الباب الثاني: في نقل أقوال الصحابة وما الموجب للاحتياط؟
الباب الثاني: في نقل أقوال الصحابة، وما الموجب للإحتياط؟
أما الإمام عمر، فروى /١ أبو حفص ابن رجاء العكبري٢، بسنده المتصل إلى مكحول٣، أن عمر بن الخطاب كان يصوم إذا كانت السماء في تلك الليلة متغيمة، ويقول: ليس هذا بالتقدم ولكنه للتحري٤.
وأما عبد الله بن عمر فقال نافع٥: كان عبد الله إذا مضى من شعبان
_________________
(١) ١ نهاية ل ٤ من (س) . ٢ هو عمر بن محمد بن رجاء، أبو حفص العكبري، أحد فقهاء الحنابلة، حدث عن عبد الله بن أحمد، وقيس بن إبراهيم، وموسى بن حمدون، وغيرهم، وروى عنه جماعة منهم: أبو عبد الله ابن بطة، كان رجلًا صالحًا شديدًا في السنة، مات سنة ٣٣٧هـ، وقيل غير ذلك. ترجمته في: مناقب الإمام أحمد ٦٢٠، المطلع ٤٤٧، المنهج الأحمد ٢/٤٧. ٣ مكحول الدمشقي، أبو عبد الله، فقيه الشام في عصره، مولى لامرأة من هذيل، روى عن أنس بن مالك، وطاووس وغيرهما، وحدث عنه قيس بن سعد، وإسماعيل بن أمية، وسعيد بن عبد العزيز، وآخرون، وعداده في أوساط التابعين، وثقه غير واحد، وكان إمامًا في الفقه مات سنة ١١٤هـ، وقيل غير ذلك. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٧/٤٥٣، حلية الأولياء ٥/١٧٧، وفيات الأعيان ٥/٢٠٨، تذكرة الحفاظ ١/١٠٧، طبقات الحفاظ ٤٩. ٤ ذكر هذا الأثر ابن القيم في زاد المعاد ٢/٤٢-٤٣، وقال محققه: مكحول لم يدرك عمر بن الخطاب، فالأثر منقطع. ٥ نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر وراويته، وهو من سبي نيسابور، وقيل غير ذلك، روى عنه خلائق من التابعين منهم الحكم بن عتيبة، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، أجمعوا على توثيقه وجلالته، قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وتسمى السلسلة الذهبية، مات بالمدينة المنورة سنة ١١٧هـ. ترجمته في: وفيات الأعيان ٥/٣٦٧، تهذيب الأسماء واللغات ٢/١٢٣، سير أعلام النبلاء ٥/٩٥، تهذيب التهذيب ١٠/٤١٢، شذرات الذهب ١/١٥٤، الأعلام ٨/٥.
[ ٦٦ ]
تسع وعشرون يبعث من ينظر، فإن١ رؤي فذاك، وإن لم يُر ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائمًا٢.
وأما الإمام علي فروى الربيع٣ عن الشافعي٤ أن علي بن أبي طالب قال: لأن أصوم يومًا من شعبان، أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان٥.
