ويتعلق بهذه الراتبة المسائل التالية:
أولًا: حكمها.
ثانيًا: صفتها وفضلها.
ثالثًا: تأكيد صلاتها في البيوت.
وبيان ذلك كما يلي:
أولًا: حكمها:
راتبة المغرب سنة من السنن الرواتب، التي يستحب للمسلم المحافظة عليها، وقد ثبتت هذه السنة عنه ﷺ بالقول والفعل.
ثانيًا: صفتها وفضلها:
راتبة المغرب ركعتان، تصليان بعد صلاة المغرب، وتقدم في النص عليها:
حديث أم حبيبة؛ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة؛ إلا بنى الله له بيتًا في
_________________
(١) سبق تخريج هذا الحديث في المسألة الثانية من مسائل راتبة الظهر.
[ ٣٩ ]
الجنة (أو: إلا بني له بيت في الجنة): [أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب ] ".
وحديث ابن عمر ﵁؛ قال: "حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته ".
وحديث عبد الله بن شقيق؛ سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ، عن تطوعه؟ فقالت: "كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلي ركعتين ".
ثالثًا: تأكيد صلاتها في البيوت:
كان من هديه صلوات الله وسلامه عليه صلاة التطوع في البيت إلا ما كان لعارض، وقد جاء عنه ﷺ التأكيد على صلاة راتبة المغرب في البيوت.
عن محمود بن لبيد؛ قال: أتى رسول الله ﷺ بني عبد الأشهل، فصلى بهم المغرب، فلما سلم؛ قال: " اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم ". أخرجه أحمد، وصححه ابن خزيمة (١) .
عن كعب بن عجرة؛ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما صلى؛ قام ناس يتنفلون، فقال النبي ﷺ: "عليكم بهذه الصلاة في البيوت ". أخرجه أبو داود والنسائي (٢) .
_________________
(١) حديث حسن. أخرجه أحمد في "المسند" (٥/٤٢٨) وابن خزيمة (١٢٠٠) . والحديث حسنه الألباني في تعليقه على ابن خزيمة (١/٢٠٩)، وقواه محققا "زاد المعاد" (١/٣١٣) .
(٢) حديث حسن لغيره. ص٤١ أخرجه النسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك، ٣/١٩٨) واللفظ له، وأخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب ركعتي المغرب أين تصليان، حديث رقم ١٣٠٠) . والحديث حسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١/٢٤١)، وحسنه لغيره محققًا "زاد المعاد" (١/٣١٤) .
[ ٤٠ ]
قلت: الحديثان يدلان على تأكيد استحباب صلاة راتبة المغرب في البيوت. (١)
_________________
(١) اعلم أن ظاهر الأمر في الحديثين يقتضي وجوب صلاتهما في البيوت، لكن صرفه عن الوجوب أمور: منها: أن أصل راتبة المغرب الاستحباب لا الوجوب؛ فكيف يكون الفرع واجبًا والأصل مستحبًا؟!. ومنها: ما يستفاد مما يلي: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل بعد إيراده في "المسند" لحديث محمود بن لبيد المتقدم (٥/٤٢٨): "قلت لأبي (أحمد بن حنبل): إن رجلًا قال: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد؛ لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته؛ لأن النبي ﷺ قال: هذه صلاة البيوت. قال: من قال هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن. قال: ما أحسن ما قال (أو: ما أحسن ما انتزع) ! ". اهـ. قلت: قال أبو حفص (لعله البرمكي أو العكبري لا أدري أيهما) في توجيه هذه العبارة عن أحمد نقله عنه ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (١/٣١٣)؛ قال: " ووجهه: أمر النبي ﷺ بهذه الصلاة في البيوت، وقال المروزي: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصيًا؟ قال [أحمد بن حنبل]: ما أعرف هذا! قلت له: يحكى عن أبي ثور أنه قال: هو عاص. قال: لعله ذهب إلى قول النبي ﷺ: " اجعلوها في بيوتكم". قال أبو حفص: ووجهه أنه لو صلى الفرض في البيت وترك المسجد؛ أجزأه؛ فكذلك السنة". انتهى كلامه. قال ابن القيم متعقبًا: " وليس هذا وجهه عند أحمد ﵀، وإنما وجهه أن السنن لا يشترط لها مكان معين، ولا جماعة، فيجوز فعلها في البيت والمسجد" اهـ. قلت: ومن القرائن ما أشار إليه ابن خزيمة حيث بوب على حديث محمود بن لبيد: "باب الأمر بأن يركع الركعتين بعد المغرب في البيوت بلفظ "أمر" قد يحسب بعض من لم يتبحر العلم أن مصليها في المسجد عاص؛ إذ النبي ﷺ أمر "أن يصليها في البيوت"، ثم بوب بعده: " باب ذكر ص٤٢ =الخبر المفسر لأمر النبي ﷺ بأن تصلى الركعتان بعد المغرب في البيوت، والدليل على أن الأمر بذلك أمر استحباب لا أمر إيجاب، إذ صلاة النوافل في البيوت أفضل من النوافل في المساجد". وساق حديثًا بهذا المعنى. "صحيح ابن خزيمة" (١/٢٠٩-٢١٠) .
[ ٤١ ]