كان من هدي الرسول ﷺ في سفره الاقتصار على الفرض، ولم يحفظ عنه ﷺ أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها؛ إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر، فإنه لم يكن ليدعهما حضرًا ولا سفرًا. (٢)
وثبت أنه صلى صلاة الضحى في السفر.
وثبت التطوع المطلق منه ﷺ في السفر.
ويدل على ذلك ما يلي:
عن ابن عمر ﵄؛ قال: " صحبت النبي ﷺ، فلم أره يسبح من السفر، وقال الله جل ذكره: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ . [الأحزاب: ٢١] ".
وفي رواية: " صحبت رسول الله ﷺ في السفر، فما رأيته يسبح، ولو كنت مسبحًا، لأتممت، وقد قال الله تعالى: ﴿ولقد كان لكم في رسول الله أسوة
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب تقصير الصلاة، باب إذا صلى قاعدًا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي، حديث رقم ١١٨)، ومسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز النافلة قائمًا وقاعدًا وفعل بعض الركعة قائمًا وبعضها قاعدًا، حديث رقم ٧٣٠- ٧٣٢) . وانظر: " جامع الأصول " (٥/٣١٣) .
(٢) انظر: " زاد المعاد" (١/٤٧٣)، "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٣/٣٥٣، الحديث رقم ١٢٠٩)
[ ١٦٢ ]
حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١] ". متفق عليه. (١)
قال ابن القيم: "وهذا من فقهه ﵁؛ فإن الله ﷾ خفف عن المسافر في الرباعية شطرها، فلو شرع له الركعتان قبلها أو بعدها؛ لكان الإتمام شطرها؛ فلو شرع له الركعتان قبلها أو بعدها؛ لكان الإتمام أولى به" (٢) . اهـ.
وسبق حديث أم هانئ في صلاة الضحى في فتح مكة لما صلاها عندها.
عن ابن عمر؛ قال: " كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها؛ غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة". متفق عليه. (٣)
قلت: هذا الحديث عن ابن عمر يفسر الحديث السابق عنه أيضًا لما قال: " فلم أره يسبح في السفر"؛ إذ بين المراد منه: أنه لم يره يسبح في السفر السنن الرواتب.
عن عامر بن ربيعة؛ قال: " رأيت رسول الله ﷺ وهو على الراحلة يسبح؛ يومئ برأسه، قبل أي وجه توجه، ولم يكن رسول الله ﷺ يصنع ذلك في
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في (كتاب تقصير الصلاة، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها، حديث رقم ١١٠١- ١١٠٢) واللفظ له، ومسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، حديث رقم ٦٨٩) والرواية له. وانظر: " جامع الأصول " (٥/٧٢٧) .
(٢) " زاد المعاد" (١/٣١٦)
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب تقصير الصلاة، باب ينزل للمكتوبة، حديث رقم ١٠٩٨)، ومسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، حديث رقم ٧٠٠) .
[ ١٦٣ ]
الصلاة المكتوبة" متفق عليه. (١)