وأما أنس بن مالك فقال إسماعيل بن إبراهيم٦؛ حدثنا يحيى ابن
_________________
(١) ١ في (ك):فإذا. ٢ سبق تخريج هذا الأثر. انظر حاشية رقم ٣ ص ٥٨. ٣ الربيع بن سلميان بن عبد الجبار المرادي، مولاهم الجيزي الشافعي، صاحب الإمام الشافعي، وراويته، وناقل علمه، كان من كبار العلماء، أفنى عمره في طلب العلم ونشره، وهو أول من أملى الحديث بجامع ابن طولون بالقاهرة، مات بها سنة ٢٧٠هـ. ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٢/٥٨٦، طبقات الشافعية للسبكي ٢/١٣٢، تهذيب الأسماء ١/١٨٨، طبقات الحفاظ ٢٥٦. ٤ هو الإمام محمد بن إدريس الهاشمي القرشي، أبو عبد الله المطلبي، أحد الأئمة الأربعة المجتهدين المشهورين، وإمام المذهب المعروف، وإليه تنسب الشافعية كافة، مناقبه كثيرة مشهورة، وكان من أشعر الناس، قال عنه الإمام أحمد: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورقة إلا وللشافعي في رقبته منة. من مصنفاته: الأم، الرسالة، أحكام القرآن، اختلاف الحديث، المسند، وغيرها. مات بمصر سنة ٢٠٤هـ. ترجمته في: حلية الأولياء ٩/٦٣، تاريخ بغداد ٢/٥٦، تهذيب الأسماء واللغات ١/٤٤، وفيات الأعيان ٤/١٦٣، طبقات الشافعية للسبكي، المجلد الأول، شذرات الذهب ٣/٩، الأعلام ٦/٢٦. ٥ أخرجه الشافعي في الأم ٢/١٠٣، وفي المسند في كتاب الصوم ١/٢٧٣. والدارقطني في كتاب الصيام ٢/١٧٠. والبيهقي في كتاب الصيام ٤/٢١٢. قال ابن حجر: وفيه انقطاع، وقال النووي: قال العبدري: ولا يصح عنه. وانظر: التلخيص الحبير ٢/٢١١، نصب الراية ٢/٤٤٤، المجموع ٦/٤٠٣. ٦ إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، أبو بشر الأسدي مولاهم، المشهور بابن عليّة، وهي أمه، كان حافظًا، فقيهًا كبير القدر، سمع من إسحاق بن سويد، ويونس بن عبيد، وليث ابن أبي سليم، وغيرهم، وحدث عنه الإمام أحمد، وشعبة وحماد بن زيد وخلق كثير، قال عنه يحيى بن معين: كان ابن علية ثقة ورعًا تقيًا، وقال شعبة: ابن علية سيد المحدثين، وريحانة الفقهاء، مات ببغداد سنة ١٩٣هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ٦/٢٢٩، ميزان الاعتدال ١/٢١٦، سير أعلام النبلاء ٩/١٠٧، طبقات الحفاظ ١٣٩، المنهج الأحمد ١/١١٠.
[ ٦٧ ]
أبي١ إسحاق٢، قال: رأيت الهلال إما عند الظهر، وإما قريبًا، فأفطر ناس من الناس، فأتينا أنس بن مالك وأخبرناه برؤية الهلال، وبإفطار من أفطر، فقال: هذا اليوم يكمل إليّ٣ أحد وثلاثين يومًا، وذلك أن الحكم بن أيوب أرسل إلي قبل صيام الناس إني صائم غدًا فكرهت الخلاف عليه، فصمت، وأنا متم صوم٤ يومي هذا إلى الليل٥.
وأما أبو هريرة، فروى الإمام أحمد بسنده المتصل٦ أن أبا هريرة قال: لأن أتعجل في صوم رمضان بيوم، أحب إلي من أن أتأخر، لأني إذا تعجلت لم يفتني، وإذا تأخرت فاتني٧.
وأما معاوية، فروى الإمام أحمد بسنده المتصل أن معاوية بن أبي سفيان، كان يقول: لأن أصوم يومًا من شعبان، أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان٨.
وأما عمرو بن العاص فروى الإمام أحمد بسنده المتصل أن عمرو بن العاص كان يصوم اليوم الذي يُشك فيه من رمضان٩.
_________________
(١) ١ في (ك): يحيى بن إسحاق. ٢ هو يحيى ابن أبي إسحاق الحضرمي، مولاهم، البصري، روى عن أنس بن مالك، وسالم بن عبد الله، وسليمان بن يسار، وغيرهم، وروى عنه ابن سيرين والثوري، وشعبة، وآخرون، وثقه غير واحد، وكان صاحب قرآن وعلم بالعربية والنحو، مات سنة ١٣٦هـ. ترجمته في: الجرح والتعديل ٩/١٢٥، تهذيب التهذيب ١١/١٧٧، تقريب التهذيب ٢/٣٤٢. ٣ كذا في جميع النسخ. وفي زاد المعاد ٢/٤٤: يكمل لي. ٤ في (ك): صيام. ٥ أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصيام ٣/٦٥. وذكره ابن القيم في زاد المعاد ٢/٤٣-٤٤، والنووي في المجموع ٦/٤٣٢. وانظر مسائل أحمد لابنه صالح ٣/٢٠٣. ٦ هذا الإسناد والأسانيد التالية، كلها وردت في مسائل الإمام أحمد برواية الفضل بن زياد. وانظر زاد المعاد ٢/٤٥. ٧ ذكره ابن القيم في الزاد ٢/٤٤. وانظر: المغني ٣/٩٠، المجموع ٦/٤١٠. ٨ ذكره ابن القيم في الزاد ٢/٤٤. وانظر المجموع ٦/٤١٠. ٩ ذكره ابن القيم في الزاد ٢/٤٤. وانظر المجموع ٦/٤١٠.
