الحديث السابع: عن أبي اليسر كعب بن عمرو ﵁ قال: أتينا النبي - ﷺ - وهو يبايع الناس فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك واشترط علي فأنت أعلم بالشرط، قال: (أبايعك على أن تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلم وتفارق المشرك) رواه الحاكم في مستدركه.
الحديث الثامن: عن الزهري مرسلا أن رسول الله - ﷺ - أخذ على رجل دخل في الإسلام فقال: (تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان وأنك لا ترى نار مشرك إلا وأنت له حرب) رواه ابن جرير.
فليتأمل المسلمون الساكنون مع أعداء الله تعالى هذه الأحاديث وليعطوها حقّها من العمل فقد قال الله تعالى: ﴿فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب﴾.
فصل
والحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله من أهم أمور الدين وأوثق عرى الإيمان كما قيل:
وما الدين إلا الحب والبغض والولا
كذاك البرا من كل غاو ومعتد
وروى الإمام أحمد من حديث البراء بن عازب ﵄ قال: كنّا جلوسا عند النبي - ﷺ - فقال: (أيّ عرى الإسلام أوثق؟) قالوا: الصلاة. قال: (حسنة وما هي بها) قالوا: صيام رمضان، قال: (حسن وما هو
[ ٣١ ]
به) قالوا: الجهاد. قال: (حسن وما هو به) قال: (إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله). ورواه أبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان بنحوه. وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: (أوثق عرى الإيمان، الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله).
وروى أبو داود الطيالسي في مسنده والطبراني في الصغير والحاكم في مستدركه وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود ﵁ قال: دخلت على النبي - ﷺ - فقال: (يابن مسعود، أي عرى الإيمان أوثق؟) قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (أوثق عرى الإسلام الولاية في الله والحب في الله والبغض في الله).
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله). وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن معاذ بن أنس ﵁ أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن أفضل الإيمان قال: (أن تحب لله وتبغض لله وتُعمل لسانك في ذكر الله) قال: وماذا يا رسول الله؟، قال: (وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك).
وروى الإمام أحمد والطبراني أيضا عن عمرو بن الجموح ﵁ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: (لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله فإذا أحب لله ﵎ وأبغض لله فقد استحق الولاية من الله).
[ ٣٢ ]
وروى أبو داود في سننه والبيهقي في شعب الإيمان والحافظ الضياء المقدسي عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان). وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي عن معاذ بن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: (من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل الإيمان) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وروى أبو داود الطيالسي والنسائي واللفظ له عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وطعمه، أن يكون الله ﷿ ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله وأن يبغض في الله وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا). وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما بغير هذا اللفظ.
وروى الحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية عن عائشة ﵂ مرفوعا: (الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل، وهل الدّين إلاّ الحب في الله والبغض في الله، قال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾).
وروى أبو نعيم أيضا من طرق عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال: قال لي النبي - ﷺ -: أحب في الله
[ ٣٣ ]
وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنك لن تنال ولاية الله إلاّ بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك. وصارت موالاة الناس في أمر الدنيا وأن ذلك لا يجزئ عن أهله شيئا.
وروى ابن جرير عن ابن عباس ﵄ قال: من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعاد في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى: فإذا كانت البلوى قد عمت بهذا في زمن ابن عباس ﵄ خير القرون فما زاد الأمر بعد ذلك إلا شدة حتى وقعت الموالاة على الشرك والبدع والفسوق والعصيان اهـ.
قلت: والأمر بعد زمن الشيخ عبد الرحمن أعظم وأعظم، ولا سيما في زماننا هذا الذي قد اشتدت فيه غربة الدين وانعكست فيه الحقائق عند الأكثرين حتى عاد المعروف عندهم منكرا والمنكر معروفا، ومن ذلك موالاة الكفار والمنافقين وموادتهم ومصاحبتهم ومجالستهم ومواكلتهم ومشاربتهم والأنس بهم والإنبساط معهم وكذلك موادة أهل البدع والفسوق والعصيان ومصاحبتهم ومجالستهم ومواكلتهم ومشاربتهم والأنس بهم والإنبساط معهم كل ذلك قد صار من قبيل المعروف عند أكثر الناس بل عند كثير ممن ينتسب إلى العلم والدين.
[ ٣٤ ]