الباب الأول: في بيان مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة (مسألة: صوم يوم الشك من رمضان)
الباب الأول: في بيان مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة
(رضوان /١ الله وسلامه عليهم أجمعين)
وقد وقع فيها خلاف كبير ونزاع كثير بين الأئمة المجتهدين:
أما مذهب السادة الحنفية:
فصوم يوم الشك يقع على وجوه:
أحدها: أن ينوي صوم رمضان، وهو مكروه، ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان أجزأه، وإن ظهر أنه من شعبان وقع تطوعًا٣
ثانيها: أن ينوي عن واجب آخر، وهو مكروه أيضًا، إلا أنه دون المسألة الأولى في الكراهة، ثم إن ظهر أنه من رمضان أجزأه، وإن ظهر أنه من شعبان، فقيل: يقع تطوعًا، وقيل: يقع عما نواه، وهو الأصح٤.
ثالثها: أن ينوي التطوع، وهو غير مكروه، ثم إن ظهر أنه من رمضان وقع عنه، لأن رمضان معيار لا يسع غيره٥.
رابعها: أن يتردد في أصل النية، كأن٦ ينوي أن يصوم غدًا إن كان من رمضان، ولا يصوم إن كان من شعبان، وفي هذا الوجه لا يكون صائمًا
_________________
(١) ١ نهاية ل ٢ من الأصل. ٢ ما بين القوسين وقع في: (ك) و(س)، بعد كلمة (المجتهدين) الآتية في كلام المصنف. ٣ الهداية للمرغيناني ١/١١٩، بدائع الصنائع ٢/٧٨. ٤ الهداية ١/١٢٠، مجمع الأنهر ١/٢٣٥. ٥ الهداية للمرغيناني ١/١٢٠، مجمع الأنهر ١/٢٣٥، بدائع الصنائع ٢/٧٨، الإختيار ١/١٣٠. ٦ في (ك): بأن.
[ ٥٢ ]
لعدم الجزم في العزيمة١.
خامسها: أن يتردد في وصف النية، كأن٢ ينوي إن كان غدًا من رمضان فعنه وإلا فعن واجب آخر، وهذا مكروه، ثم إن ظهر /٣ من رمضان أجزأه، وإن ظهر أنه من شعبان لم يجزئه عن الواجب للتردد في وصف النية، ويقع تطوعًا٤.
وأما مذهب السادة المالكية:
فيجوز صوم يوم الشك إن كان تطوعًا أو عادة٥، ويجب إن كان قضاء أو نذرًا٦، ويحرم على أحد القولين /٧ إن صامه احتياطًا٨، ولا يجزيء في الجميع لو ظهر من رمضان٩.
وأما مذهب السادة الشافعية:
فيحرم على الصحيح عندهم صوم يوم الشك، ولا يصح سواء نواه من رمضان أو نفلًا١٠، لخبر عمار بن ياسر١١ (من صام يوم الشك فقد عصى
_________________
(١) ١ المصادر السابقة. ٢ في (ك): بأن. ٣ نهاية ل ٢ من (ك) . ٤ المصادر السابقة، وملتقى الأبحر ١/١٩٨. ٥ المنتقى ٢/٣٥، ٧٢، التفريع ١/٣٠٤، التمهيد ٢/٤٠، ١٤/٣٤٢، كفاية الطالب ١/٣٩١. ٦ انظر: بلغة السالك ١/٢٤٢، سراج السالك ١/١٩٣، حاشية العدوي ١/٣٩١. ٧ نهاية ل ٣ من (س) . ٨ والقول الآخر: يكره صيامه احتياطًا، وهو المشهور المعتمد. وانظر: الشرح الصغير ١/٢٤١، ٢٤٢، حاشية العدوي ١/٣٩٠. ٩ الشرح الصغير ١/٢٤٢، التمهيد ١٤/٣٤٢، كفاية الطالب ١/٣٩١. ١٠ وقيل: يصح. وانظر: الغاية القصوى ١/٤١١، فتح العزيز ٦/٤١٥، مغني المحتاج ١/٤٣٣. ١١ عمار بن ياسر بن عامر الكناني، أيو اليقظان المكي، الصحابي الجليل، كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، وشهد بدارًا وأحدًا والخندق، وجميع المشاهد، كان من الولاة الشجعان، ذوي الرأي والمهابة، شهد قتال اليمامة مع أبي بكر ﵁، وله عدة أحاديث، قتل بصفين سنة ٣٧هـ. ترجمته في: حلية الأولياء ١٠/١٣٩، أسد الغابة ٤/١٢٩، شذرات الذهب ١/٤٥.
[ ٥٣ ]
أبا القاسم ﷺ) .
رواه الترمذي١ وغيره٢، وصححوه٣، وعلقه البخاري ٤، ٥.