[ ٦٨ ]
وأما عائشة، فروى سعيد بن منصور١ بسنده عن الرسول الذي أتى عائشة في اليوم الذي يشك فيه من رمضان، قال: قالت عائشة: لأن أصوم يومًا من شعبان، أحب إليّ من أن أفطر يومًا من رمضان٢.
وأما أسماء بنت أبي بكر، فروى سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن٣، عن هشام بن عروة٤، عن فاطمة بنت المنذر٥، قالت: ما غم٦
_________________
(١) ١ الحافظ، سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، أحد كبار حفاظ الحديث، وصاحب السنن، سمع من مالك والليث بن سعد، وأبي عوانة وغيرهم، وروى عنه أحمد والأثرم، ومسلم وأبو داود وغيرهم، أثنى عليه الإمام أحمد وفخم أمره، ووثقه أبو حاتم، وهو من أهل الفضل والصدق، مات بمكة المكرمة سنة ٢٢٧هـ. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٥/٣٦٧، الجرح والتعديل ٤/٦٨، تذكرة الحفاظ ٢/٤١٦، طبقات الحفاظ ١٨٢، تهذيب التهذيب ٤/٨٩، شذرات الذهب ٢/٦٢. ٢ أثر عائشة، أخرجه سعيد بن منصور، كما قال المصنف. وأخرجه أحمد ٦/١٢٦. والبيهقي في كتاب الصيام ٤/٢١١. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/١٤٨، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وانظر: الفتح الرباني ٩/٢٥٦. ٣ يعقوب بن عبد الرحمن القاري المدني، روى عن هشام بن عروة، وزيد بن أسلم وطبقتهما، وثقه غير واحد، مات سنة ١٨١هـ. ترجمته في: شذرات الذهب ١/٢٩٧، تقريب التهذيب ٢/٣٧٦. ٤ هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو المنذر القرشي، سمع من أبيه، وأخيه عبد الله ابن عروة، وبكر بن وائل، وطائفة من كبراء التابعين، وحدث عنه: شعبة، ومالك، والثوري، وخلق غيرهم، كان ثقة، ثبتًا، كثير الحديث، حجة، مات ببغداد سنة ١٤٦هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ١٤/٤٧، وفيات الأعيان ٦/٥٨٠، سير أعلام النبلاء ٦/٣٤، تهذيب التهذيب ١١/٤٨. ٥ فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام الأسدية، زوجة هشام بن عروة، روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر، وأم سلمة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وروى عنها زوجها هشام بن عروة، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن إسماعيل، وهي مدنية تابعية، ثقة. ترجمتها في: تهذيب التهذيب ١٢/٤٤٤، التقريب ٢/٦٠٩. ٦ في (س): ما هم.
[ ٦٩ ]
هلال رمضان١ إلا كانت أسماء تتقدمه٢ وتأمرنا بتقديمه٣.
وروى الإمام أحمد قال: حدثنا روح بن ٤/٥ عبادة٦، عن حماد بن سلمة٧، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن٨ أسماء، أنها كانت تصوم اليوم الذي يُشك فيه٩ من رمضان١٠.
وستأتي الأدلة بالأحاديث١١.
فانظر -رحمك الله- إلى هذه الآثار، التي كادت أن تبلغ مبلغ التواتر.
