؛ فيدل عليه فعل الرسول ﷺ.
قال نافع: " كان ابن عمر ﵄ يصلي لكل سبوع ركعتين". أخرجه البخاري تعليقًا. (١)
وقال إسماعيل بن أمية: " قلت للزهري: إن عطاء يقول تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف؟ فقال: السنة أفضل، لم يطف النبي ﷺ سبوعًا قط إلا صلى ركعتين". أخرجه البخاري تعليقًا. (٢)
- (٢-١٧-٤) أين تصلى؟
بعد أن يطوف المسلم بالكعبة، يصلي ركعتي الطواف خلف المقام، فإن تعسر عليه؛ صلاهما حيث شاء من الحرم.
ويدل على ذلك ما يلي:
قوله ﵎: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] .
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره: " أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح، فلما قضى عمر طوافه؛ نظر، فلم ير الشمس طلعت، فركب حتى أناخ بذي طوى، فصلى
_________________
(١) أخرجه البخاري معلقًا مجزومًا به في (كتاب الحج، باب صلى النبي ﷺ لسبوعه ركعتين، فتح الباري ٣/٤٨٤)، وأسنده عبد الرزاق في "المصنف" بنحوه (٥/٦٠ تحت رقم ٩٠٠٠، ٥/٦٤ تحت رقم ٩٠١٢)، وأسنده أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (مسند علي بن الجعد، ص٢٦٦، تحت رقم ١٧٥٤) . وانظر: " تغليق التعليق" (٣/٧٦) .
(٢) أخرجه البخاري معلقًا مجزومًا به في (كتاب الحج، باب صلى النبي ﷺ لسبوعه ركعتين، فتح الباري ٣/٤٨٤)، وأسنده عبد الرزاق في "المصنف" بنحوه (٥/٥٩، تحت رقم ٨٩٩٠) . وانظر: "تغليق التعليق" (٣/٧٦) .
[ ١٥٢ ]
ركعتين". أخرجه مالك في "الموطأ" (١) .
عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ؛ أن رسول الله ﷺ قال وهو بمكة وأراد الخروج – ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج -، فقال لها رسول الله ﷺ: "إذا أقيمت صلاة الصبح؛ فطوفي على بعيرك والناس يصلون ". ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت. أخرجه الشيخان (٢) .
ومحل الشاهد منه قوله في آخره: "فلم تصل حتى خرجت"؛ أي: من المسجد أو من مكة، فدل على جواز صلاة الطواف خارجًا من المسجد؛ إذ لو كان ذلك شرطًا لازمًا؛ لما أقرها النبي ﷺ على ذلك.
واستدل به الجمهور على أن من نسي ركعتي الطواف؛ قضاهما حيث ذكرهما من حل أو حرم، وهو قول الجمهور (٣) .
- (٣-١٧-٤) ما يقرأ فيهما:
ويسن أن يقرأ فيهما سورتي الإخلاص: ﴿قل هو الله أحد﴾، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾ .
لما سبق في حديث جابر في صفة حجة النبي ﷺ، لما ذكر طوافه وصلاته
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" في (كتاب الحج، باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف، ١/٣٦٨- عبد الباقي)، وصحح إسناده محقق "جامع الأصول" (٣/١٨٥) .
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب الحج، باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد، حديث رقم ١٦٢٦) واللفظ له، ومسلم في (كتاب الحج، باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، حديث رقم ١٢٧٦) . "جامع الأصول" (٣/٢٠١) .
(٣) انظر: "فتح الباري" (٣/٤٨٧) .
[ ١٥٣ ]
للركعتين؛ قال: "كان يقرأ في الركعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿قل يا ايها الكافرون﴾ ". أخرجه مسلم (١) .