_________________
(١) ١ هو الإمام الحافظ العلامة محمد بن عيسى بن سورة السلمي، أبو عيسى الترمذي، أحد أئمة علماء الحديث، وحفاظه، طاف البلاد وسمع خلقًا كثيرًا، كان واحدًا من الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث، وعمي في آخر حياته. من تصانيفه: الجامع الكبير الشهير بسنن الترمذي، والشمائل النبوية، والعلل، والتاريخ، مات بترمذ في رجب سنة ٢٧٩هـ. ترجمته في: وفيات الأعيان ٤/٢٧٨، تذكرة الحفاظ ٢/٦٣٣، تهذيب التهذيب ٩/٣٨٧، طبقات الحفاظ للسيوطي ٢٨٢، شذرات الذهب ٢/١٧٤، الأعلام ٦/٣٢٢. ٢ الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم الشك ٢/٧٤٩، رقم ٢٣٣٤. والترمذي في أبواب الصوم، باب كراهية صوم يوم الشك ٢/٩٧، رقم: ٦٨١، وقال: حسن صحيح. والنسائي في كتاب الصيام، باب صيام يوم الشك ٤/١٥٣. وابن ماجه في كتاب الصيام، باب صيام يوم الشك ١/٥٢٧، رقم ١٦٤٥. وابن خزيمة في كتاب الصيام، باب الزجر عن صوم اليوم الذي يشك فيه ٣/٢٠٤، رقم: ١٩١٤. والدارمي في كتاب الصوم، باب النهي عن صيام يوم الشك ١/٣٣٥، رقم: ١٦٨٩. وابن حبان في كتاب الصيام، باب النهي عن تقدم شهر رمضان بصيام ٢٢١، رقم: ٨٧٨. والحاكم في كتاب الصوم ١/٤٢٣، وصححه. والدارقطني في كتاب الصيام ٢/١٥٧، وصححه. والبيهقي في كتاب الصيام ٤/٢٠٨. ٣ صححه الترمذي، والدارقطني، والحاكم وأقره الذهبي على ذلك. وقال الحافظ ابن حجر: قال ابن عبد البر: هذا مسند عندهم، مرفوع لا يختلفون في ذلك، وزعم أبو القاسم الجوهري أنه موقوف، ورد عليه. انتهى. وانظر: التلخيص الحبير ٢/١٩٧، نصب الراية ٢/٤٤٢. ٤ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي، الإمام البخاري، الحافظ العَلَم، صاحب (الصحيح)، وإمام المحدثين والمعول على صحيحه في جميع الأمصار والأزمان، وشهرته تغني عن الإطناب في الكلام عنه، وذكر سيرته، من مصنفاته: الجامع الصحيح، والتاريخ الكبير، الأدب المفرد، وغيرها. مات ليلة عيد الفطر سنة ٢٥٦هـ. ترجمته في: الجرح والتعديل ٧/١٩١، طبقات الحنابلة ١/٢٧١، تاريخ بغداد ٢/٤، وفيات الأعيان ٤/١٨٨، المنهج الأحمد ١/٢٤١، شذرات الذهب ٢/١٣٤، الأعلام ٦/٣٤. ٥ في كتاب الصوم ١/٣٢٧. وانظر تغليق التعليق ٣/١٣٩- ١٤٢.
[ ٥٤ ]
فلو نذر صومه لم يصح١، لخبر مسلم٢: "لا نذر في معصية الله" ٣، ويصح صومه عن نذر، وكفارة، ونفل يوافق عادة٤، لخبر الصحيحين: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل٥ كان يصوم صومًا فليصمه" ٦.
ولا خصوصية ليوم الشك في التحريم، بل يحرم عند الشافعية الصوم نفلًا من بعد نصف شعبان٧، لما روى الأربعة وابن حبان٨ بإسناد صحيح، عن
_________________
(١) ١ على أصح الوجهين، والوجه الآخر: يصح. وانظر: فتح العزيز ٦/٤١٥، روضة الطالبين ٢/٣٦٧، كفاية الأخبار ١/١٢٩. ٢ الإمام الكبير الحافظ، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، أبو الحسن النيسابوري صاحب الصحيح، وأحد الأئمة الأعلام، كان من أوعية العلم، ثقة متقنًا جليل القدر، عالمًا بالحديث، والرجال والفقه. من مصنفاته: كتاب الصحيح، الأسماء والكنى، وغيرهما. مات سنة ٢٦١هـ. ترجمته في: الجرح والتعديل ٨/١٨٢، تاريخ بغداد ١٣/١٠٠، طبقات الحنابلة ١/٣٣٧، تذكرة الحفاظ ٢/٥٨٨، تهذيب التهذيب ١٠/١٢٦، شذرات الذهب ٢/١٤٤، هدية العارفين ٢/٤٣١، الأعلام ٧/٢٢١. ٣ أخرجه مسلم في كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد ٣/١٢٦٢، رقم: ١٦٤١. عن عمران بن حصين ﵁. ٤ فتح العزيز ٦/٤١٣، روضة الطالبين ٢/٣٦٧، مغني المحتاج ١/٤٣٣. ٥ في (ك): رجلًا. ٦ أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين ١/٣٢٧. ومسلم في كتاب الصيام، باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ٢/٧٦٢، رقم: ١٠٨٢. واللفظ له. عن طريق أبي هريرة ﵁. ٧ هذا هو أصح الوجهين. والثاني: يجوز ولا يكره. وانظر المجموع ٦/٤٠٠. ٨ الحافظ محمد بن حبان بن أحمد التميمي، أبو حاتم البستي، من كبار المحدثين، أحد أوعية العلم في الفقه، والحديث واللغة، والوعظ، ومن عقلاء الرجال، وكانت الرحلة في طلب الحديث إليه، ثقة نبيلًا وهو أحد المكثرين من التصنيف، حتى أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، من مصنفاته، المسند الصحيح، روضة العقلاء، معرفة المجروحين من المحدثين، وغير ذلك، مات سنة ٣٥٤هـ. ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي ٣/١٣١، تذكرة الحفاظ ٣/٩٢٠، طبقات الحفاظ ٣٧٥، شذرات الذهب ٣/١٦، هدية ٢/٤٤، الأعلام ٦/٧٨.