_________________
(١) ١ رمضان. تكررت في (ك) . ٢ في (ك): تقدمه. ٣ انظر: زاد المعاد ٢/٤٥. ٤ في (س): روح عن عبادة. ٥ نهاية ل ٣ من (ك) . ٦ روح بن عبادة بن العلاء بن حسان، أبو محمد القيسي، من علماء البصرة، حدث عن هشام بن حسان، وحماد بن سلمة، ومالك وغيرهم، وحدث عنه أحمد وأبو إسحاق الجوزجاني، وأبو بكر الصاغاني، وآخرون. كان من كبار المحدثين صدوقًا، قال عنه النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. مات سنة ٢٠٥هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ٨/٤٠١، تذكرة الحفاظ ١/٣٤٩، ميزان الاعتدال ٢/٥٨، تهذيب التهذيب ٣/٢٩٣. ٧ حماد بن سلمة بن دينار، أبو سلمة البصري، الإمام العلم، سمع من حميد الطويل، وإياس ابن معاوية، وأيو السختياني، وغيرهم، وحدث عنه ابن المبارك، وابن جريج، ويحيى القطان، وآخرون. قال عنه الإمام الذهبي: كان بحرًا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق حجة، إن شاء الله، مات وهو في المسجد يصلي سنة ١٦٧هـ. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٧/٢٨٢، حلية الأولياء ٦/٢٤٩، سير أعلام النبلاء ٧/٤٤٤، طبقات الحفاظ ٩٤. ٨ في (ك): بنت، بدل: عن. ٩ فيه أُسقطت من (ك) . ١٠ أخرجه البيهقي في كتاب الصيام ٤/٢١١. وانظر: زاد المعاد ٢/٤٥، المجموع ٦/٤١٠. ١١ انظر ص ٩٧ وما بعدها.
[ ٧٠ ]
فأي موضع أرفع للتقليد من هذا؟
فما بال كثير /١ من الناس يقلدون في حظوظ أنفسهم من بيع، وشراء، ونكاح٢، وغير ذلك، ولا يقلدون الإمام أحمد في مثل هذه المسألة؟
والعجب كل العجب٣ من حنفي أو مالكي، لا يقول مذهبه بالحرمة، كيف يصبح مفطرًا في مثل ذلك٤ اليوم؟
وقد تحامل بعض المتعصبين ممن لا ينبغي ذكره -سامحه الله تعالى- ورد على الحنابلة، وأظهر٥ في هذه المسألة تعصبًا زائدًا في الحد، وتكلم فيها بكلام المتشفي من عدوه، وصار يقول: خالف تعرف، وقبح قول من قال بصوم يوم الشك، كأنه ما قال له إلا٦ الإمام أحمد وحده٧.
وأنت قد علمت مما مر أنه مذهب جماعة من أكابر الصحابة والتابعين، مع أنه لو لم يقل به٨ إلا الإمام أحمد وحده، لكان في ذلك كفاية للمقلد:
إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام٩
هذا والحنفية والمالكية قد قالوا بجواز صوم يوم الشك تطوعًا من غير
_________________
(١) ١ نهاية ل ٥ من (س) . ٢ في (س): ناكاح. كذا. ٣ كل العجب. أسقطت من (ك) . ٤ في (ك): هذا، بدل: ذلك. ٥ وأظهر. أسقطت من (س) . ٦ في (ك): ما قال به الإمام وحده. ٧ لعل المصنف يقصد الخطيب البغدادي، الذي رد على الحنابلة في هذه المسألة، وشنع عليهم فيها، وهو المعروف بتعصبه على الحنابلة، والتشنيع عليهم. وانظر: تاريخ بغداد ١٠/٤٧١، المجموع ٦/٤٠٨. (به) . أسقطت من (ك) . ٩ هذا البيت قاله: ديسم بن طارق، وقيل لجيم بن صعب، وحذام: هي: بنت الريان، جاهلية يمانية، وقيل غير ذلك، ويضرب بها المثل في صدق الخبر. وهذا البيت قد جرى مجرى المثل، وصار يضرب بكل من يعتد بكلامه ويتمسك بمقاله ولا يلتفت إلى ما يقول غيره. وانظر قصة هذا المثل في: الفاخر ١٤٥-١٤٦، الأعلام ٢/١٧١.
[ ٧١ ]
كراهة١، والحنابلة وإن أوجبوا صيام يوم الشك، فإنما هو لظاهر /٢ الأحاديث الصحيحة، وللإحتياط في الدين، وهو مطلوب٣.
