وهذا الأثر موقوف اصطلاحًا ومع قول عمران بن حصين فيه "لغير سنة" فيكون مرفوع حكمًا للنبي ﷺ لأن الصحابة لا يهتدون ولا يأخذون الا بسنة النبي ﷺ لقوله ﷺ "لم يكن نبي قط إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يتبعون أمره ويهتدون بسنته … " (الإبانة الكبرى ١/ ٢١٢ رقم ٥٤ وشعب الإيمان ٦/ ٨٦ رقم ٧٥٦٠ بألفاظ قريبة) والفعل المضارع هنا في "يهتدون" يفيد أن هذا حالهم على الدوام. ولما رواه أبو فراس الأسلمي ﵁ عن ﷺ "والذي نفسي بيده لا يبتدع رجل شيئا ليس في سنتي ولا في سنة أصحابي إلا كان ما خالف خيرا مما ابتدع ولا تزال به بدعته حتى يجحد كل ما جئت به" (الإبانة الكبرى ١/ ٣٣٨ رقم ٢٠٣). وإيضًا صحَ إن ابن مسعود قال "إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى" (صحيح مسلم ١٤٨٧) والذي يدل على إن إستعمال الصحابي كلمة "سنة" لها حكم الرفع لان النبي ﷺ هو الذي علم أصحابه السنة التي يكون بها الهدى. وبه فهم التابعين ومن بعدهم فقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث ابن شهاب عن سالم
[ ١٧ ]
بنِ عبد الله بن عمر عن أبيه في قصته مع الحجاج حين قال سالم له: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة. قال ابن شهاب: لسالم: أفعل ذلك رسول الله ﷺ؟ فقال: إنما يتبعون سنته" (صحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٥٣ رقم ٢٨١٣). فنقل سالم - وهو أحد الفقهاء السبعة من المدينة وأحد الحفاظ من التابعين - عن الصحابة أنهم إذا أطلقوا السنة فإنهم لا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﷺ.