قال السخاوي في الضوء اللامع (٦/ ١٨٨): هو إمام علامة قوي المشاركة في فنون، ذاكر لكثير من الأدب ومتعلقاته واسع الباع في استحضار مذهبه وكثير من زواياه وخباياه، متقدم في هذا الفن طلق اللسان قادر على المناظرة وإفحام الخصم لكن حافظته أحسن من تحقيقه، مغرم بالانتقاد ولو لمشايخه حتى بالأشياء الواضحة والإِكثار من ذكر ما يكون من هذا القبيل بحضرة كل أحد ترويجًا لكلامه بذلك مع شائبة دعوى ومشاححة، كثير الطرح لأمور مشكلة يمتحن بها وقد لا يكون عنده جوابها، ولهذا كان بعضهم يقول: إن كلامه أوسع من علمه، وأما أنا فأزيد على ذلك بأن كلامه أحسن من قلمه. مع كونه غاية في التواضع وطرح التكلف وصفاء الخاطر جدًّا وحسن المحاضرة لا سيما في الأشياء التي يتحفظها، وعدم اليبس والصلابة، والرغبة في المذاكرة للعلم وإثارة الفائدة، والاقتباس ممن دونه
[ ٦ ]
مما لعله لم يكن أتقنه. وقد انفرد عن علماء مذهبه الذين أدركناهم بالتقدم في هذا الفن وصار بينهم من أجلة فرسانه .. وقُصد بالفتاوى في النوازل والمهمات