ففي الصحيحين٤، أنه ﷺ قال لرجل: "هل صمت من سرر شعبان"، قال: لا، قال: "فإذا أفطرت فصم يومًا مكانه" ٥.
وفي لفظ: "فصم يومًا"٦، وسرر٧ الشهر آخره، سمي به لاستتار القمر فيه٨.
قال المنذري٩ وغيره: وقد استدل به الإمام أحمد على وجوب صوم يوم الشك١٠، وسيأتي أحاديث أخر.
وروى أبو يوسف القاضي١١، بإسناده عن أبي هريرة عن النبي
_________________
(١) ١ انظر ص ٥٢ وما بعدها. ٢ نهاية ل ٤ من الأصل. ٣ المغني ٣/٩٠، شرح منتهى الإرادات ١/٤٣٨. ٤ البخاري في كتاب الصوم، باب الصوم آخر الشهر ١/٣٣٩. ومسلم في كتاب الصيام، باب صوم سرر شعبان ٢/٨٢٠، رقم ١١٦١، عن عمران بن حصين ﵁. ٥ كذا في جميع النسخ (يومًا) . والذي في الصحيحين "فإذا أفطرت فصم يومين". ٦ انظر صحيح مسلم. الصفحة السابقة. ٧ في (ك): سرا. ٨ انظر: اللسان ٤/٣٥٧، النهاية ٢/٣٥٩، فتح الباري ٤/٢٣١، الصحاح ٢/٦٨٢. ٩ الإمام الحافظ، عبد العظيم بن عبد القوي، زكي الدين، أبو محمد المنذري، كان عديم النظير في معرفة علم الحديث على اختلاف فنونه، عالمًا بصحيحه وسقيمه. متبحرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله، فقيهًا بمعرفة غريبه، واختلاف ألفاظه. من مصنفاته: الترغيب والترهيب، مختصر صحيح مسلم، مختصر سنن أبي داود، وغيرها. مات سنة ٦٥٦هـ. ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي ٩/٢٥٩، تذكرة الحفاظ ٤/١٤٣٦، طبقات الحفاظ ٥٠٤، شذرات الذهب ٥/٢٧٧، الأعلام ٤/٣٠. ١٠ المغني ٣/٩٠. ١١ هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، ومن كبار تلاميذه، وإليه يرجع الفضل بعد الله تعالى في نشر فقه شيخه في سائر الأمصار، وثقة النسائي، وأبو حاتم وغيرهما. من مصنفاته: الخراج، الآثار، أدب القاضي، وغيرها. مات ببغداد سنة ١٨٢هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ١٤/٢٤٢، الجواهر المضية ٢/٢٢٠، وفيات الأعيان ٦/٣١٨، ميزان الاعتدال ٤/٤٤٧، طبقات الحفاظ ١٢٧، الأعلام ٨/١٩٣.
[ ٧٢ ]
ﷺ قال: "من أفطر يومًا من رمضان من غير مرض ولا رخصة، لم يقض عنه صيام الدهر كله وإن صامه" ١.
وفي لفظ: "من أفطر يومًا من رمضان متعمدًا، لم يقضه ولو صام الدهر" ٢.
ومعلوم أنه لم يرد القضاء الذي تبرأ به الذمة، وإنما أراد القضاء الذي يُحرز به فضيلة صوم٣ رمضان٤.
وقد روي عن جماعة من السلف في المبالغة لقضاء يوم من رمضان.