[ ٥٥ ]
أبي هريرة١، أن النبي ﷺ قال: "إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا" ٢، وسيأتي الجواب عن هذه الأحاديث وغيرها.
وأما مذهب السادة الحنابلة:
فإذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان، ففي صوم صبيحة ذلك اليوم ثلاث روايات عن الإمام أحمد٣،
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أبو هريرة، الصحابي الجليل، روى الكثير من الأحاديث عن رسول الله ﷺ، وهو أحفظ الصحابة. قال عنه الشافعي: هو أحفظ من روى الحديث في الدنيا، مات سنة ٥٩هـ، وقيل غير ذلك. ترجمته في: حلية الأولياء ١/٣٧٦، أسد الغابة ٦/٣١٨، سير أعلام النبلاء ٢/٥٧٨، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٣٧٠، تذكرة الحفاظ ١/٣٢، الأعلام ٣/٣٠٨. ٢ أخرجه أحمد ٢/٤٤٢. وأبو داود في كتاب الصوم، باب كراهية وصل شعبان برمضان ٢/٧٥١، رقم: ٢٣٣٧. والترمذي في أبواب الصوم، باب كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان ٢/١٢١، رقم: ٧٣٥، وقال: حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ. وابن ماجه في كتاب الصيام، باب النهي أن يتقدم رمضان بصوم إلا من صام صومًا فوافقه ١/٥٢٨، رقم: ١٦٥١. وابن حبان في كتاب الصيام، باب النهي عن تقدم شهر رمضان بصيام ٢٢٢، رقم: ٨٧٦. والدارمي في كتاب الصوم، باب النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان ١/٣٥٠، رقم: ١٧٤٧. والبيهقي في كتاب الصيام ٤/٢٠٩. قال الحافظ ابن حجر: أخرجه أصحاب السنن، وصححه ابن حبان وغيره، واستنكره أحمد، وابن معين. وقال ابن قدامة في الكافي: هذا حديث حسن. وانظر ما قيل عن هذا الحديث وإسناده في: فتح الباري ٤/١٢٩، الكافي ١/٣٦٤، نصب الراية ٢/٤٤١، مختصر سنن أبي داود ٣/٢٢٤، معالم السنن ٢/١٠٠، تهذيب السنن ٣/٢٢٣. ٣ الإمام العلم، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الله، إمام المذهب المعروف، كان من كبار الحفاظ، ومن أخيار هذه الأمة، مجمع على جلالته وزهده، وحفظه ووفور علمه، كان بارع الفهم بمعرفة صحيح الحديث وسقيمه، قال عنه الشافعي: خرجت من بغداد فما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم منه. له العديد من المصنفات منها: المسند، فضائل الصحابة، المسائل، العلل والرجال، وغيرها. مات ببغداد سنة ٢٤١هـ. ترجمته في: الجرح والتعديل ١/٩٢، حلية الأولياء ٩/١٦١، تاريخ بغداد ٤/٤١٢، وفيات الأعيان ١/٦٣، تذكرة الحفاظ ٢/٤٣١، المنهج الأحمد ١/٥١-١٠٨، شذرات الذهب ٢/٩٦، الأعلام ١/٢٠٣.
[ ٥٦ ]
أصحها: أنه يجب صوم ذلك اليوم بنية رمضان احتياطًا١.
ويجزئه صومه عن رمضان إن ظهر منه٢.
ويجب على الصحيح من المذهب أن يجزم على٣ أنه من رمضان، وإن لم يتحقق كما في اليوم الأخير٤، وليس هذا كما قال الحافظ ابن الجوزي٥ شك في النية بل في المنوي.
قال أبو بكر الأثرم٦: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: إذا كان
_________________
(١) ١ هذه الرواية هي المذهب، وهي من المفردات. والرواية الثانية: أنه لا يجب صومه، ورجح هذه ابن تيمية، وقال: هذا مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه. وقال: لا أصل للوجوب في كلام الإمام أحمد، ولا في كلام أحد من الصحابة. والرواية الثالثة: أن الناس تبع للإمام، إن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا. وانظر: المحرر ١/٢٢٧، المذهب الأحمد ٥٤، الإنصاف ٤/٢٦٩، اختيارات ابن تيمية ١٠٧. ٢ انظر: الإنصاف ٤/٢٧١، شرح منتهى الإرادات ١/٤٣٩. ٣ كلمة (على) أسقطت من (ك) . ٤ انظر: الإنصاف. الصفحة السابقة. والإفصاح ١/٢٤٣. ٥ الحافظ جمال الدين، عبد الرحمن بن علي، أبو الفرج ابن الجوزي، علامة زمانه في التاريخ والتفسير والحديث والفقه وغيرها، كان رأسًا في العلم والعمل، ذا فهم وذكاء وفطنة وحفظ، وحصل له من المكانة في الوعظ ما لم يحصل لأحد قبله، وكان من المكثرين في التصنيف. فمن مصنفاته: زاد المسير، المنتظم، صيد الخاطر، التحقيق، تلبيس إبليس، وغير ذلك، مات ببغداد سنة ٥٩٧هـ. ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/١٤٠، ذيل الطبقات لابن رجب ١/٣٩٩، تذكرة الحفاظ ٤/١٣٤٢، طبقات الحفاظ ٤٨٠، شذرات الذهب ٤/٣٢٩، الأعلام ٣/٣١٦. ٦ الإمام الحافظ العلامة، أبو بكر أحمد بن محمد بن هانيء الإسكافي الأثرم الطائي، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وصنفها ورتبها أبوابًا، سمع من القعنبي وأبي الوليد الطيالسي، ومسدد بن مسرهد وغيرهم، وحدّث عنه النسائي، وموسى بن هارون، ويحيى بن صاعد، وغيرهم. كان فقيهًا جليل القدر، حافظًا وكان عنده تيقظ عجيب. من مصنفاته: علل الحديث، السنن، الناسخ والمنسوخ، مات سنة ٢٧٣هـ، وقيل غير ذلك. ترجمته في: الجرح والتعديل ٢/٧٢، طبقات الحنابلة ١/٦٦، تاريخ بغداد ٥/١٠٠، مناقب الإمام أحمد ١٨٤، ٦١٢، تذكرة الحفاظ ٢/٥٧٠، شذرات الذهب ٢/١٤١، المدخل ٤١١، الأعلام ١/٢٠٥.
