جاء في حق من نام عن صلاة الليل وهو ينوي أن يصلي قول أبي الدرداء ﵁: " من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل، فغلبته عيناه حتى أصبح؛ كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه ﷿ ". أخرجه النسائي وابن ماجه (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه النسائي في "كتاب عمل اليوم والليلة" (ص٥٠٥، حديث رقم ٨٩١)، وابن السني في "كتاب عمل اليوم والليلة" (ص٣٥٨، حديث رقم ٧٦٦)، وهذا إسناد منقطع، كما نبه المزي في "تهذيب الكمال" (١/٥٧)، لكن أورده النسائي بإسناد آخر تحت (رقم ٨٩٢)، وهو إسناد صحيح، والله أعلم، وصححه محقق "عمل اليوم والليلة " للنسائي، وكذا محقق " عمل اليوم والليلة " لابن السني، والله أعلم.
(٢) أثر صحيح. أخرجه النسائي في (كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام، ٣/٢٥٨)، وابن خزيمة (٢/١٩٥- ١٩٧، حديث رقم ١١٧٢ - ١١٧٥)، وابن حبان (٦/٣٢٣، حديث رقم ٢٥٨٨- الإحسان) . والحديث صححه الألباني في " إرواء الغليل" (٢/٢٠٤، حديث رقم ٤٥٤)، وقال: "يبدو أن ص٧٤ الأصح الوقف، ولكنه في معنى الرفع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي؛ كما هو ظاهر". اهـ. قلت: والأمر كما قال حفظه الله، وصحح الحديث مرفوعًا محقق " جامع الأصول" (٦/٧٣)، وجود إسناده محقق " الإحسان".
[ ٧٣ ]
وهذا الأثر، وإن كان موقوفًا؛ إلا أنه في حكم المرفوع.
ويشرع للمسلم إذا نام عن وتره أو غلبه عليه وجع ونحوه أن يصليه من النهار، وهو مخير في عدد الركعات التي يصليها بين أمرين:
الأول: أن يصلي وتره كما كان يصليه.
وهذا يؤخذ من قوله ﷺ في حديث أبي سعيد الخدري؛ قال: قال رسول الله ﷺ: " من نام عن وتره أو نسيه؛ فليصله إذا ذكره". أخرجه أبو داود والترمذي. (١)
الثاني: أن يصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة.
وهذا ما نقلته عائشة ﵂ من فعل الرسول ﷺ؛ حيث قالت: " كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل؛ صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة".
أخرجه مسلم. (٢)
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في (كتاب الصلاة، باب في الدعاء بعد الوتر، حديث رقم ١٤٣١) واللفظ له، وأخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه، حديث رقم ٤٦٦)، وابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب من نام من وتر أو نسيه، حديث رقم ١١٨٨) . والحديث صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للترمذي، وصححه محقق " جامع الأصول" (٦/٦٠) .
(٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، حديث رقم ٧٤٦) في سياق طويل هذا جزء صغير منه. وانظر: " جامع الأصول " (٦/٩١-٩٦) و"فتح الباري" (٢/٤٨٠) .
[ ٧٤ ]
(٨-٣) مشروعية صلاة الليل جماعة في رمضان
ثبتت مشروعية صلاة الليل جماعة في رمضان عن الرسول ﷺ من قوله ومن فعله.
أما القول؛ فهو ما جاء عن جبير بن نفير عن أبي ذر ﵁؛ قال: صمنا مع رسول الله ﷺ، فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليتنا هذه؟ فقال: " إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كتب له قيام ليلة"، ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، وصلى بنا الثالثة، ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح. قال جبير بن نفير الراوي عن أبي ذر قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور. أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه. (١)
قال الترمذي في تعليقه على الحديث: " اختار ابن المبارك وأحمد وإسحاق الصلاة مع الإمام في شهر رمضان، واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئًا " (٢) اهـ.
قلت: حديث أبي ذر هذا نص قولي عن الرسول ﷺ يفيد مشروعية الجماعة في صلاة الليل، بل ويبين فضلها.
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه الترمذي في (كتاب الصوم، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، حديث رقم ٨٠٦) واللفظ له، والنسائي في (كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف، ٣/٨٣)، وأبو داود في (كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان، حديث رقم ١٣٧٥)، وابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان، حديث رقم ١٣٢٧) . والحديث صححه الترمذي، وصحح سنده محقق " جامع الأصول " (٦/١٢١) .
(٢) "سنن الترمذي" (٣/١٧٠) .
[ ٧٥ ]
أما الفعل من الرسول ﷺ لصلاة الليل جماعة؛ فهو ما جاء عن عائشة ﵂؛ قالت: إن رسول الله ﷺ خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله، فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة؛ عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضي الفجر؛ أقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: " أما بعد؛ فإنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها". أخرجه الشيخان. (١)
قال الحافظ ابن حجر عند ذكره لفوائد هذا الحديث: " [فيه] ندب قيام الليل - ولا سيما في رمضان - جماعة؛ لأن الخشية المذكورة أمنت بعد النبي ﷺ، ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب" (٢) . اهـ.