فعن علي ﵁ أنه قال: من أفطر يومًا من رمضان متعمدًا فعليه صوم أربعة آلاف يوم٥.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد ٢/٤٧٠. وأبو داود في كتاب الصوم، باب التغليظ في من أفطر عمدًا ٢/٧٨٨ رقم ٢٣٩٦. والترمذي في أبواب الصيام، باب الإفطار متعمدًا ٢/١١٣ رقم: ٧١٩، واللفظ له. وابن ماجة في كتاب الصيام، باب كفارة من أفطر يومًا من رمضان ١/٥٣٥، رقم: ١٦٧٢. وابن خزيمة في كتاب الصيام ٣/٢٣٨. والدارمي في كتاب الصيام، باب من أفطر يومًا من رمضان متعمدًا ١/٣٤٣، رقم: ١٧٢١. والدارقطني ٢/٢١١. والبيهقي في كتاب الصيام ٤/٢٢٨. وقال المنذري: وقال أبو الحسن علي بن خلف القرطبي: وهو حديث ضعيف، لا يحتج بمثله إلى أن قال: وراوي هذا الحديث عن أبي هريرة يقال فيه أبو المطوس، والمطوس، وابن المطوس. وقال أبو حاتم: لا يسمى. وقال ابن حبان: لا يجوز الإحتجاج بما انفرد به من الروايات. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث. وقال ابن حجر: وصله أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن خزيمة، وقد أطال الحافظ الكلام على إسناده. وقال ابن عبد البر: حديث ضعيف لا يحتج بمثله. وانظر: مختصر سنن أبي داود ٣/٢٧٦، كتاب المجروحين لابن حبان ٣/١٥٧، فتح الباري ٤/١٦١، المغني ٣/١١٦، التمهيد ٧/١٧٣. ٢ هذا اللفظ ورد من طريق عبد الله بن مسعود ﵁. أخرجه عنه البيهقي في كتاب الصيام ٤/٢٢٨، وقال: في إسناده عبد الملك بن حسين النخعي، ليس بالقوي. وأخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الصيام، عن علي ﵁ ٣/١٠٦. وانظر فتح الباري ٤/١٦١-١٦٢. ٣ في (س): فضيلة يوم صوم. ٤ انظر: شرح السنة ٦/٢٩٠، التمهيد ٧/١٧٣. ٥ لم أقف على هذا القول عنه، والمنقول عنه أنه قال: لا يقضيه صوم الدهر. وانظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣/١٠٦، التمهيد ٧/١٧٢، حلية العلماء ٣/١٦٦، المجموع ٦/٣٢٩.
[ ٧٣ ]
وعن النخعي١: عليه صوم شهر٢.
وروى أبو بكر الآجري٣ في كتاب «النصيحة» ٤، أن مذهب إبراهيم النخعي: أن من شرب الخمر في رمضان كان عليه صوم ثلاثة آلاف يوم٥.
وفي المغني٦، قال إبراهيم ووكيع٧: يصوم ثلاثة آلاف /٨ يوم٩،
_________________
(١) ١ إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران، تابعي جليل، فقيه أهل الكوفة ومفتيها في عصره، أجمعوا على توثيقه وبراعته في الفقه. مات سنة ٩٦هـ. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٦/٢٧٠، وفيان الأعيان ١/٢٥، تهذيب الأسماء واللغات ١/١٠٤، الأعلام ١/٨٠. ٢ وثبت عنه النخعي أنه قال: يقضي يومًا مكانه. وانظر: صحيح البخاري ١/٣٣١، مصنف عبد الرزاق ٤/١٩٨، التمهيد ٧/١٧١، فتح الباري ٤/١٦٢. ٣ هو محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي، أبو بكر الآجري، المحدث الحافظ، وأحد كبار فقهاء الشافعية، كان دينًا صدوقًا خيرًا، عابدًا عالمًا ثقة، صاحب سنة واتباع. من مصنفاته الكثيرة: النصيحة، تحريم النرد والشطرنج والملاهي، واختلاف العلماء. مات بمكة المكرمة سنة ٣٦٠هـ. ترجمته في: وفيات الأعيان ٤/٢٩٢، سير أعلام النبلاء ١٦/١٣٣، شذرات الذهب ٣/٣٥، هدية العارفين ٢/٤٦، الأعلام ٦/٩٧. ٤ وهو كتاب يحتوي على عدةٍ من كتب الفقه. انظر: هدية العارفين ٢/٤٧. ٥ الذي وقفت عليه من قول النخعي، أنه قال: يلزم من أفطر في نهار رمضان متعمدًا صيام ثلاثة آلام يوم، دون ذكر ما أفطر به خمرًا كان أو غيره، مع ما قيل عنه من الروايتين السابقتين. وانظر: المجموع ٦/٣٢٩، مصنف ابن أبي شيبة ٣/١٠٥. ٦ المغني ٣/١١٦. ٧ وكيع بن الجراح بن مليح، أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي الحافظ، محدث العراق، كان من بحور العلم وأئمة الحفظ، قال عنه الإمام أحمد: ما رأيت أحدًا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع، وعُرض عليه القضاء فامتنع، وكان ثقة مأمونًا، كثير الحديث، حجة. مات سنة ١٩٧هـ. ترجمته في: حلية الأولياء ٨/٣٦٨، سير أعلام النبلاء ٩/١٤٠، المنهج الأحمد ١/١١٥. ٨ نهاية ل ٦ من (س) . ٩ انظر قولهما في: مصنف ابن أبي شيبة ٣/١٠٥، حلية العلماء ٣/١٦٦، التمهيد ٧/١٧١، المغني. الصفحة السابقة.