[ ٥٧ ]
في السماء سحاب أو علة أصبح صائمًا، [فإن لم يكن في السماء علة أصبح مفطرًا١، ثم قال: كان ابن عمر٢، ٣ إذا رأى في السماء سحابًا أصبح صائمًا] ٤.
قلت لأبي عبد الله: فيعتد به؟
قال: كان ابن عمر يعتد به، فإذا أصبح عازمًا٥ على الصوم اعتد به، ويجزئه٦.
قلت: فإن أصبح متلومًا٧، يقول: إن قالوا: هو من رمضان صمت، وإن قالوا: ليس من رمضان أفطرت؟
قال: هذا لا يعجبني، يتم صومه ويقضيه لأنه لم يعزم٨.
وهذه الرواية قد نقلها عن الإمام أحمد ابناه صالح٩،
_________________
(١) ١ المغني ٣/٨٩، الإنصاف ٤/٢٦٩، تنقيح التحقيق ورقة (٢١٢/أ) . ٢ عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل، أبو عبد الرحمن القرشي العدوي، أحد أجلاء الصحابة، أسلم صغيرًا، ثم هاجر مع أبيه إلى المدينة، وهو أحد المكثرين من رواية الحديث عن النبي ﷺ، وهو أحد فقهاء الصحابة، ورعًا متواضعًا، كثير العبادة، مات بمكة سنة ٧٣هـ. ترجمته في: حلية الأولياء ١/٢٩٢، تاريخ بغداد ١/١٧١، أسد الغابة ٣/٢٢٧، سير أعلام النبلاء ٣/٢٠٣، تهذيب التهذيب ٥/٣٢٨، شذرات الذهب ١/٨١. ٣ أثر ابن عمر أخرجه عبد الرزاق في باب الصيام ٤/١٦١، رقم: ٧٣٢٣. وأحمد ٢/٥. وأبو داود في كتاب الصوم ٢/٧٤٠-٧٤١، رقم: ٢٣٢٠. والدارقطني في كتاب الصيام ٢/١٦١. والبيهقي في كتاب الصيام ٤/٢٠٤. وهو صحيح. انظر إرواء الغليل ٤/١٠. ٤ ما بين القوسين أسقط من (ك) . ٥ في (س): (ويقول فإذا أصبح علل نما) . كذا. ٦ الكافي ١/٣٥١. ٧ التلوم: المكث والإنتظار. ٨ هذا هو المذهب، وهو أنه لا يجزئه إن قال كذلك. وعن أحمد رواية أن يجزئه ذلك. واختار هذه شيخ الإسلام ابن تيمية. وانظر: الإنصاف ٤/٢٩٥، الإختيارات لابن تيمية ١٠٧، شرح منتهى الإرادات ١/٤٤٥، المذهب الأحمد ٥٦. ٩ صالح بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو الفضل الشيباني البغدادي، سمع من أبيه، وعليه تفقّه، وهو أكبر أولاده، وكان أبوه يحبه ويكرمه، وابتلي بالعيال على حداثة سنه، وكان سخيًا جدًا، وسمع من أبيه مسائل كثيرة، قال عنه ابن أبي حاتم: هو صدوق ثقة، توفي قاضيًا بأصبهان سنة ٢٦٥هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة ١/١٧٣، الجرح والتعديل ٤/٣٩٤، مناقب الإمام أحمد ٣٨١، تاريخ بغداد ٩/٣١٧، المنهج الأحمد ١/٢٣١، شذرات الذهب ٢/١٤٩.
