يشتمل هذا الفصل على المسائل التالية:
الأولى: حكمها.
الثانية: ما تحية المسجد الحرام؟
الثالثة: إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة.
الرابعة: إذا دخل المسجد والإمام يخطب الجمعة.
وإليك بيان ذلك:
- (١-٦-٤) حكمها:
يجب على المسلم إذا دخل المسجد وأراد الجلوس فيه أن يصلي ركعتين، وقد دل على الوجوب أحاديث منها:
عن أبي قتادة السلمي؛ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليركع ركعتين قبل أن يجلس ". أخرجه الشيخان. (١)
وفي رواية: " إذا دخل أحدكم المسجد؛ فلا يجلس حتى يصلي
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري في مواضع منها في (كتاب الصلاة، باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، حديث رقم ٤٤٤) واللفظ له، وأخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تحية المسجد بركعتين وكراهة الجلوس قبل صلاتهما وأنها مشروعة في جميع الأوقات، حديث رقم ٧١٤) .
[ ٩٣ ]
ركعتين " (١)
- (٢-٦-٤) ما تحية المسجد الحرام؟
لم يأت ما يخرج المسجد الحرام عن عموم الحديث السابق، فليست للمسجد الحرام تحية خاصة تختلف عن سائر المساجد.
نعم؛ الآفاقي إذا دخل محرمًا أول ما يبدأ به الطواف كما فعل الرسول ﷺ في حجته.
والحديث المشتهر على الألسنة: " تحية البيت الطواف"؛ لا أصل له (٢)
(٣-٦-٤) إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة:
إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة؛ فعليه أن يدخل في الصلاة التي أقيمت، وتسقط عنه ركعتي تحيد المسجد.
والدليل على ذلك ما يلي:
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ قال: " إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة". أخرجه مسلم. (٣)
_________________
(١) هذه الرواية عند البخاري في (كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، حديث رقم ١١٦٣)
(٢) كما قال العلامة الألباني، وقد اورده في " السلسلة الضعيفة " (حديث رقم ١٠١٢)، وعلق عليه بقوله: "ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه، بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضًا، والقول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه؛ فلا يقبل إلا بعد ثبوته، وهيهات، لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم؛ فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ . وإن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم، وإلا؛ فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف، ثم بالركعتين بعده". اهـ.
(٣) حديث صحيح. أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن، حديث رقم ٧١٠) . وانظر: " جامع الأصول" (٥/٦٥٩) .
[ ٩٤ ]
والشاهد: قوله: " فلا صلاة ".
ووجه الدلالة: أنه نفى مشروعية أي صلاة إذا أقيمت الصلاة.
(٤-٦-٤) إذا دخل المسجد والإمام يخطب للجمعة:
إذا دخل المسلم المسجد والإمام يخطب للجمعة؛ فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد، ويخففهما.
والدليل على ذلك ما يلي:
عن جابر بن عبد الله؛ قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فقال له: " يا سليك! قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب؛ فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما". أخرجه الشيخان. (١)