ويتعلق بهذه الراتبة المسائل التالية:
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، حديث رقم ٨٣٣) .
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد في "المسند" (١/١٣٠)، وأبو داود في (كتاب الصلاة، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، حديث رقم ١٢٧٤) واللفظ له، وأخرجه النسائي في (كتاب المواقيت، باب الرخصة في الصلاة بعد العصر، ٢/٢٨٠) . والحديث توسع في تخريجه والكلام على فقهه العلامة الالباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم ٢٠٠)، وأورد ما يشبه له عن أنس تحت رقم ٣١٤، ولينظر للاستزادة "المحلى" (٢/٢٦٤-٢٧٥) . تنبيه: وقع خطأ في "السلسلة " عند الإحالة إلى رقم الشاهد: (٣٠٨) وصوابه: (٣١٤) .
[ ٣٥ ]
أولًا: حكمها.
ثانيًا: فضلها.
ثالثًا: صفتها.
وبيانها فيما يلي:
أولًا: حكمها:
راتبة العصر من السنن الرواتب (١)، التي ثبت الترغيب فيها من الرسول ﷺ، كما ثبت فعله لها؛ فالمحافظة عليها من الأمور المستحبة.
ثانيًا: فضلها:
ورد في فضل راتبة العصر الحديث التالي:
عن ابن عمر؛ قال رسول الله ﷺ: " رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا". أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود. (٢)
_________________
(١) عدها من السنن الرواتب هو الراجح، وهذا اختيار أبي الخطاب الكلوذاني، كما في "المغني" لابن قدامة (٢/١٢٥)، وهي من المسائل التى انفرد بها أبو الخطاب؛ كما في "ذيل طبقات الحنابلة" (١/١٢٠) . ونقل فيها مجد الدين أبو البركات ابن تيمية في "المحرر" (١/٨٨) وجهين للحنابلة. وصرح الشيرازي من الشافعية في "المهذب" بأن أربع ركعات قبل العصر من السنن الراتبة مع الفريضة، وأن ذلك هو الأكمل، ووافقه النووي في "المجموع شرح المهذب" (٤/٨) .
(٢) حديث حسن. أخرجه أحمد في "المسند" (٤/٢٠٣)، وأخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل العصر، حديث رقم ٤٣٠، ١/٣٢٩-تحفة)، وأبو داود في (كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل العصر، حديث رقم ١٢٧١، ١/٤٩٠-عون)، وصححه ابن خزيمة (١١٩٣)، وابن حبان (٦١٦- موارد) (٦/٢٠٦، رقم ٢٤٥٣- الإحسان)، والحديث قال عنه الترمذي: " حسن غريب". اهـ. ص٣٧ والحديث حسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١/٢٣٧)، ومحقق "جامع الأصول " (٦/٢٦)، ومحقق "الإحسان" (٦/٢٠٦) . قلت: ولم يصب من أعل الحديث بأن رواية ابن عمر لم يذكر هذه الركعات في حديث السابق: " حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات "؛ لأن ابن عمر إنما أخبر بما حفظه من فعل الرسول ﷺ، ولم يخبر غير ذلك، فلا تنافي بين الخبرين، كما قرره ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (١/٣١٢) .
[ ٣٦ ]
والحديث يدل على استحباب فعل هذه الركعات، بل والمحافظة عليها؛ رجاء الدخول في دعوة رسول الله ﷺ.
ثالثًا: صفتها:
راتبة العصر، أربع ركعات، موصولات بتشهدين كالصلوات الرباعية، يسلم في آخرهن، تصلى قبل صلاة العصر.
عن عاصم بن ضمرة السلولي، قال: سألنا عليًا عن تطوع رسول الله ﷺ بالنهار؟ فقال: إنكم لا تطيقونه. فقلنا: أخبرنا به؛ نأخذ منه ما استطعنا. قال: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر؛ يمهل، حتى إذا كانت الشمس من هاهنا (يعني: من قبل المشرق) بمقدارها من صلاة العصر من هاهنا (يعني: من قبل المغرب)؛ قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا (يعني: من قبل المشرق) مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا؛ قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين ". قال علي: " فتلك ست عشرة ركعة تطوع رسول الله ﷺ بالنهار، وقل من يداوم عليها " أخرجه الترمذي وابن ماجه.
وفي رواية للنسائي: " كان رسول الله ﷺ يصلي حين تزيغ الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات، يجعل التسليم في آخره" (١)
_________________
(١) حديث حسن. ص٣٨ أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء في الأربع قبل الظهر، حديث رقم ٤٢٤) مقتصرًا على ما يتعلق براتبة الظهر، وأخرجه في (باب ما جاء في الأربع قبل العصر، حديث رقم ٤٢٩) مقتصرًا على راتبة العصر، وأخرجه في (باب كيف كان تطوع النبي ﷺ بالنهار، حديث رقم ٥٩٨) وأورده تامًا، وأخرجه النسائي في (كتاب الإمامة، باب الصلاة قبل العصر وذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق في ذلك (٢/١١٩-١٢٠)، وأخرجه ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيما يستحب من التطوع بالنهار، حديث رقم ١١٦١) واللفظ له، وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (مختصر الألباني، حديث رقم ٢٤٣) . والحديث؛ حسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (حديث رقم ٢٣٧)، وحسنه محقق "جامع الأصول" (٦/٨) .
[ ٣٧ ]
قال أبو عيسى الترمذي: " حديث علي حديث حسن، واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل في الأربع قبل العصر، واحتج بهذا الحديث، وقال إسحاق: ومعنى أنه يفصل بينهن بالتسليم؛ يعني: التشهد. ورأى الشافعي وأحمد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى؛ يختاران الفصل في الأربع قبل العصر " (١) . اهـ.
قلت: الظاهر هو ما قاله إسحاق بن إبراهيم، ويؤيده الرواية التي عند النسائي: "يجعل التسليم في آخره" (٢)، ويرشحه أنه لو كان المراد بالتسليم للخروج من الصلاة في قوله: "يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين "، لو كان المراد التسليم للخروج من الصلاة؛ للزم المصلي أن ينوي ذلك، وهذا لم يرد شرعًا، فدل هذا على أن المراد بالتسليم على الملائكة المقربين إلخ: التشهد، خاصة وقد ورد مرفوعًا أن التشهد فيه التسليم على كل عبد صالح في السماء والأرض.
_________________
(١) "سنن الترمذي" (٢/٢٩٤-٢٩٥- شاكر) .
(٢) " حاشية السندي على النسائي" (٢/١٢٠)، و"السلسلة الصحيحة" (حديث رقم ٢٣٧) .
[ ٣٨ ]
وعليه؛ فتخصص هذه الراتبة من عموم حديث: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (١) .
والحديث يدل على أن الرسول ﷺ كان يصلي هذه الأربع الركعات قبل العصر؛ فعدها من السنن الرواتب هو الصواب إن شاء الله؛ لثبوتها عنه ﷺ قولًا وفعلًا وبالله التوفيق.