[ ٥٨ ]
وعبد الله١، وأبو داود٢، وأبو بكر الأثرم٣، والمروذي٤، والفضل بن زياد٥،
_________________
(١) ١ عبد الله ابن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الرحمن الشيباني، روى عن أبيه شيئًا كثيرًا، من جملته المسند، والزهد، وروى عن يحيى بن معين، وابن أبي شيبة، وخلق غيرهما. وحدث عنه النسائي، والبغوي وأبو بكر النجاد، وغيرهم. كان دينًا صادقًا، صاحب حديث واتباع، بصيرًا بالرجال، ثقة صادق اللهجة كثير الحياء. له: الزوائد على كتاب الزهد لأبيه، وزوائد المسند. زاد به على مسند أبيه نحو عشرة آلاف حديث، والثلاثيات، الرد على الجهمية، الجمل. مات ببغداد سنة ٢٩٠هـ. ترجمته في طبقات الحنابلة ١/١٨٠، تاريخ بغداد ٩/٣٧٥، الجرح والتعديل ٥/٧، المنهج الأحمد ١/٢٩٤، مناقب الإمام أحمد ٣٨٣، المدخل ٤١٣، الأعلام ٤/٦٥. ٢ هو الإمام الحافظ، سليمان بن الأشعث بن شداد، الأزدي، أبو داود السجستاني، صاحب السنن، كان أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وحفظًا وعبادة وورعًا وإتقانًا، وجمع وصنف، وذب عن السنة، سمع من الإمام أحمد، ونقل عنه الكثير من المسائل. قال عنه النووي: اتفق العلماء على الثناء عليه، ووصفه بالحفظ التام، والعلم الوافر، والإتقان، والورع والدين والفهم الثاقب في الحديث وغيره. من مصنفاته: المسائل، المراسيل، السنن وغيرها. مات بالبصرة سنة ٢٣٥هـ. ترجمته في: الجرح والتعديل ٤/١٠١، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٢٢٤، وفيات الأعيان ٢/٤٠٤، تذكرة الحفاظ ٢/٥٩١، شذرات الذهب ٢/١٦٧، هدية العارفين ٢/٣٩٥، المنهج الأحمد ١/٢٥٨. ٣ أبو بكر الأثرم، أحمد بن محمد بن هانيء. سبقت ترجمته ص٥٧. ٤ أحمد بن محمد بن الحجاج، أبو بكر المروذي، صاحب الإمام أحمد، كان ورعًا صالحًا، خصيصًا بخدمة الإمام أحمد، وهو المقدم من أصحابه عنده لورعه وفضله، وكان يأنس به، وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسله، وروى عن مسائل كثيرة، وكان إمامًا في السنة، شديد الإتباع. مات ببغداد سنة ٢٧٥هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة ١/٥٦، مناقب الإمام أحمد ٦١١، تاريخ بغداد ٤/٤٢٣، تذكرة الحفاظ ٢/٦٣١، شذرات الذهب ٢/١٦٦، الأعلام ١/٢٠٥. ٥ الفضل بن زياد، أبو العباس القطان البغدادي، أحد أصحاب الإمام أحمد المقدمين عنده. حدث عنه جماعة منهم: يعقوب بن سفيان الفسوي، والحسن بن أبي العنبر، وأحمد بن عطاء، وغيرهم. وكان أبو عبد الله يعرف قدره ويكرمه، وقد روى عنه مسائل كثيرة. ترجمته في: تاريخ بغداد ١٢/٢٦٣، مناقب الإمام أحمد ١٣٨، طبقات الحنابلة ١/٢٥١، المنهج الأحمد ١/٤٣٩.
[ ٥٩ ]
وهي اختيار عامة علمائنا١، منهم: أبو بكر الخلال٢، وصاحبه عبد العزيز٣، وأبو بكر النجاد٤، وأبو علي النجاد٥،
_________________
(١) ١ انظر في ذلك: المغني ٣/٩١، المذهب الأحمد ٥٤، العدة ١١٧، الكافي ١/٣٤٧، شرح منتهى الإرادات ١/٤٣٨، الإنصاف ٤/٢٩٥. ٢ أحمد بن محمد بن هارون البغدادي، أبو بكر الخلال، الحافظ الفقيه، شيخ الحنابلة في عصره، سمع من الحسن بن عرفة، وأبي داود وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. حدث عنه: غلامه أبو بكر، ومحمد بن المظفر والصيرفي، وغيرهم. رحل الخلال إلى أقاصي البلاد لجمع مسائل الإمام أحمد وسماعها منه، وشهد له شيوخ المذهب بالعلم والفضل والتقدم. من مصنفاته: الجامع في الفقه، العلل، السنن، الحث على التجارة والصناعة والعمل، وغيرها. مات سنة ٣١١هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة ٢/١٢، تاريخ بغداد ٥/١١٢، مناقب الإمام أحمد ٦١٨، المطلع ٤٣٠، تذكرة الحفاظ ٣/٧٨٥، المنهج الأحمد ٢/٨، شذرات الذهب ٢/٢٦١، المدخل ٤١١، الأعلام ١/٢٠٦. ٣ هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف، أبو بكر المعروف بغلام الخلال، كان أحد أهل الفهم والفقه موثوقًا به في العلم، متسع الرواية، مشهورًا بالديانة، موصوفًا بالأمانة عابدًا ورعًا بارعًا في مذهب أحمد، وكان له قدم راسخ في تفسير القرآن ومعرفة معانيه. من مصنفاته: الشافي، المقنع، زاد المسافر، مختصر السنة، تفسير القرآن، وغيرها. مات سنة ٣٦٣هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ١٠/٤٥٩، طبقات الحنابلة ٢/١١٩، مناقب الإمام أحمد ٦١٢، المنهج الأحمد ٢/٦٨، المطلع ٤٣٧، شذرات الذهب ٣/٤٥، هدية العارفين ٢/٥٧٧، المدخل ٤١٤، الأعلام ٤/١٥. ٤ أحمد بن سليمان بن الحسن، أبو بكر النجاد البغدادي الحنبلي كان عالمًا ناسكًا ورعًا، صدوقًا، جمع العلم والزهد، وكانت له حلقة بجامع المنصور، وكان رأسًا في الفقه والرواية، وصنف كتاب «الخلاف» في الفقه. مات سنة ٣٤٨هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة ٢/٧، تذكرة الحفاظ ٣/٨٦٨، مناقب الإمام أحمد ٦١٧، المنهج الأحمد ٢/٥٠، شذرات الذهب ٢/٣٧٦. ٥ هو الحسين بن عبد الله، أبو علي النجاد الصغير، الفقيه الحنبلي، كان إمامًا في أصول الفقه وفروعه، وصنف في الأصول والفروع، مات سنة ٣٦٠هـ، وقيل غير ذلك. ترجمته في: طبقات الحنابلة ٢/١٤٠، مناقب الإمام أحمد ٦٢٣، المنهج الأحمد ٢/٦٦، شذرات الذهب ٣/٣٦.