[ ٧٤ ]
وعجب أحمد من قولهما١.
وقال سعيد بن المسيب٢: عليه صوم شهر متتابع٣.
[وقال الربيع ابن أبي عبد الرحمن: عليه صيام اثني عشر يومًا] ٤.
وفي المغني٥: حكي عن ربيعة٦ أنه قال: يجب مكان كل يوم اثني عشر [يومًا] ٧، [لأن رمضان يجزيء عن جميع السنة، وهو اثنا عشر
_________________
(١) ١ وقال ابن عبد البر: وهذا لا وجه له، إلا أن يكون كلامًا خرج على التغليظ والغضب. وانظر المغني الصفحة السابقة، والتمهيد ٧/١٧٢. ٢ سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي، أبو محمد المدني، أحد كبار علماء التابعين، من الفقهاء السبعة، كان عالم المدينة في وقته، اتفق أهل العلم على إمامته، وتقدمه على أهل عصره في العلم والفضيلة، ووجوه الخير، مات سنة ٩٤هـ. ترجمته في: طبقات ابن سعد ٥/١١٩، وفيات الأعيان ٢/٣٧٥، تذكرة الحفاظ ١/٥١، الأعلام ٣/١٠٢. ٣ وقال مرة أخرى: عليه صوم شهر متتابع. وانظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣/١٠٥، حلية العلماء ٣/١٦٦، المغني ٣/١١٦، التمهيد ٧/١٧٠، المجموع ٦/٣٢٩. ٤ اتفقت جميع النسخ على إيراد هذه العبارة، ولم أعثر على أحد من العلماء في كتب التراجم بهذا الإسم، ولم أجد أصلًا لهذا القول إلا قول ربيعة الآتي. ٥ المغني ٣/١١٦. ٦ ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، القرشي التيمي أبو عثمان، الشهير بربيعة الرأي، مفتي المدينة في زمانه، وشيخ الإمام مالك بن أنس، كان من أئمة الاجتهاد، ومن أوعية العلم، فقيهًا عالمًا حافظًا للفقه والحديث، وثقه الإمام أحمد وأبو حاتم وغيرهما. مات سنة ١٣٦هـ. ترجمته في: تاريخ بغداد ٨/٤٢٠، الجرح والتعديل ٣/٤٧٥، سير أعلام النبلاء ٦/٨٩، وفيات الأعيان ٢/٢٨٨، شذرات الذهب ١/١٩٤، الأعلام ٣/١٧. ٧ ورد في جميع النسخ [شهرًا]، وهو خطأ واضح. وما أثبته هو الصحيح المنقول عن ربيعة، وهو المناسب للتعليل الوارد بعده. وانظر: سنن الدارقطني ٢/٢١١، مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣/٢٧٦، مصنف عبد الرزاق ٤/١٩٨، حلية العلماء ٣/١٦٦، المغني ٣/١١٦، المجموع ٦/٣٢٩، التمهيد ٧/١٧٠.
[ ٧٥ ]
شهرًا] .
فهذه الآثار فيها استئناس بالإحتياط، فكيف لا يقلد المقلد للإمام أحمد ويحتاط.
_________________
(١) انظر المصادر السابقة. وقد قال ابن عبد البر بعد أن أورد قول ربيعة: وكان الشافعي ﵀ يعجب من هذا، ويتنقص فيه ربيعة، ويهجنه، وكان لا يرضى عنه ولربيعة ﵀ شذوذ كثير. انتهى. انظر: التمهيد ٧/١٧٠. ما بين القوسين أسقط من (ك) .
[ ٧٦ ]