هذا ولفظ "غير سنة" التي قاله الصحابي لا تأتي في كتب السنة إلا بمعنى البدعة أو خلاف الدين لأمورٍ:
الأول: لقول النبي ﷺ "والذي نفسي بيده لا يبتدع رجل شيئا ليس في سنتي ولا في سنة أصحابي إلا كان ما خالف خيرا مما ابتدع ولا تزال به بدعته حتى يجحد كل ما جئت به" (الإبانة الكبرى ١/ ٣٣٨ رقم ٢٠٣)،
والثاني: لقول عمران ﵁ مرةً "طلقَ في بدعة" (مصنف عبد الرزاق ٦/ ١٣٦ رقم ١٠٢٥٧) فيمن طلقَ ولم يشهدْ، وعمران هو راوي الحديث وهو أدرى بحديثه،
[ ١٨ ]
والثالث: لقول حذيفة ﵁ "لو مت مت على غير سنة محمد ﷺ" وفي روايةٍ أخرى قال حذيفة "ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا ﷺ عليها" (صحيح البخاري ١/ ١٥٨ رقم ٧٩١). ويؤكد ذلك قول النبي ﷺ "من مات على هذا مات على غير ملة محمد ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم" (صحيح ابن خزيمة ١/ ٣٣٢ رقم ٦٦٥) وإسناد حسن ورجاله ثقات سوى شيبة بن الأحنف الأوزاعي وهو حسن الحديث، فقد قال عنه ابن عبد الهادي "لا بأس به" في تعليقة على العلل لابن أبي حاتم (١/ ٢١٠) وذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه الوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب بن شابور وهشام أبو عبد الله صاحب الصدقة (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٧٥) ولم يرد فيه جرح،
والرابع: فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال "من رغب عن سنتي فليس مني … فإن لكل عابد شرة ولكل شرة فترة فإما إلى سنة وإما إلى بدعة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك" (مسند أحمد ١١/ ٨ رقم ٦٤٧٧ ومسند البزار ٦/ ٣٣٨ رقم ٢٣٤٦ وإتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة ١/ ١٠٢) وفي روايةٍ "أنا أصلي وأنام وأصوم وأفطر ولكل عمل شرة
[ ١٩ ]
ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ومن تكن إلى غير ذلك فقد ضل ومن رغب عن سنتي فليس مني" (شرح مشكل الآثار ٣/ ٢٦٧ رقم ١٢٣٨ - ١٢٤٠) وأيضًا "من رغب عن سنتي فليس مني، إن لكل عمل شرة ثم فترة فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى" (مسند أحمد ٣٨/ ٤٥٧ رقم ٢٣٤٧٤).
والشرة والفترة في الطلاق هو في التلاعب بالطلاق فقد صح عن زيد بن وهب أنه قال "لقي رجل رجلا لعابًا بالمدينة فقال: أطلقت امرأتك؟ قال: نعم قال: كم؟ قال: ألفًا قال: فرفع إلى عمر قال: فطلقت امرأتك؟ " قال: إنما كنت ألعب" فعلاه بالدرة وقال: إنما يكفيك من ذلك ثلاثة" (مصنف عبد الرزاق ٦/ ٣٩٣ رقم ١١٣٤٠) ويؤكده قول النبي ﷺ "ما بال أقوام يلعبون بحدود الله طلقتك راجعتك طلقتك راجعتك" (السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٥٢٨ رقم ١٤٨٩٨). وهذا التلاعب في الطلاق رفضه النبي ﷺ لقوله "لم يقول أحدكم لامرأته قد طلقتك قد راجعتك ليس هذا بطلاق المسلمين، طلقوا المرأة في قبل طهرها " (السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٥٢٨ رقم ١٤٩٠٠) وإسناده حسن وقد تُكلم في يزيد بن عبد الرحمن الدالاني
[ ٢٠ ]
وهو حسن الحديث فقد قال عنه ابن معين والنسائي "ليس به بأس" وأبو حاتم "صدوق ثقة" والحاكم "أن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان" وروى عنه الثقات الأثبات منهم شعبة والثوري (تهذيب التهذيب ١٢/ ٨٢) وقال الذهبي "يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني مشهور حسن الحديث" (المغني في الضعفاء رقم ٧١٢٢).