[ ٦٠ ]
وأبو القاسم١ الخرقي٢، وأبو إسحاق ابن شاقلا٣، وأبو الحسن التميمي٤، وأبو عبد الله ابن حامد٥، والقاضيان: أبو علي ابن
_________________
(١) ١ عمر بن الحسين بن عبد الله البغدادي، أبو القاسم الخرقي (نسبة إلى بيع الخرق) من كبار فقهاء الحنابلة، ومن سادات الفقهاء والعباد، كثير العبادة والفضائل، له الكثير من المصنفات، وتخريجات على المذهب، لم يتنشر منها إلا المختصر في الفقه، وقد اشتهر وشرحه جماعة من أعيان المذهب، مات بدمشق سنة ٣٣٤هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة ٢/٧٥، تاريخ بغداد ١١/٢٣٤، وفيات الأعيان ٣/٤٤١، المنهج الأحمد ٢/٦١، مناقب الإمام أحمد ٦٢٢، المطلع ٤٤٥، الأعلام ٥/٤٤. ٢ مختصر الخرقي ص ٣٩. ٣ إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان ابن شاقلا، أبو إسحاق البغدادي البزاز، أحد كبار فقهاء الحنابلة، كان رأسًا في الأصول والفروع، جليل القدر، كثير الرواية، سمع من أبي بكر الشافعي وغيره، وتفقه بأبي بكر غلام الخلال، وروى عنه أبو حفص العكبري، وعبد العزيز غلام الزجاج، وغيرهما، مات سنة ٣٦٩هـ. ترجمته في: طبقات الحنابلة ٢/١٢٨، تاريخ بغداد ٦/١٧، مناقب الإمام أحمد ٦٢٣، المطلع ٤٢٩، المنهج الأحمد ٢/٧٥، شذرات الذهب ٣/٦٨. ٤ هو عبد العزيز بن إسماعيل بن الحارث بن أسد، أبو الحسن التميمي، حدث عن أبي بكر النيسابوري، ونفطويه، والقاضي المحاملي، وغيرهم، وصحب أبا القاسم الخرقي، وأبا بكر عبد العزيز، وكان له أولاد أبو الفضل، وأبو الفرج، وغيرهما. قيل إنه حج ثلاثًا وعشرين حجة، وصنف في الأصول والفروع والفرائض، قال ابن الجوزي: وقد تعصب عليه الخطيب البغدادي، وهذا شأنه في أصحاب أحمد. مات سنة ٣٧١هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ١٠/٤٦١، طبقات الحنابلة ٢/١٣٩، مناقب الإمام أحمد ٦٢٣، المطلع ٤٣٩، لسان الميزان ٤/٢٦، المنهج الأحمد ٢/٧٩، الأعلام ٤/١٦. ٥ الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه ومدرسهم وفقيههم، وهو أستاذ القاضي أبي يعلى، وكان كثير الحج، وينسخ الكتب ويقتات من أجرتها. له العديد من المصنفات منها: الجامع في المذهب، شرح مختصر الخرقي، شرح أصول الدين، أصول الفقه، مات راجعًا من الحج سنة ٤٠٣هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ٧/٣٠٣، طبقات الحنابلة ٢/١٧١، مناقب الإمام أحمد ٦٢٥، المنهج الأحمد ٢/٩٨، المطلع ٤٣٢، سير أعلام النبلاء ١٧/٢٠٣، شذرات الذهب ٣/١٦٦، المدخل ٤١٢، الأعلام ٢/١٨٧.
[ ٦١ ]
أبي موسى١، وأبو يعلى ابن الفرّاء٢.
