أحدهما: عند الإِمام الطحاوي، في كتاب "مشكل الآثار" قال: "وقد قال قائل: إن مثل هذا لا ينبغي أن يقبل؛ لما فيه من أن صوم غير رمضان يعدل صوم رمضان".
ولا خلاف في أنه لا صوم أفضل من صوم رمضان.
فالجواب عن ذلك:
أن لصوم رمضان فضيلة كما ذكر (٣). من ذلك ما روي أن
_________________
(١) في الأصل: "المعارضة" وهو تحريف. والمراد: عارضة الأحوذي شرح الترمذي.
(٢) سورة الأنعام: الآية ١٦٠.
(٣) (م)، (ع): ذكره.
[ ٤٨ ]
رسول الله - ﷺ - قال: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (١).
وروي: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (٢).
وروي أيضًا: "من صام رمضان وقامه إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه" (٣).
فحقيقة الحديث (٤) على الصيام والقيام. والله أعلم.
ثم إذا كان صيام رمضان مفروضا وقيامه مسنونًا، والله ﷿ يجود على عباده من الثواب على أداءِ فرائضه بما شاء فقد يكون الله ﷿ يكفر عن صيام رمضان مع ذلك ما يكون منه في بقية عشرة أشهر، وعلى صومِ ستة أيام من شوال لتكون الحسنة بعشرة (٥) أمثالها، كما قال الله تعالى في كتابه (٦)، فيكون ذلك مع ما جاد به ﷿ لمن يصوم شهر رمضان كفارة للسَّنَة كلها. وبالله التوفيق.
_________________
(١) أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد ٢/ ٢٣٢، وأصحاب السنن الأربعة. (فيض القدير للمناوي ٦/ ١٦٠).
(٢) أخرجه البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. (فيض القدير للمناوي ٦/ ١٩١).
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٥٠٣ عن أبي هريرة، وأورده السيوطي في الجامع الكبير ١/ ٧٩٢.
(٤) نسخة (م): (فحقيقة الحث).
(٥) (ع): عشر.
(٦) يشير إلى الآية ١٦٠ من سورة الأنعام: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾.
[ ٤٩ ]