يشتمل هذا الفصل على مسألتين:
الأولى: هل للجمعة سنة قبلية؟
الثانية: السنة البعدية للجمعة.
وإليك بيانها:
- (١-٩-٤) هل للجمعة سنة قبلية؟
لم تثبت لصلاة الجمعة سنة قبلية محددة، أما مطلق التطوع؛ فقد ورد ما يدل عليه.
_________________
(١) حديث حسن. أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند التوبة، حديث رقم ٤٠٦) واللفظ له، وفي (كتاب التفسير، باب ومن سورة آل عمران، حديث رقم ٣٠٠٩)، وأبو داود في (كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، حديث رقم ١٥٢١) وأخرجه مختصرًا دون ذكر الآية ابن ماجه في (كتاب إقامة الصلاة، حديث رقم ١٣٩٥)، وبنحوه ابن حبان في "صحيحه" (٢/٣٨٩- ٣٩٠- الإحسان) . والحديث جود إسناده ابن حجر في ترجمة أسماء بن الحكم من "التهذيب"، وصححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للترمذي، وحسنه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (١/١٢٨)، وحسنه محقق "جامع الأصول" (٤/٣٩٠)، ومحقق الإحسان (٢/٣٩٠) .
[ ٩٧ ]
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ قال: " من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه؛ غفر له ما بين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ". أخرجه مسلم. (١)
ومن رواية عن أبي داود: " من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة، فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته؛ كانت كفارة لما بينهما وبين جمعته التي قبلها". قال: ويقول أبو هريرة: " وزيادة ثلاثة أيام"، ويقول: " إن الحسنة بعشرة أمثالها" (٢) .
- (٢-٩-٤) السنة البعدية للجمعة:
سبق حديث ابن عمر ﵁، وفيه: " ركعتين بعد الجمعة في بيته" (٣) .
وعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا صلى أحدكم الجمعة؛ فليصل بعدها أربعًا ". أخرجه مسلم.
وفي رواية له: " من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا" (٤) .
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في (كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، حديث رقم ٨٥٧) .
(٢) هذه الرواية أخرجها أبو داود في (كتاب الطهارة، باب في الغسل يوم الجمعة، حديث رقم ٣٤٣) . وقد صححها الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١/٧٠) .
(٣) انظر: ما تقدم (١-٢)
(٤) حديث صحيح. أخرجه مسلم في (كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، حديث رقم ٨٨١) . وانظر: " جامع الأصول" (٦/٣٨) .
[ ٩٨ ]
قلت: والحديثان يدلان على مشروعية صلاة ركعتين أو أربع ركعات بعد الجمعة، أي ذلك فعل المسلم؛ جاز، والأفضل صلاة أربع ركعات بعد الجمعة؛ لما في حديث أبي هريرة من التنصيص القولي عليها.
وهذه السنة - سواء صلاها ركعتين أم أربعًا - الأفضل صلاتها في البيت مطلقًا (١) دون تفصيل فيها. (٢)