وهو مروي٣ عن: عمر بن الخطاب٤، وعلي بن أبي طالب٥،
_________________
(١) ١ هو محمد بن أحمد بن أبي موسى، أبو علي الهاشمي، القاضي، من علماء الحنابلة، سمع الحديث من جماعة منهم: محمد ابن المظفر، وصحب أبا الحسن التميمي وغيرهم من شيوخ المذهب، وكانت له حلقة بجامع المنصور، وكان أثيرًا عند الإمامين القادر بالله والقائم بأمر الله العباسيين. من مصنفاته: الإرشاد في المذهب، شرح مختصر الخرقي. مات سنة ٤٢٨هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ١/٣٥٤، طبقات الحنابلة ٢/١٨٢، مناقب الإمام أحمد ٦٢٦، المنهج الأحمد ٢/١١٤، شذرات الذهب ٣/٢٣٨، الأعلام ٥/٣١٤. ٢ هو القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد الفراء الحنبلي، مجتهد المذهب، وإذا أطلق «القاضي» في المذهب فهو المراد به، كان له القدم الرفيع والباع الطويل في كثير من الفنون، في الأصول والفروع، كان عالمًا بالقرآن وعلومه، والحديث والفتوى، وكان أبوه من أعيان الحنفية. ولي القضاء، وكان ذا عبادة وتهجد. من مصنفاته: أحكام القرآن، عيون المسائل، العدة في أصول الفقه، وغيرها. مات سنة ٤٥٨هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ٢/٢٥٦، طبقات الحنابلة ١/١٩٣، المطلع ٤٥٦، مناقب الإمام أحمد ٦٢٧، المنهج الأحمد ٢/١٢٨، المدخل ٤٠٩، ٤١٧، هدية العارفين ٢/٧٢، الأعلام ٦/٩٩. ٣ سيذكر المصنف هذه الروايات بأسانيدها بعد قليل. انظر ص ٦٦-٧٠. ٤ عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي، أبو حفص، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين، أسلم فكان إسلامه فتحًا على المسلمين، وكان من أفقه الصحابة، نزل القرآن موافقًا له في بعض الأشياء، وحج في الناس عشر سنين متوالية، قتله أبو لؤلؤة المجوسي في المدينة المنورة سنة ٢٣هـ. ترجمته في: حلية الأولياء ١/٣٨، أسد الغابة ٤/٥٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٣، تذكرة الحفاظ ١/٥، شذرات الذهب ١/٣٣، الأعلام ٥/٤٥. ٥ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، أمير المؤمنين، وابن عم رسول الله ﷺ، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد القادة الشجعان المشهورين، ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء، وأحد السابقين إلى الإسلام، روى الكثير من الأحاديث، وفضائله ومناقبه مشهورة، استشهد سنة ٤٠ من الهجرة. ترجمته في: حلية الأولياء ١/٦١، تاريخ بغداد ١/١٣٣، أسد الغابة ٤/٩١، تهذيب الأسماء واللغات ١/٣٤٤، تذكرة الحفاظ ١/١٠، الأعلام ٤/٢٩٥.
[ ٦٢ ]
وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك١، وأبي هريرة، ومعاوية٢ /٣، وعمرو بن العاص٤، والحكم بن أيوب الغفاري٥، وعائشة٦،
_________________
(١) ١ أنس بن مالك بن النضر، أبو حمزة الأنصاري، الخزرجي النجاري، خادم رسول الله ﷺ، وأمه أم سليم بنت ملحان، روى الكثير من الأحاديث، قدم المدينة وهو ابن ثمان سنين، وخدم النبي ﵊ إلى أن قبض، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃، حيث مات سنة ٩٣هـ. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٧/١٧، أسد الغابة ١/١٥١، تهذيب الأسماء واللغات ١/٢٩، سير أعلام النبلاء ١/٣٩٥، تهذيب التهذيب ١/٣٧٦، شذرات الذهب ١/١٠٠. ٢ معاوية بن (أبي سفيان)، صخر بن حرب، أبو عبد الرحمن القرشي الأموي، الصحابي الجليل، مؤسس الدولة الأموية في الشام، وأحد دهاة العرب المتميزين الكبار، كان فصيحًا، حليمًا وقورًا، روى عنه خلائق من الصحابة والتابعين، وأخباره كثيرة مشهورة، مات بدمشق سنة ٦٠هـ. ترجمته في: أسد الغابة ٤/٣٨٥، تهذيب الأسماء واللغات ٢/١٠٢، سير أعلام النبلاء ٣/١١٩، شذرات الذهب ١/٦٥، الأعلام ٧/٢٦١. ٣ نهاية ل ٣ من الأصل. ٤ عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي، السهمي، صاحب رسول الله ﷺ، وداهية قريش، وأحد عظماء العرب وأولي الرأي والحزم والمكيدة، وأحد فرسان المسلمين وأبطالهم، ومن أعيان المهاجرين، روى عن النبي ﷺ سبعة وثلاثين حديثًا، مات بالقاهرة سنة ٤٣هـ. ترجمته في: أسد الغابة ٤/١١٥، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٣٠، سير أعلام النبلاء ٣/٥٤، الأعلام ٥/٧٩. ٥ الحكم بن أيوب الغفاري، قال ابن حجر: هو الحكم بن الحارث السلمي، له صحبة، سكن البصرة وغزا مع النبي ﷺ سبع غزوات آخرهن حنين، وقيل ثلاث غزوات. ترجمته في: الإصابة ١/٣٤٣، أسد الغابة ٢/٤٣. ٦ عائشة بنت أبي بكر الصديق، الصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين، زوج النبي ﷺ، وأشهر نسائه، تزوجها قبل الهجرة بسنتين، وروت عنه الكثير من الأحاديث كانت من أفقه الناس، ومن أحسن الناس رأيًا في العامة، وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض، ماتت بالمدينة المنورة سنة ٥٨هـ. ترجمتها في: طبقات ابن سعد ٨/٥٨، حلية الأولياء ٢/٤٣، أسد الغابة ٧/١٨٨، الإصابة ٤/٣٥٩، شذرات الذهب ١/٦١، الأعلام ٣/٢٤٠.
[ ٦٣ ]
وأسماء١ ابنتي أبي بكر الصديق.
وقال به من كبار التابعين سالم بن عبد الله بن عمر٢، ومجاهد٣، وطاووس٤، وأبو عثمان النهدي٥،
_________________
(١) ١ أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄، أم عبد الله القرشية، الصحابية الفاضلة، روت عدة أحاديث وعمرت دهرًا، وتعرف بذات النطاقين، أسلمت قديمًا بعد سبعة عشر إنسانًا، وكانت أسن من عائشة ﵄، وهي آخر المهاجرات وفاة، كانت فصيحة حاضرة القلب واللب، شاعرة، ماتت بمكة المكرمة سنة ٧٣هـ. ترجمتها في: طبقات ابن سعد ٨/٢٤٩، حلية الأولياء ٢/٥٥، أسد الغابة ٧/٩، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٣٢٨، سير أعلام النبلاء ٢/٢٨٧، الأعلام ١/٣٠٥. ٢ سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الله القرشي العدوي، الفقيه التابعي الجليل، حدث عن أبيه فجود وأكثر وعن عائشة وعن رافع بن خديج وغيرهم، وحدث عنه الزهري وعمرو بن دينار، ومحمد بن واسع، وآخرون، كان أحد الفقهاء السبعة، ثقة من أفضل أهل زمانه مات سنة ١٠٦هـ. ترجمته في: حلية الأولياء ٢/١٩٣، طبقات ابن سعد ٥/١٩٥، وفيات الأعيان ٢/٣٤٩، طبقات الحفاظ ٤٠، شذرات الذهب ١/١٣٣. ٣ مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، مولى قيس بن سائب المخزومي، أحد أعلام التابعين المفسرين، كان شيخ القراء والمفسرين، فقيها ثبتًا، حجة، اتفق على جلالته، وإمامته وتوثيقه، وهو إمام في الفقه والحديث والتفسير، مات بمكة المكرمة وهو ساجد سنة ١٠٣هـ. وقيل غير ذلك. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٥/٤٦٦، حلية الأولياء ٣/٢٧٩، تهذيب الأسماء واللغات ٢/٨٣، تذكرة الحفاظ ١/٩٢، طبقات الحفاظ ٤٢، شذرات الذهب ١/١٢٥. ٤ طاووس بن كيسان أبو عبد الرحمن الفارسي، ثم اليمني، كان من أبناء الفرس الذين جهزهم كسرى لأخذ اليمن له، وهو من أشهر وأكبر فقهاء التابعين، وهو حجة باتفاق، ومن العلماء والفضلاء الصالحين مات حاجًا سنة ١٠٦هـ. ترجمته في: الجرح والتعديل ٤/٥٠٠، حلية الأولياء ٤/٣، تهذيب الأسماء واللغات ١/٢٥١، وفيات الأعيان ٢/٥٠٩، طبقات الحفاظ ٤١، شذرات الذهب ١/١٣٣. ٥ هو عبد الرحمن بن مل البصري، أبو عثمان النهدي، مخضرم معمر، أدرك الجاهلية والإسلام، وحدث عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم، وحدث عنه قتادة وحميد الطويل، وعاصم الأحول وغيرهم، كان عابدًا زاهدًا، وثقه ابن المديني وأبو زرعة، وغيرهما، مات سنة ٩٥هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ١٠/٢٠٢، سير أعلام النبلاء ٤/١٧٥، تهذيب التهذيب ٦/٢٧٧، طبقات الحفاظ ٣١.
[ ٦٤ ]
ومطرف بن عبد الله١، وميمون بن مهران٢، وبكر بن عبد الله المزني٣ في آخرين٤.
_________________
(١) ١ مطرف بن عبد الله ابن الشخير، أبو عبد الله العامري، تابعي جليل، حدث عن أبيه، وعن علي، وعمار وعائشة، وحدث عنه الحسن البصري وقتادة ومحمد بن واسع وغيرهم، كان من الفضلاء الثقات، والعقلاء الأدباء، مات سنة ٩٥هـ. ترجمته في: حلية الأولياء ٢/١٩٨، تذكرة الحافظ ١/٦٠، سير أعلام النبلاء ٤/١٨٧، طبقات الحفاظ ٣١، شذرات الذهب ١/١١٠. ٢ ميمون بن مهران، أبو أيوب الجزري، الرقي، التابعي الجليل الفقيه، حدث عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس، وغيرهم، وحدث عنه الأعمش والأوزاعي وحميد الطويل وغيرهم، كان ثقة كثير العبادة تولى قضاء الجزيرة، ومات سنة ١١٦هـ. ترجمته في: حلية الأولياء ٤/٨٢، طبقات ابن سعد ٧/٤٧٧، وفيات الأعيان ٥/٣٦٧، سير أعلام النبلاء ٢/٧١، طبقات الحفاظ ٤٦. ٣ بكر بن عبد الله بن عمرو، أبو عبد الله المزني، أحد أعلام التابعين، كان ثقة ثبتًا، كثير الحديث حجة فقيهًا حدث عن المغيرة بن شعبة، وابن عباس، وابن عمر، وحدث عنه عاصم الأحول، وحميد الطويل، وقتادة وآخرون، من جيد كلامه قوله: إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، فإن أخطأت تؤزر، وذلك سوء الظن بأخيك. مات سنة ١٠٨هـ. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٧/٢٠٩، حلية الأولياء ٢/٢٢٤، سير أعلام النبلاء ٤/٥٣٢، شذرات الذهب ١/١٣٥. ٤ انظر أقوال هؤلاء في: المغني ٣/٨٩، نيل الأوطار ٤/١٩٣.
[ ٦٥ ]